٦٧٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (^٢)، وَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (^٣) الآيَةَ.
رجال السند:
عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، أبو سهل إمام ثقة ثبت في شعبة تقدم، وشُعْبَةُ، ابن الحجاج إمام ثقة تقدم، ومَسْعُودُ بْنُ عَلِيٍّ، هو من أفراد الدارمي، وليس له في الستة شيء، روى عنه الإمامان: شغبة ويحي بن سعيد القطان وهما لا يرويان إلا عن ثقة، وعِكْرِمَةَ، إمام ثقة تقدم، وسَعْد، هو ابن أبي وقاص -﵁-.
الشرح:
سعد هو ابن أبي وقاص -﵁- وما فعله هو من السنة، والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم يحدث (^٤)، وفِعل علي -﵁- هو طلب للأفضل، وليس على سبيل الوجوب، فقد صلى رسول الله -ﷺ- عام الفتح الصلوات كلها بوضوء واحد، قال البخاري ﵀: " وبين النبي -ﷺ- أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضا مرتين وثلاثا، ولم يزد على ثلاث، وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوزوا فعل النبي -ﷺ- (^٥)، وفصل ذلك ابن عمر ﵄ قال: توضأ رسول الله -ﷺ-
_________________
(١) من الآية (٦) من سورة المائدة، وفي الأصل (إذا أقيمت الصلاة) وهو خطأ، وكتب قبالته في (ك) بلغ أحمد بن موسى قراءة.
(٢) سنده حسن، وانظر: القطوف رقم (٥٢٥/ ٦٦٨).
(٣) من الآية (٦) من سورة المائدة، وفي الأصل (إذا أقيمت الصلاة) وهو خطأ، وكتب قبالته في (ك) بلغ أحمد بن موسى قراءة.
(٤) انظر الترمذي حديث (٦١)،
(٥) البخاري (١/ ٣٩) باب ما جاء في الوضوء.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
مرة مرة، وقال: «هذا وظيفة الوضوء الذي لا تحل الصلاة إلا به» ثم توضأ رسول الله -ﷺ- مرتين مرتين، وقال: «هذا وضوء من أراد أن يضاعف له الأجر مرتين» ثم توضأ ثلاثا ثلاثا، وقال: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» (^١).
ما يستفاد:
* يجوز أن يصلي الرجل الصلوات الخمس بوضوء واحد.
* والأفضل أن يتوضأ لكل صلاة.
* أن أقل ما يصح به الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة مع الإسباغ.
* وتستحب الزيادة على ذلك بغسل الأغضاء مرتين مرتين، مع الإسباغ.
* أن الأكمل غسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا، مع الإسباغ.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ قُلْتُ: " أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟.
قَالَ: حَدَّثَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قُوَّةً، فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ " (^٣).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي أبو سعيد الحمصي ثقة تقدم، ومُحَمَّدٌ، هُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، هو الأنصاري المدني فقيه ثقة، روى له
_________________
(١) أبو داود الطيالسي حديث (٢٠٣٦).
(٢) في المطبوع (عبيد الله)، وفي (ف، و) عبد الله بن عمر، لم يذكر (عبد الله ابن عبد الله).
(٣) سنده حسن، أخرجه أبو داود حديث (٤٨)، وأحمد (المسند ٥/ ٢٢٥).
[ ٢ / ٢٣٨ ]
الستة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، حفيد عمر بن الخطاب -﵃-، أبو عبد الرحمن هو أكبر أبناء عبد الله بن عمر، تابعي ثقة، وأَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، هي القرشية العدوية ابنة أخي عمر بن الخطاب عمها، وكان بعث أبو موسى -﵁- من العراق إلى عمر بن الخطاب -﵁- بحلية فوضعت بين يديه، وفي حجره أسماء بنت زيد بن الخطاب وكانت أحب إليه من نفسه، لما قتل أبوها باليمامة عطف عليهم فأخذت من الحلية خاتمًا، فوضعته في يدها، وأقبل عليها يقبّلها، ويلتزمها. فلما غفلت أخذ الخاتم من يدها، فرمى به في الحلية وقال: خذوها عني، فهي في عداد التابعين، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، هو أبو سليمان أبوه حنظلة الغسيل قتل يوم أحد وغسلته الملائكة، لخروجه حين سمع النداء جنبا، وأبو عامر هو الراهب بن صيفي، وعبد الله ولد على عهد رسول الله -﵁- وكان عند وفاته صغيرا وقتل عبد الله يوم الحرة، وقد رأى النبي -ﷺ- وهو ابن سبع سنين.
الشرح:
وقد ثبت عنه -ﷺ- أنه عام الفتح صلى الصلوات كلها بوضوء واحد، هي الرواية التالية، وهذا من رحمة الله -﷿- بهذه الأمة أن خفف عنها، وأبقى لها الوضوء ولو على الطهر استحبابا، وكتب عليه الأجر.
وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٤ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ -﵁- قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ: رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ". قَالَ: «إِنِّي عَمْدًا صَنَعْتُ يَا عُمَرُ» (^١).
_________________
(١) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٦١) وقال: حسن صحيح، والنسائي وليس فيه ذكر المسح، حديث (١٣٣) وصححه الألباني.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَدَلَّ فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ
إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (^١) الآيَةَ لِكُلِّ مُحْدِثٍ، لَيْسَ لِلطَّاهِرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: «لَا وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ حَدَثٍ» والله أعلم (^٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو بن باذام العبسي، ثقة تقدم، وسُفْيَانَ، هو الثوري إمام ثقة تقدم، وعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، هو أبو الحارث الكوفي الحضرمي، ثقة روى له الستة، وابْنِ بُرَيْدَةَ، هو سليمان بن بريدة بن الحصيب، تابعي فقيه ثقة، روى له الستة وغيرهم، وأَبوه -﵁-، هو أبو سهل بريدة بن الحصيب الأسلمي تقدم.
الشرح:
هذا إيراد لنسخ وجوب الوضوء لكل صلاة، وتقدم البيان آنفا، ويؤكد هذا ما ذكر الدارمي رحمه في معنى الآية، وأن الأمر موجه لغير المتوضئ، ولا يلزم الطاهر أن يتوضأ.
ما يستفاد: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: