٦٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ (^٢) مَالِكٍ -﵁- قَالَ: لَمَّا نُهِينَا أَنْ نَبْتَدِئَ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَقْدُمَ الْبَدَوِيُّ وَالأَعْرَابِيُّ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَجَثَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَسُولَكَ أَتَانَا، فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، وَبَسَطَ الأَرْضَ، وَنَصَبَ الْجِبَالَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا، أَنَّكَ (^٣) تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا، أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي السَّنَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا، أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا فِي أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا، أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا الْحَجَّ إِلَى الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «نَعَمْ» قَالَ: فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَدَعُ مِنْهُنَّ شَيْئًا، وَلَا أُجَاوِزُهُنَّ. قَالَ: ثُمَّ وَثَبَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:
_________________
(١) ليس في (ك). وحقه أن يقول: كتاب الطهارة للصلاة؛ لأن الطهارة شرط في أداء الصلاة.
(٢) في (ت) عن.
(٣) ما بين القوسين كتب لحقا في هامش الأصل.
[ ٢ / ٢١٨ ]
«إِنْ صَدَقَ الأَعْرَابِيُّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (^١).
رجال السند:
عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، هو المعني من الأزد، كان فاضلا خيرا، عنده أحاديث وهو ابن عم عبد الرحمن بن مصعب، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو سعيد القيسي إمام ثقة تقدم، وثَابِتٌ، هو البناني إمام ثقة تقدم، وأَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ -﵁-.
الشرح:
ذكرت في أو الكتاب أن الرعيل الأول من الأئمة المؤلفين لم يهتموا كثيرا بذكر تصنيف الكتب وما يندرج تحتها من أبواب، ومن هذا قول الدارمي ﵀: " كتاب الصلاة والطهارة " ثم بدأ بذكر فرض الوضوء، وكان الأولى منهجيا أن يقال: " كتاب الطهارة وفرض الوضوء والصلاة؛ لأن الصلاة مبنية على الطهارة، ولعل الدارمي ﵀ كان يملي الروايات سردا دون عنوان، يؤيد هذا تكرر بعض الروايات سندا ومتنا، وأن العناوين من عمل الرواة عنه من غير تدقيق والله أعلم.
أما رواية أنس -﵁- فليس فيها ذكر لفرض الوضوء البتة، فنقول: إن ضماما لما سأل عن الصلاة كان من لوازمها الوضوء، ولا نعلم أن رسول الله -ﷺ- صلى بدون وضوء، ولعل في الرواية إشارة إلى وجوب الطهارة المعنوية؛ طهارة الاعتقاد بأن الله -﷿- هو المعبود بحق وحده لا شريك له، والنطق بالشهادتين علامة ذلك، بعد هذا يكون القول في الطهارة الحسية. فالطهارة المعنوية هي الإيمان والخلوص من الشرك، وهي أس الطهارة الحسية، فلا تصح الطهارة الحسية إلا بها، وبها يحصل المسلم على شطر الإيمان، والشطر الثاني يتم بممارسة الطهارة الحسيىة، وهي نوعان: الأول: الطهارة من الحدث الأصغر، وهو ما خرج من السبيلين أو أحدهما، وما كان ناقضا للوضوء من غيرهما، يتطهر منه بالوضوء، وصفته في قول الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
_________________
(١) رجاله ثقات، قال البخاري بعد أن أخرجه من طريق أخرى عن أنس نحوه: رواه موسى وعلي ابن عبد الحميد، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس، عن النبي -ﷺ- بهذا، حديث (٦٣) وأخرجه مسلم حديث (١٢).
[ ٢ / ٢١٩ ]
آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^١).
ومن السنة صفة وضوء النبي -ﷺ- رواها حمران بن أبان مولى عثمان -﵁- قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما، ثم تمضمض وستنثر، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله -ﷺ- توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله ما تقدم من ذنبه» (^٢).
الثاني: الطهارة من الحدث الأكبر، وهو الجنابة، من جماع أو احتلام، أو ما سبب ذلك من غيرهما، وقد أمر الله بذلك فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٣)، وصفة التطهر في حديث عائشة ﵂ قالت: " كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد أن يغتسل من الجنابة: بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم غسل فرجه، ويتوضأ وضوؤه للصلاة، ثم يشرّب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات " (^٤)، وكذلك حديث ميمونة ﵂ قالت: " وضعت للنبي -ﷺ- غسلا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه، ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فرجه، ثم دلك بيده الحائط، أو الأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه " (^٥).
وفيهما أنه -ﷺ- توضأ وضوءه للصلاة، واختاره العلماء على ما سواه، فالتطهر من الجنابة فرض في كل الأحوال، ولذلك قرره الله في حالة عدم القدرة على استعمال
_________________
(١) من الآية (٦) من سورة المائدة.
(٢) البخاري حديث (١٩٣٤).
(٣) من الآية (٦) من سورة المائدة.
(٤) الترمذي حديث (١٠٤).
(٥) الترمذي حديث (١٠٣).
[ ٢ / ٢٢٠ ]
الماء، أو عدم وجود الماء فقال -﷿-: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (^١)، ففي هذا بيان حكم من عجز عن استعمال الماء لمرض، ومن لم يجد الماء في حال سفر، وبعد قضاء الحاجة المعبر عنها بالغائط، والغائط المكان المنخفض يُستتر به للتخلي، ومن جامع أو احتلم ولم يجد الماء فقد أحل الله -﷿- مكانه الصعيد الطاهر، يضرب باليدين عليه ويسمح بهما الوجه والكفين، فتلك طهارة كاملة لكل حالة إلى أن يجد الماء، وكيفيته في حديث عمار -﵁- قال:
" بعثني رسول الله -ﷺ- في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ- "، فقال: «إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه» (^٢)، ثم بين الله -﷿- سبب هذا التشريع في الطاهرة فقال -﷿-: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (^٣)، بين -﷿- أنه غني عن عبادة الخلق، ولا يريد في أحكامها المشقة عليهم، ولكنه أراد لهم الطهارة والنقاء، وتلك نعمة منه على عباده -ﷻ- يستحق منهم الشكر عليها، وعلى كل نعمة أنعم بها عليهم.
أما الأعرابي فهو ضمام بن ثعلبة السعدي بعثه بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس وافدا إلى رسول الله -ﷺ-، وكان جلدا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله -ﷺ- فسأله فأغلظ في المسألة؛ سأله عمن أرسله وبم أرسله، وسأله عن شرائع الإسلام، فأجابه رسول الله -ﷺ- في ذلك كله. فرجع إلى قومه مسلما قد خلع الأنداد،
_________________
(١) من الآية (٦) من سورة المائدة.
(٢) البخاري حديث (٣٤٧).
(٣) من الآية (٦) من سورة المائدة.
[ ٢ / ٢٢١ ]
وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما، وبنوا المساجد وأذنوا بالصلوات (^١)، وخبر ضمام هذا له روايات تختلف
في اللفظ وتتفق في المعنى، ويصدق بعضها بعضا، انظر التالي وما بعده.
قوله: «فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ» هذا أسلوب عربي يستعمل فيما هو حقيقة، وما هو كذب أو شك، والقرينة تبين المراد، ومما هو حقيقة قوله -ﷺ- لما قام رجل، فقال: " يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أين أنا؟ " قال: «إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا، مقبلا غير مدبر، فأنت في الجنة» ثم سكت ورأينا أنه ينزل عليه، ثم قال: «أين الرجل؟» فقال: ها أنذا، قال: «إلا أن يكون عليه دين فإنه مأخوذ به، كذلك زعم جبريل -ﷺ-» (^٢).
ومن الكذب أو الشك قوله -ﷺ-: «بئس مطية الرجل زعموا» (^٣)، أراد الناقل لما لا يعلم صحته، لمجر
الإخبار أو لأمر أراد الوصول إليه، اتخذ زعموا مطية يتوصل بها إلى شيء في نفسه وليس زعموا حقيقة.
ما يستفاد:
* فيه التزام الصحابة -﵃- بقول الله -﷿-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (^٤).
_________________
(١) الطبقات الكبرى ١/ ٢٢٨.
(٢) الطيالسي حديث (٦٢٨).
(٣) أبو داود حديث (٤٩٧٢).
(٤) الآية (١٠١) من سورة المائدة.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
* فيه فرح الصحابة -﵃- بقدوم من يسأل الرسول -ﷺ- فيستفيدوا من إجابة رسول الله -ﷺ-.
* فيه بيان العبادات المفروضة، وما عداها فليس فرضا.
* فيه أن ما عدا ما ذكر من العبادات ليس واجبا بل من الطاعات المتقرب بها،
فاعلها مأجور، وتاركها غير مأزور.
يؤيد هذا أن أعرابيا جاء إلى رسول الله -ﷺ- فقال: " يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «خمس صلوات في يوم وليلة» قال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا»، وسأله عن الصوم؟ فقال: «صيام رمضان» قال: هل علي غيره؟ قال: «لا» قال: وذكر الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا» قال: والله لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال رسول الله -ﷺ-: «قد أفلح إن صدق» (^١).
* فيه دليل على أن المال ليس فيه حق واجب سوى الزكاة.
* وإذا أديت زكاة المال فليس بكنز.
* فيه أن من التزم بما ذكر فهو من أهل الجنة، ولو لم يعمل سواها من الطاعات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غُلَامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ» قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَخْوَالِكَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَنَا رَسُولُ قَوْمِي إِلَيْكَ وَوَافِدُهُمْ، وَإِنِّي سَائِلُكَ، فَمُشَدِّدٌ مَسْأَلَتِي إِلَيْكَ، وَمُنَاشِدُكَ، فَمُشَدِّدٌ مُنَاشَدَتِي إِيَّاكَ. قَالَ: «خُذْ عَنْكَ يَا أَخَا بَنِي سَعْدٍ» قَالَ: مَنْ خَلَقَكَ وَخَلَقَ مَنْ قَبْلَكَ؟، وَمَنْ هُوَ خَالِقُ مَنْ بَعْدَكَ؟، قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَرْسَلَكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ،
_________________
(١) أحمد حديث (١٣٩٠).
[ ٢ / ٢٢٣ ]
وَأَجْرَى بَيْنَهُنَّ الرِّزْقَ؟، قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَرْسَلَكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ، وَأَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ لِمَوَاقِيتِهَا، فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَمَرَكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَإِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ، وَأَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نَأْخُذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِنَا فَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِنَا، فَنَشَدْتُكَ بِذَلِكَ، أَهُوَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْخَامِسَةُ (^١) فَلَسْتُ بِسَائِلِكَ عَنْهَا وَلَا أَرَبَ لِي فِيهَا. ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لأَعْمَلَنَّ بِهَا وَمَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي.
ثُمَّ رَجَعَ فَضَحِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ».
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الرفاعي لابأس به تقدم، وابْنُ فُضَيْلٍ، هو مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ بن غزوان، صدوق رمي بالتشيع تقدم، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق اختلط تقدم، وسَالِمُ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، هو الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة يرسل كثير، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
الحديث في سنده محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي، قال ابن حجر: ليس بالقوي، ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب أن البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه.
قلت: الحديث صحيح، انظر سابقه، وانظر: القطوف رقم (٥٢٤/ ٦٦٢). والوافد هو ضمام المتقدم آنفا، وهذه رواية أخرى للحدث المذكور آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
_________________
(١) فسرت بالفواحش، ويؤيده قول ضمام نفسه: فأما هذه الهناة فو الله إن كنا لنتنزه عنها في الجاهلية (فتح الباري ١/ ١٥٣).
[ ٢ / ٢٢٤ ]
٦٦٧ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَأَنَاخَ بَعِيرَهُ عَلَى باب الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ - وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلًا جَلْدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ (^١) - حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:
«أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ». قَالَ: مُحَمَّدٌ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي سَائِلُكَ، وَمُغَلِّظٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ. قَالَ: «لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» قَالَ: إِنِّي أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا؟، قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الأَنْدَادَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا تَعْبُدُهَا مِنْ دُونِهِ؟، قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَهِكَ وَإِلَهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهِ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّىَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ؟، قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الإِسْلَامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً: الزَّكَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَالْحَجَّ، وَشَرَائِعَ الإِسْلَامِ كُلَّهَا، وَيُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا نَاشَدَهُ في الَّتِى قَبْلَهَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرِيضَةَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: لَا أَزِيدُ وَلَا أُنْقِصُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ وَلَّى: «إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ (^٢) يَدْخُلِ الْجَنَّةَ» فَأَتَى إِلَى بَعِيرِهِ فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللاَّتُ وَالْعُزَّى. قَالُوا: مَهْ، يَا ضِمَامُ اتَّقِ الْبَرَصَ، وَاتَّقِ الْجُنُونَ، وَاتَّقِ الْجُذَامَ. قَالَ: وَيْلَكُمْ، إِنَّهُمَا وَاللَّهِ مَا يَضُرَّانِ وَلَا يَنْفَعَانِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ
_________________
(١) مثنى غديرة، والجمع غدائر، وهي الذوائب: ضفائر شعر الرأس. (النهاية ٣/ ٣٤٤، ٩٢).
(٢) هي الذوائب: ضفائر شعر الرأس. (النهاية ٣/ ٣٤٤، ٩٢)، والعقص أن يضفر الشعر، ويلوى على الرأس
[ ٢ / ٢٢٥ ]
بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إِلاَّ مُسْلِمًا. قَالَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ
مِنْ ضِمَامِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ " (^١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي متلف في توثيقه تقدم، وسَلَمَةُ، هو ابن الفضل الأبرش، إمام المغازي أبو عبد الله الرازي، كان صدوقا، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو ابن يسار المكي صدوق تقدم، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ نُوَيْفِعٍ، هو من أفراد الدارمي، لم يرو عنه إلا هذا، وثقه ابن حبان، وكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هو كريب بن مسلم، إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح: انظر ما تقدم برقم ٦٧٠، وما بعده.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: