٦٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ: يَقُومُ عَنْ يَسَارِهِ (^١). فَحَدَّثْتُهُ عَنْ سُمَيْعٍ الزَّيَّاتِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ. فَأَخَذَ بِهِ " (^٢).
رجال السند:
قَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسُمَيْعٍ الزَّيَّاتِ، أبو صالح الهاشمي، ثقة من أفراد الدارمي، لم يرو عنه غيره.
الشرح:
المراد موقف المأموم من الإمام إذا كان منفردا، فإنه يقف عن يمين الإمام، إلا إذا تأكد للإمام أنه سيأتي آخر يدرك تكبيرة الإحرام فإنه يقوم خلف الإمام فبإتيان الثاني يكونان خلف الإمام، أما رجوع إبراهيم النخعي ﵀ عن القول بأن المأموم المنفرد يقف عن يسار الإمام فهو رجوع عن خطأ صححته رواية ابن عباس ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَنْبَسَةَ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ: الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁- قَالَ: " نَشَدَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ النَّاسَ، أَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي الْجَنِينِ؟، فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ: قَضَى فِيهِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً. فَنَشَدَ النَّاسَ أَيْضًا، فَقَامَ
_________________
(١) المراد عن يسار الإمام إذا كان المأموم واحدا، والصواب أن يكون عن يمين الإمام، كما في قصة ابن عباس ﵄.
(٢) سنده حسن، رواه أحمد في (المسند ١/ ٣٦٥).
[ ٢ / ٢٠٤ ]
الْمَقْضِيُّ لَهُ فَقَالَ: قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- لِي بِهِ: عَبْدًا أَوْ أَمَةً. فَنَشَدَ النَّاسَ أَيْضًا، فَقَامَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَيَّ: غُرَّةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً، فَقَالَ: أَتَقْضِي عَلَيَّ فِيهِ؟، فِيمَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا نَطَقَ، إِنْ أَبْطِلْهُ فَهُوَ أَحَقُّ مَا بَطَلَ. فَهَمَّ النَّبِيُّ -ﷺ- (^١) بِشَيْءٍ مَعَهُ فَقَالَ: «أَشِعْرٌ؟» فَقَالَ عُمَرُ: لَوْلَا مَا بَلَغَنِي مِنْ قَضَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- لَجَعَلْتُهُ دِيَةً بَيْنَ دِيَتَيْنِ " (^٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي مختلف في توثيقه، وهارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو البجلي وثقه النسائي، وعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن ضري أبو بكر قاضي الري، ورى عنه ابن المبارك وغيره، وثقه ابن حبان، وروى له النسائي والترمذي، وخَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، هو منسوب إلى جده زيد ابن جارية، من أفراد الدارمي، لابأس به، وعَقَّارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ، تابعي ثقة روى له النسائي والترمذي وابن ماجه، وأَبوه الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -﵁-.
الشرح: سيأتي في كتاب الديات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٥٨ - (٣) ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ سَلاَّمٌ يَذْكُرُ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ مُعَلِّمِكَ فَجَالِسْ غَيْرَهُ (^٣).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، إمام ثقة تقدم، وسَلاَّمٌ، هو بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، ثقة تكلموا في حديثه عن قتادة تقدم، وأيُّوبُ، هو السختياني إمام ثقة تقدم.
_________________
(١) هكذا في (الأصل، ر) وفي بقية الأصول (إليه) والمراد فهم النبي -ﷺ- بضربه لمعارضته الحكم، واستعانته بالسجع، تدعيما لحجته.
(٢) فيه محمد بن حميد الرازي: حافظ ضعيف، والخبرصحيح، وقد قضى رسول الله -ﷺ- في الجنين بغرة: عبد أو أمة، فكأن عمر -﵁- رأى التقدير من ديتين: دية الرجل الجر، ودية المرأة الحرة، والله أعلم.
(٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٥١٧/ ٦٥٤).
[ ٢ / ٢٠٥ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٩ - (٤) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: " تَذَاكَرْنَا بِمَكَّةَ الرَّجُلَ يَمُوتُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَيَأْتِيهَا الْخَبَرُ، فَقُلْتُ: عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ، لِقَوْلِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَأَصْحَابِنَا - قَالَ -: فَلَقِيَنِي طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَنَزِيُّ (^١) فَقَالَ: إِنَّكَ عَلَيَّ كَرِيمٌ، وَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ، الْعَيْنُ إِلَيْهِمْ سَرِيعَةٌ، وَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ عَلَيْكَ - قَالَ -: وَإِنَّكَ قُلْتَ قَوْلًا هَاهُنَا خِلَافَ قَوْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَلَسْتُ آمَنُ (^٢). فَقُلْتُ: وَفِي ذَا اخْتِلَافٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ.
فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ تُوُفي ".
وَسَأَلْتُ مُجَاهِدًا فَقَالَ: " عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ ".
وَسَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقَالَ: " مِنْ يَوْمِ تُوُفّيَ ".
وَسَأَلْتُ أَبَا قِلَابَةَ فَقَالَ: " مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ ".
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: " مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ ".
قَالَ وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ ".
قَالَ وَسَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: " مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ ".
قَالَ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: " مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ ".
قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ ".
قَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ عَنِ الْحَكَمِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ -﵁- قَالَ: " مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ ".
قَالَ: وَقَالَ عَلِيٌّ: " مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ ".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " أَقُولُ: مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ " (^٣).
رجال السند: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَيُّوبُ، هم أئمة ثقات تقدموا. طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ الْعَنَزِي، هو ثقة يرى الإرجاء تقدم.
_________________
(١) في (ف، ك، و) العنبري وهو خطأ.
(٢) في (ف، ك، و) العنبري وهو خطأ.
(٣) رجاله ثقات.
[ ٢ / ٢٠٦ ]
الشرح:
قوله: «وَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدٍ، الْعَيْنُ إِلَيْهِمْ سَرِيعَةٌ، وَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ عَلَيْكَ». المراد أنه من الغرباء لكونه من أهل البصرة قدم مكة، فترصد أعين الناس، وربما يسمعون قوله المخالف لما عليه أهل العلم في مكة، وهذا يوافق أمر الخليفة عمر بن عبد العزيز المتقدم برقم ٦٤٨، والمفيد وجوب الأخذ بما اتفق عليه علماء البلد.
ويجمع بين هذه الأقوال بأنه: إذا قامت البينة على يوم الموت أو الطلاق فالعدة من يوم الوفاة أو الطلاق، وإذا لم تكن بينة فمن يوم الخبر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: