٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ، فَمَسَحَهُ" (^٢).
رجال السند:
عثمان بن عمر بن فارس، ثقة، ومعاذ بن العلا، هو أبو غسان البصري، قيل ليس له من المسند سوى هذا الحديث، نافع مولى ابن عمر.
الشرح:
هذا مما كرم الله -﷿- به نبينا محمد -ﷺ-، وهو غيض من فيض، إذ لم يعط الله -ﷻ- نبيا ما أعطاه -ﷺ-، فحن الجذع، حتى سمع الناس صوته، وهو جماد، وقد صح وعلم، وله أحوال وردت في روايات صحيحة.
ما يستفاد:
* تعد الحالات التي أكرم الله -ﷻ- بها نبينا محمد -ﷺ-.
* فيه هذا دلالة على علم الجماد بنوبته -ﷺ-.
* بيان رحمة نبينا محمد -ﷺ- وشمولها للأمة وغيرها.
_________________
(١) في (ع/ أ، و) من حنين، وفي (من) حنين.
(٢) رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٥٨٣) والترمذي حديث (٥٠٥) وقال: حسن غريب صحيح.
[ ١ / ٩٧ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، ثَنَا صَالِحُ ابْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا خَطَبَ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، فَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ قِيَامُهُ، فَأُتِيَ بِجِذْعِ نَخْلَةٍ، فَحُفِرَ لَهُ وَأُقِيمَ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمًا لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا خَطَبَ فَطَالَ الْقِيَامُ عَلَيْهِ وَغَلَبَهُ اسْتَنَدَ إِلَيْهِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ، فَبَصُرَ بِهِ رَجُلٌ كَانَ وَرَدَ الْمَدِينَةَ، فَرَآهُ (^١) قَائِمًا إِلَى جَنْبِ ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَقَالَ لِمَنْ يَلِيهِ مِنَ النَّاسِ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَحْمَدُنِي فِي شَيْءٍ يَرْفُقُ بِهِ لَصَنَعْتُ لَهُ مَجْلِسًا يَقُومُ عَلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ جَلَسَ مَا شَاءَ (^٢)، وَإِنْ شَاءَ قَامَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: «ائْتُونِي بِهِ» فَأَتَوْهُ بِهِ فَأُمِرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ (^٣) هَذِهِ الْمَرَاقيِ الثَّلَاثَ - أَوِ الأَرْبَعَ - هِيَ الآنَ فِي مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي ذَلِكَ رَاحَةً، فَلَمَّا فَارَقَ النَّبيُّ -ﷺ- الْجِذْعَ، وَعَمَدَ إِلَى هَذِهِ الَّتِي صُنِعَتْ لَهُ جَزِعَ الْجِذْعُ، فَحَنَّ كَمَا تَحِنُّ النَّاقَةُ، حِينَ فَارَقَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَزَعَمَ ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النبي -ﷺ- حِينَ سَمِعَ حَنِينَ الْجِذْعِ رَجَعَ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اخْتَرْ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ، فَتَكُونَ كَمَا كُنْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْجَنَّةِ فَتَشْرَبَ مِنْ أَنْهَارِهَا وَعُيُونِهَا فَيَحْسُنَ نَبْتُكَ وَتُثْمِرَ، فَيَأْكُلَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ ثَمَرَتِكَ وَنَخْلِكَ فَعَلْتُ» فَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ
_________________
(١) ليس في (ف، و) فرآه.
(٢) ليس في (ر) ما شاء.
(٣) ليس في (ف، و) له.
[ ١ / ٩٨ ]
النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: " نَعَمْ قَدْ فَعَلْتُ» مَرَّتَيْنِ، فَسُئِلَ النَّبِيَّ -ﷺ- " فَقَالَ: «اخْتَارَ أَنْ أَغْرِسَهُ في الْجَنَّةِ (^١)».
رجال السند:
محمد بن حميد، أبو عبد الله الرازي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون، وتميم بن عبد المؤمن، أبو حازم التميمي، سكت عنه الإمامان البخاري وأبو حاتم، ووثقه ابن حبان فيقبل منه على البراءة، وصالح بن حيان القرشي ضعيف، وابن بريدة، هو عبد الله أبو سهل الأسلمي ثقة قاضي مرو، إمام ثقة روى له الستة، وأبوه بريدة بن الحصيب -﵁-.
الشرح:
قوله: «فبصر به رجل» سيأتي في الروايات اللاحقة أن الجذع رمي. قوله: «فزعم بريدة» فيه إيحاء بعدم ثبوت ذلك من كلام رسول الله -ﷺ-، ولاسيما ومحمد بن حميد متكلم فيه، وصالح بن حيان ضعيف، فقوي احتمال عدم الثبوت، وإن كان بالنظر إلى الإعجاز فإنه ممكن قول ذلك والحمل على الضعف أولى، لذلك ابن كثير ﵀ لما ذكر أنه خيره بين الدنيا والآخرة فاختار الجذع الآخرة وغار حتى ذهب فلم يعرف، قال: هذا حديث غريب إسنادا ومتنا (^٢).
ما يستفاد:
* جواز اتخاذ المنابر في المساجد.
_________________
(١) ت: وفيه محمد، وصالح: ضعيفان، وتميم سكت عنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (الجرج ٢/ ٤٤٤، والثقات ٨/ ١٥٦).
(٢) البداية والنهاية ٦/ ١٣١.
[ ١ / ٩٩ ]
* أن السنة فيها عدم الزيادة على الدرجات المذكورة إلا لحاجة.
* جواز عرض الإنسان مهنته على الآخرين، ولاسيما عند الحاجة إليها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُّ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِي قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا جُعِلَ الْمِنْبَرُ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا حَنِينَهُ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَنَ" (^١).
رجال السند:
محمد بن كثير العبدي، أبو عبد الله البصري، إمام ثقة، وهو الذي وهم فيه الأخ أحمد سعد حمدان رحمه حين وضعف رواية اللالكائي (^٢)، وليس
الراوي من الضعفاء المسمى كل منهم محمد بن كثير، وسليمان بن كثير العبدي، أخو محمد، صدوق، ضعفوا روايته عن الزهري خاصة، والزهري محمد بن مسلم إمام ثقة، سعيد بن المسيب، تابعي إمام.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٥ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " كَانَ النبي -ﷺ-
_________________
(١) فيه سليمان بن كثير العبدي، ضعيف في الزهري، وهذا من حديثه عنه، وتابعه معمر، أخرجه عبد الرزاق حديث (٥٢٥٣). والخبر صحيح تقدم تخريجه أنظر رقم (٣١).
(٢) أصول الاعتقاد ٤/ ٨٠١.
[ ١ / ١٠٠ ]
يَخْطُبُ إِلَى خَشَبَةٍ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَنَّتْ حَنِينَ الْعِشَارِ (^١)، حَتَّى وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ" (^٢).
رجال السند:
محمد بن كثير، ثقة تقدم، سليمان بن كثير، صدوق تقدم، وليس هو ابن بلال كما وهم ابن حجر ﵀ (^٣)، ويحيى بن سعيد الأنصاري، أبو سعيد إمام ثقة، وحفص بن عبيد الله بن أنس، ثقة، ذكروا أنه لم يتصل من حديثه عن الصحابة إلا ما كان عن جده، وحديثه هذا عن جابر يرد ذلك، وهو في البخاري.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٦ - (٥) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " حَنَّتِ الْخَشَبَةُ حَنِينَ النَّاقَةِ الْخَلُوجِ " (^٤).
_________________
(١) مفردها عشراء: الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل فيها الفحل عشرة أشهر، وزال عنها اسم المخاض (الصحاح ٢/ ١١٥).
(٢) زالت علة سليمان بروايته الحديث عن غير الزهري، وهو لابأس به فيما سواه، انظر رقم (٣١) وأخرجه البخاري حديث (٩١٨) غير أنه قال: أخبرني ابن أنس: أنه سمع جابر، ولا مشكلة فهو: حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك، كما في رواية البخاري حديث (٣٥٨٥).
(٣) فتح الباري لابن حجر ٢/ ٤٠٠.
(٤) رجاله ثقات، وانظر: السابق (ورقم ٣١) والخلوج: الناقة التي انتزع منها ولدها (النهاية ٢/ ٦٠).
[ ١ / ١٠١ ]
رجال السند:
فروة بن أبي المغراء الكندي، صدوق تقدم، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ثقة صاحب سنة، وأبوه زكريا بن أبي زائدة، ثقة أدرك بعض الصحابة ولم يرو عنهم، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، إمام ثقة، وسعيد بن أبي كرب (^١) الهمداني، لابأس به.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٧ - (٦) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِىٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ وَيَخْطُبُ إِلَيْهِ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَلَا نَجْعَلُ لَكَ عَرِيشًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَرَاكَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَنسْمَعُ (^٢) مِنْ خُطْبَتِكَ. قَالَ: «نَعَمْ» فَصَنَعَ لَهُ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ: هُنَّ اللَّوَاتِي عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِى وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُرِيدُ الْمِنْبَرَ مَرَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ خَارَ (^٣) الْجِذْعُ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَيْهِ، فَلَمَّا هُدِمَ
_________________
(١) في (ر) زكريا، وهو خطأ.
(٢) في (ف، و) ويسمعون، وفي (ع/ أ) يسمعنّ.
(٣) الخوار: صوت البقر، أي أطلق صوتا مشبها بخوار الثور، وهو كذلك في الرواية التالية برقم (٤٢).
[ ١ / ١٠٢ ]
الْمَسْجِدُ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى بَلِيَ، فَأَكَلَتْهُ الأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا " (^١).
رجال السند:
زكريا بن عدي، أبو يحيى الكوفي، إمام ثقة، وعبيد الله بن عمرو، هو أبو وهب الرقي، إمام ثقة، وعبد الله بن محمد بن عقيل، أبو سعيد المدني، إمام ثقة، والطفيل بن أبي ابن كعب، تابعي ثقة، وأبوه أبي بن كعب -﵁-.
الشرح:
قوله: «أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب -﵁-، فلم يزل عنده حتى بلي وأكلته الأرضة، وعاد رفاتا».
في الرواية التالية: «فأمر به أن يحفر له ويدفن».
ولا تعارض بين الروايتين، فيكون الأمر بالدفن قبل هدم المسجد وتجديده، قال ابن حجر ﵀: لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند التنظيف فأخذه أبي بن كعب (^٢).
قوله: «أكلته الأرضة» هي حشرة آفة في الخشب، ذكر الله -﷿- فعلها في عصاة سليمان -﵇- فقال -﷿-: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ (^٣).
_________________
(١) سنده حسن، وأخرجه أحمد تقدم برقم (٣٣) وابن ماجة حديث (١٤١٤) وحسنه الألباني.
(٢) فتح الباري ٦/ ٦٠٣.
(٣) من الآية (١٤) من سورة سبأ.
[ ١ / ١٠٣ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٨ - (٧) حَدَّثَنَا (^١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِى الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَخْطُبُ إِلَى لِزْقِ جِذْعٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ رُومِىٌّ فَقَالَ: أَصْنَعُ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا هَذَا الَّذِى تَرَوْنَ، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ النبي -ﷺ- يَخْطُبُ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا، فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَسَكَنَ، فَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ وَيُدْفَنَ " (^٢).
رجال السند:
عبد الله بن سعيد، أبو سعيد الأشج، إمام ثقة، صحف اسمه في المطبوعات فقيل: " عبيد الله"، وأبو أسامة، حماد بن أسامة الكوفي، إمام ثقة، ومجالد بن سعيد الهمداني مقبول بالمتابعة أو الشاهد، وأبو الوداك، جبر بن نوف الكوفي، تابعي ثقة.
الشرح:
قوله: «لزق جذع» أي: استند إلى الجذع، في حال الخطبة، وتقدمت روايات الجذع وحنينه، وهي صحيحة ثابته.
_________________
(١) زاد في (ت، ك) أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر السمرقندي، قال: أنْبَأَ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وذكر بقية السند.
(٢) فيه مجالد بن سعيد الهمداني، ليس بالقوي، والخبرصحيح انظر: رقم (٣١) وما بعده، وفي السابق أنه بقي عند أبي بن كعب.
[ ١ / ١٠٤ ]
قوله: «رجل رومي» اسمه ميناء، روى سهل -﵁- قال: بعث رسول الله -ﷺ- إلى امرأة: «مُرِي غلامك النجار، يعمل لي أعوادا، أجلس عليهن» (^١)، هي امرأة من الأنصار.
ما يستفاد:
* جواز الاستناد في حال الخطبة، ولاسيما في حال الكبر أو المرض.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٣٩ - (٨) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الصَّعْقُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " لَمَّا أَنْ قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ جَعَلَ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ وَيُحَدِّثُ النَّاسَ، فَكَثُرُوا حَوْلَهُ، فَأَرَادَ النبي -ﷺ- أَنْ يُسْمِعَهُمْ فَقَالَ (^٢): «ابْنُوا لِي شَيْئًا أَرْتَفِعُ عَلَيْهِ» قَالُوا: كَيْفَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟، قَالَ: «عَرْشٌ كَعَرْشِ (^٣) مُوسَى» فَلَمَّا أَنْ بَنَوْا لَهُ - قَالَ الْحَسَنُ -: حَنَّتْ وَاللَّهِ الْخَشَبَةُ ".
قَالَ الْحَسَنُ: سُبْحَانَ اللَّهِ هَلْ يَبْتَغِيْ (^٤) قُلُوبُ قَوْمٍ سَمِعُوا؟ (^٥).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي هَذَا.
_________________
(١) البخاري حديث (٤٤٨) ومسلم حديث (٥٤٤).
(٢) في (ع/ أ) فقالوا، وهو خطأ.
(٣) في (ر/ ب، ع/ ب) عريش، وكلاهما يصح.
(٤) الاستفهام إنكاري، أي لا يبتغي الشيطان قلوبهم، يئس لقوة إيمانهم.
(٥) هذا مرسل، يعضده ما تقدم من أحاديث الباب، أنظر: رقم (٣١) وما بعده، وانظر: القطوف رقم (١٦/ ٣٨).
[ ١ / ١٠٥ ]
رجال السند:
مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، إمام ثقة، والصّعِق بن حزن البكري، ثقة، والحسن البصري، أبو سعيد تابعي إمام ثقة، الحديث من مراسيله، وقد ورد أن أُبي ابن كعب، وأبا الدرداء، ﵄ ذرعا المسجد، ثم أتيا النبي -ﷺ- بالذراع قال: «بل عريش كعريش موسى، ثمام وخشبات» (^١). الشرح:
قوله: «ابنوا لي شيئا» المراد شيء مرتفع ليرقى عليه في الخطبة، وسواء من خشب يبنى درجات، أو من سواه، فلما سألوه -ﷺ- عن النوع قال: «عرش كعرش موسى» والمراد شيء مرتفع عن الأرض، وجاء في المطبوعات: عريش، وأراه تصحيفا، فالعريش: ما يستظل به، ولذلك صنع لرسول الله -ﷺ- يوم بدر عريش يستظل به.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٠ - (٩) أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ بن منهال، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ " وَقَالَ: «لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (^٢).
رجال السند:
الحجاج بن منهال، ثقة تقدم، وحماد بن سلمة، ثقة تقدم، وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، لابأس به روى له مسلم.
_________________
(١) عبد الرزاق حديث (١٥٣٥).
(٢) سنده حسن، وأخرجه أحمد، وابن ماجه حديث (١٤١٥). انظر: رقم (٣١) وما بعده.
[ ١ / ١٠٦ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤١ - (١٠) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِهِ (^١).
رجال السند:
كلهم ثقات، حجاج بن منهال، وحماد بن سلمة، وراوية أنس ثابت البناني.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٢ - (١١) أَخْبَرَنَا عبد الله بن يزيد، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " حَنَّتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَيْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ " (^٢).
رجال السند:
عبد الله بن يزيد المقرئ، إمام ثقة، والمسعودي، عبد الرحمن بن عبدالله ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود ثقة تغير، وليس هذا بعد التغير، وأبو حازم، سلمة بن دينار المخزومي، تابعي ثقة، في البخاري عنه ذكر قصة المنبر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٣ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، ثَنَا عُمَرُ (^٣) بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
_________________
(١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجه حديث (١٤١٥).
(٢) فيه المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، صدوق اختلط قبل موته، وما تقدم من الروايات يؤكد أن هذا لا يدخل عليه القدح بالاختلاط، فهو حسن، وأخرجه البخاري حديث (٩١٧) ومسلم حديث (٥٤٤).
(٣) في (ت) عمرو، وهو خطأ.
[ ١ / ١٠٧ ]
-﵁-: " أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ (^١) فِي الْمَسْجِدِ، فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَجَاءَهُ رُومِيٌّ فَقَالَ: أَلَا أَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّكَ قَائِمٌ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا لَهُ دَرَجَتَانِ، وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى ذَلِكَ الْمِنْبَرِ خَارَ الْجِذْعُ كَخُوَارِ الثَّوْرِ، حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْمِنْبَرِ فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ، فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سَكَتَ " ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمَا زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَدُفِنَ (^٢).
رجال السند:
محمد بن أحمد بن أبي خلف، أبو عبد الله البغدادي، ثقة، وعمر بن يونس، أبو حفص اليمامي ثقة، وعكرمة بن عمار البصري، من صغار التابعين، لابأس به، حديثه في الشواهد عند مسلم، وإسحاق بن أبي طلحة، أبو يحيى المدني، إمام ثقة، واسم أبي طلحة عبد الله.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: