٦٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -﵁- أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا حُدِّثْتُمْ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْيَأُ، وَالَّذِي هُوَ أَهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى" (^٢).
رجال السند:
نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو الخزاعي الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد إمام ثقة قيل: اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة تقدم، عَنْ عَوْنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو الْهُذلِيّ ثقة تقدم، وابْنُ مَسْعُودٍ -﵁-.
الشرح:
فيه الحث على نقل ما صح عن رسول الله -ﷺ- على المعنى أراده رسول الله -ﷺ-، من الداية للحق، أو التحذير من الباطل، وتحري ما هو أتقى وأنفع، والبعد عن المعارضة
_________________
(١) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٤٧٠/ ٦٠١).
(٢) سنده حسن، أخرجه ابن ماجة المقدمة، حديث (١٩) وقال الألباني: ضعيف منقطع.
[ ٢ / ١٧٩ ]
والنكير، والتأويل الفاسد، فإنه -ﷺ- لا ينطق إلا بما هو حق، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^١)، وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: «اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نفسي بيده مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ» (^٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٠٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- شَيْئًا (^٣) فُظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى، وَالَّذِي هُوَ أَهْيَأُ " (^٤).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام، وعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، أَبو الْبَخْتَرِيِّ، هو سعيد بن فيروز تابعي، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، هو عبد الله بن حبيب، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ، هو ابن أبي طالب -﵁-.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٠٩ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٥) [عَنْ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: " كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
فكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا حَدَّثَ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمُونِي أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ تَجِدُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ حَسَنًا عِنْدَ النَّاسِ (^٦)، فَاعْلَمُوا أَنِّي قَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهِ " (^٧).
_________________
(١) الآيتان (٣، ٤) من سورة النجم.
(٢) سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٣٦٤٦) وصححه الألباني.
(٣) سقطت من (ت، ف، ك، و) وفي (ر) إذا حدثتم شيئأ عن رسول الله -ﷺ-.
(٤) رجاله ثقات، أخرجه ابن ماجة المقدمة، حديث (٢٠) وصححه الألباني.
(٥) من هنا بداية السقط في (ت) وهو ثلاثة وأربعون حديثا، من حديث (٦٠٢ - ٦٤٤).
(٦) المراد أهل العلم منهم.
(٧) ت: سنده حسن.
[ ٢ / ١٨٠ ]
رجال السند:
أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وصَالِحُ بْنُ عُمَرَ، هو واسطي نزل حلوان، ثقة روى له مسلم، وعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، هو كوفي كان مرجئا، روى له الجماعة سوى البخاري، أثنى عليه أبو داود، أَبِوه، هو كليب ابن شهاب الجرمي، كوفي ثقة روى له الأربعة، وأَبو هُرَيْرَةَ -﵁-.
الشرح:
في الحديث تحذير من الكذب على رسول الله -ﷺ-، وكان أبو هريرة إذا حدث قال هذا؛ لأن جمعا من الصحابة -﵃- أنكروا عليه كثرة روايته الحديث عن رسول الله -ﷺ-، وهو ما لم يسمعه غيره، فكأنه -﵁- تمسك برواية هذا الحديث ليرد على من زعم أنه يكثر الحديث، وفيه إشارة إلى التكذيب، ومن ذلك ما قال علقمة: " كنا جلوسا عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت: أنت الذي تحدث أن امرأة عذبت في هرة ربطتها إلخ؟ فقال: سمعته منه فقالت: هل تدري ما كانت المرأة إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة وإن المؤمن أكرم على الله أن يعذبه في هرة فإذا حدثت عن رسول الله فانظر كيف تحدث" (^١)، والظاهر أن أم المؤمنين ﵂، وغيرها أكثروا الملاحظات على أبي هريرة -﵁-، فكان إذا مر بالسوق قال: " أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو هريرة، أيها الناس، إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار».
فدعوا أبا هريرة يتبوأ مقعده من النار إن هو كذب على رسول الله -ﷺ- (^٢). وقد توجس عمر بن الخطاب -﵁- من كثرة الحديث خوفا من الغلط فيه، ولذلك هدد أبا هريرة وقال: لتتركن الحديث عن رسول الله -ﷺ- أو: لألحقنك بأرض دوس (^٣)، فأراد أن يختبر حفظ أبي هريرة فقال أبو هريرة -﵁-: بلغ عمر حديثي فأرسل إليّ فقال: " كنت معنا يوم كنا مع رسول الله -ﷺ- في بيت فلان؟ " قلت: نعم، وقد علمت لِمَ تسألني عن ذلك؟،
_________________
(١) فيض القدير ٣/ ٥٢٣.
(٢) الكامل في ضعفاء الرجال ١/ ٩٦.
(٣) البداية والنهاية ٨/ ١١٥.
[ ٢ / ١٨١ ]
قال: ولِمَ سألتك؟، قلت: إن رسول الله -ﷺ- قال يومئذ «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده ن النار» قال: أمّا إذًا فاذهب فحدث (^١).
فكان أبو هريرة -﵁- إذا أراد أن يحدث ابتدأ بقوله: قال رسول الله -ﷺ- الصادق المصدوق: «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده ن النار» (^٢). أما قول ابن عباس ﵄ فالمراد بيان ثقته بصحة ما يرويه عن رسول الله -ﷺ- وأنه لا يؤتى من قبله.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦١٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ " (^٣).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، هو الأصبهاني، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وسُلَيْمَانُ الأَحْوَلِ، هو ابن أبي مسلم مكي إمام ثقة، روى له الستة، وهو خال ابن أبي نجيح، عِكْرِمَةَ، مولى ابن عباس إمام ثقة.
الشرح:
المراد أنهم لا يستفيدون من علمه، ولا يحرصون على أن يكونوا علماء مثله، فإذا كان هذا في زمان عكرمة، ففي زماننا ابتعد الكثيرون عن عالِمهم، ولازمه الغرباء وابتعد عنه أقرب الأقرباء، وكم ضاع من مكتبات العلماء بسبب جهل الوارثين، باعوها بأبخس الأثمان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: