٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " دَعَا النَّبيُّ -ﷺ- بِلَالًا -﵁- فَطَلَبَ بِلَالٌ الْمَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ الْمَاءَ.
_________________
(١) زاد في (ر/ ب، ع، ف، و) بين، وكل ذلك يصح.
[ ١ / ٩٠ ]
فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «فَهَلْ مِنْ شَنٍّ؟ " فَأَتَاهُ بِشَنٍّ (^١) فَبَسَطَ كَفَّيْهِ فِيهِ، فَانْبَعَثَ (^٢) تَحْتَ يَدَيْهِ عَيْنٌ قَالَ: فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَشْرَبُ وَغَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ " (^٣).
رجال السند:
إسماعيل بن إبراهيم، نزل بغداد، وتوفي في المحرم سنة ست وثلاثين ومائتين، وهو أبو إبراهيم الترجماني قال ابن شاهين: ليس بهبأس، وشعيب ابن صفوان بن الربيع بن الركين الثقفي، أبو يحيى الكوفي، كاتب عَبد اللَّهِ ابْن شبرمة القاضي، كان فِي الديوان ببغداد، ثقة روى له مسلم في الصحيح (^٤)، وعطاء بن السائب، هو أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، وأبو الضحى، هو مسلم بن صبيح، بالتصغير، الهمداني أبو الضحى، الكوفي، العطار، مشهور بكنيته ثقة، وابن عباس ﵄.
الشرح:
هذه الرواية سندها حسن، وفيها ذكر معجزة أخرى لسيد الأنبياء، وبني آدم أجمعين -ﷺ-.
_________________
(١) القربة الخلق (القديمة) والجمع شنان (الصحاح ١/ ٦٨٩).
(٢) في (ت، ر) فانبعث، كلاهما صحيح، من النبع، والانبعاث.
(٣) فيه شعيب بن صفوان أبو يحي الكوفي، مقبول، وقد توبع فيه، أخرجه أحمد (١/ ٢٥١ - ٣٢٤) وفيه ضعف.
(٤) حديث (٩٢٧، ٢٩٣٥).
[ ١ / ٩١ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " غَزَوْنَا أَوْ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ (^١) وَمِائَتَانِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «هَلْ فِي الْقَوْمِ مِنْ طَهُور؟ " فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْعَى بِإِدَاوَةٍ (^٢) فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مَاءٌ غَيْرُهُ، فَصَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي قَدَحٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَرَكَ الْقَدَحَ، فَرَكِبَ النَّاسُ ذَلِكَ الْقَدَحَ وَقَالُوا: تَمَسَّحُوا تَمَسَّحُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «عَلَى رِسْلِكُمْ» حِينَ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَفَّهُ فِي الْمَاءِ وَالْقَدَحِ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» ثُمَّ قَالَ: «أَسْبِغُوا الطُّهُورَ» (^٣)، فَوَ الَّذِي هُوَ ابْتَلَانِي بِبَصَرِي (^٤)، لَقَدْ رَأَيْتُ الْعُيُونَ: عُيُونَ الْمَاءِ تَخْرُجُ (^٥) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَلَمْ يَرْفَعْهَا حَتَّى تَوَضَّئُوا أَجْمَعُونَ" (^٦).
_________________
(١) زاد في (ت) رجلا.
(٢) القربة الصغيرة، قال في (الصحاح ١/ ١٤): المطهرة، والجمع الأداوى.
(٣) في (ر/ أ) الوضوء، وذكرهما في (و) الوضوء الطهور.
(٤) في (ر/ أ) الوضوء، وذكرهما في (و) الوضوء الطهور.
(٥) في (ف، و) فخرج، وهو خطأ، وفي (م) يخرج.
(٦) فيه نبيح بن عبد الله العنزي، مقبول، وأخرجه أحمد حديث (١٤١١٤) وشاهده عند البخاري من حديث أنس، حديث (١٩٥، وطرفه ١٦٩).
[ ١ / ٩٢ ]
رجال السند:
أبو النعمان، محمد بن الفضل الملقب بعارم، إمام ثقة، وأبو عوانة، الوضاح بن عبد الله اليشكري، إمام ثقة، والأسود بن قيس الكوفي، تابعي ثقة، ونبيح أبو عمرو العنزي، لابأس به.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَحُصَيْنٍ سَمِعَا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " أَصَابَنَا عَطَشٌ فَجَهَشْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَوَضَعَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ (^١)، فَجَعَلَ يَفُورُ كَأَنَّهُ عُيُونٌ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ، وَقَالَ: «اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ». فَشَرِبْنَا حَتَّى وَسِعَنَا وَكَفَانَا " (^٢).
وَفي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ فَقُلْنَا لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا.
رجال السند:
أبو الوليد الطيالسي، هو هشام بن عبد الملك الباهلي، إمام ثقة فقيه، وسعيد بن الربيع هو الحرشي، أبو زيد الهروي ثقة من قدماء شيوخ البخاري، شيخ لم يسمع منه الإمام أحمد، وهذان شيخان للدارمي قرن السماع منهما، وشعبة بن الحجاج، هو العتكي مولاهم، أبو عبد الله الكوفي، إمام ثقة،
_________________
(١) التور من (الطين) إناء يشرب فيه (الصحاح ١/ ١٤٧).
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥٧٦).
[ ١ / ٩٣ ]
وعمرو بن مرة، هو أبو عبد الله الكوفي، ثقة إمام يتقي في الرواية، ولذلك سلم من التدليس، وحصين بن عبد الرحمن أبو الهذيل السلمي، إمام ثقة، وسالم بن أبي الجعد الكوفي، ثقة دلس الرواية عن عمر وعلي ﵄.
الشرح: انظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٩ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِىُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -﵁-، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: " شَكَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْعَطَشَ، فَدَعَا بِعُسٍّ (^١) فَصُبَّ فِيهِ مَاءٌ، وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ فِيهِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَتنْبُعُ (^٢) عُيُونًا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَالنَّاسُ يَسْتَقُونَ حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ كُلُّهُمْ " (^٣).
رجال السند:
محمد بن عبد الله الرقاشي، أبو عبد الله البصري، إمام ثقة، وجعفر بن سليمان الضبعي، صحب كثيرا عبد الرزاق صاحب المصنف، فيه تشيع، والجعد اليشكري كان يتجر في الحلي، إمام ثقة.
الشرح: انظر التالي.
_________________
(١) العس إناء من الخشب، قال في (الصحاح ٢/ ١١٢): القدح العظيم. يعني الكبير.
(٢) في (ر/ ب، ف، و، ع/ ب) ينبع، وكلاهما يصح.
(٣) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد (٣/ ٣٤٣).
[ ١ / ٩٤ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٠ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ (^١) -﵁- بِخَسْفٍ فَقَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، إِنَّا بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ» فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى» فَشَرِبْنَا.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَكُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ (^٢).
رجال السند:
عبيد الله بن موسى تقدم قريبا، إسرائيل بن يونس بن إسحاق السبيعي،
إمام ثقة أتقن حديث جده، ومنصور بن المعتمر الكوفي، إمام ثقة، أحد رجال أصح الأسانيد، سفيان بن عيينة، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة"، وإبراهيم بن يزيد النخعي، يماني من فقهاء العراق، إمام ثقة، مات مختفيا من الحجاج، دلس الرواية عن بعض الصحابة، وعلقمة بن قيس النخعي الكوفي، إمام ثقة، عبدالله بن مسعود -﵁-.
_________________
(١) هو ابن مسعود.
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥٧٩).
[ ١ / ٩٥ ]
الشرح: انظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣١ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ ابْنِ رُزَيْقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ (^١) عَبْدِ اللَّهِ -﵁-، قَالَ: " زُلْزِلَتِ الأَرْضُ عَلَى عَهْدِ عَبْدِ اللَّهِ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- نَرَى الآيَات بَرَكَاتٍ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهَا تَخْوِيفًا، بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ إِذْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ إِلاَّ يَسِيرٌ (^٢)، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمَاءٍ فِي صَحْفَةٍ (^٣)، وَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبَجِسُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ نَادَى: «حَيَّ عَلَى الْوَضُوءِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَأَقْبَلَ النَّاسُ فَتَوَضَّئُوا وَجَعَلْتُ لَا هَمَّ ليِ (^٤) إِلاَّ مَا أُدْخِلُهُ بَطْنِي لِقَوْلِهِ: «وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَحَدَّثْتُ بِهِ سَالِمَ بْنَ (^٥) أَبِي الْجَعْدِ فَقَالَ: كَانُوا خَمْسَ عَشَرَةَ " (^٦).
رجال السند: محمد بن عبد الله بن نمير، أبو عبد الرحمن الهمداني، إمام ثقة، وأبو الجواب الأحوص بن الجواب الضبي، ثقة من رجال مسلم، وعمار بن رزيق الكوفي إمام ثقة، وتقدم الباقون وهم ثقات.
_________________
(١) في (ت) بن، وهو خطأ.
(٢) في (ع/ أ، ف، و) يسيرا، هو خطأ.
(٣) إناء من الخشب يوضع فيه الطعام، قال في الصحاح (٢/ ٧٠٦): طبق يطاف على الآكلين. والصواب أن يقول: يوضع بين يدي الآكلين.
(٤) ليس في (ف، و) لي، وكلاهما صحيح.
(٥) ليس في (ف) بن.
(٦) سنده حسن، وأخرجه أحمد حديث (٣٧٦٢) والنسائي حديث (٧٧) وانظر (رقم ٢٧).
[ ١ / ٩٦ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى: