٦٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَالِكٍ - مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ - (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: «أَنْتَ رَسُولِي إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا» (^٥).
_________________
(١) كل بناء مرتفع مشرف. (النهاية ٥/ ٢٥١).
(٢) أي حائط، أو سور.
(٣) رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٢٤٢٩) وزاد فيه (أردفني رسول الله).
(٤) هذا قول عبد الرزاق. والوليد بم مالك بن عبد القيس
(٥) فيه عبد الكريم: ضعيف، والوليد: سكت عنه البخاري، وابن أبي حاتم (التاريخ ٨/ ١٥٢، والجرح ٩/ ١٧ - ١٨) أخرجه أحمد حديث (١٥٩٨٤) وقد صح الحديث من طرق في عدم جواز استقبل القبلة أو استد بارها ببول أو غائط، ولكن أهل مكة من كانت قبلته الشرق ينحرف إلى الشمال، أو إلى الجنوب وكذلك من كانت قبلته الغرب، أما من كانت قبلته الشمال فينحرف إلى الشرق أو إلى الغرب، وكذلك من كانت قبلته الجنوب.
[ ٢ / ٢٤٦ ]
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام ثقة تقدم، وابْنِ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك إمام ثقة يدلس ويرسل، وعَبْدِ الْكَرِيمِ، هو ابن أبي المخارق، شبه المتروك، وانظر التالي، والْوَلِيدِ ابْنِ مَالِكٍ، هو ابن عبد القيس سكت عنه الإمامان، ومُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، هو كسابقه مسكوت عنه، وسَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ -﵁-.
الشرح:
ثبت النهي عن ذلك من غير هذا الوجه، وفي التالي عن أبي أيوب -﵁-.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا» قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: " فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ عِنْدَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ شِبْهُ الْمَتْرُوكِ (^١).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، ابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيِّ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، هو الليثي تابعي إمام ثقة نزل الشام، روى له الستة، وأَبو أَيُّوبَ، هو خالد بن زيد الأنصاري -﵁-.
الشرح:
قوله: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ» المراد مكانا منخفضا لتقضوا فيه الحاجة، وكل منخفض من الأرض يسمى غائطا.
_________________
(١) رجاله ثقات، أخرجه البخاري مقيدا بقوله: " ولكن شرقوا أو غربوا" حديث (٣٩٤) ومسلم حديث (٢٦٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٤٨) وهذا لمن كانت قبلته إلى الشمال أو الجنوب ومنهم أهل المدينة.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
«فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ» هذا نهي عن الاتجاه إلى جهة القبلة في حال قضاء الحاجة وسماه غائطا تنزها عن ذكر ما يخرج من الدبر، وعطف عليه قضا حاجة البول وهو ما يخرج من القبل، وهذا حث على تعظيم القبلة في هذه الحال، وهذا يتأيد بقول الله -﷿-: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (^١)، وهذا على العموم في كل مكان يرتاد لقضاء الحاجة سواء في الصحراء أو في البنيان، وهذا رأي أبي أيوب ومن أخذ به، وقال عبد الله بن عمر: " لقد ظهرت ذات يوم على ظهر بيتنا، فرأيت رسول الله -ﷺ- قاعدا على لبنتين مستقبل بيت المقدس " (^٢)، فأخذ ابن عمر ﵄ من حديث أبي أيوب خصوص الصحراء، وأنه لا يجوز فيها الاستقبال والاستدبار، ومن فعل النبي -ﷺ- جواز ذلك في البنيان، والأحوط الأخذ بالعموم، وألا تبنى المراحيض في المنازل باتجاه القبلة بل بعكس الاستقبال والاستدبار، ومن بلي في غير منزله بما يخالف ذلك فليعمل عمل أبي أيوب -﵁-.
قوله: «وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا» هذا نهي عن استدبار القبلة فيقال فيه ما قيل في الاستقبال.
قوله: «فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ عِنْدَ الْقِبْلَةِ» هذا قول أبي أيوب -﵁-، والمراد أن أماكن قضاء الحاجة مبنية بحيث يكون من يقضي الحاجة مستقبل القبلة، وهو ما وردعنه النهي، فأخذ بقول الله -﷿-: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^٣)، ولذلك قال -﵁-: «فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ» وهذا هو الأحوط.
ما يستفاد:
* تعظيم شعائر الله -﷿-.
* تنزيه القبلة واحترامها بعدم استقبالها أو استدبارها حال قضاء الحاجة.
_________________
(١) الآية (٢٢) من سورة الحج.
(٢) البخاري حديث (١٤٩).
(٣) من الآية (١٦) من سورة التغابن.
[ ٢ / ٢٤٨ ]
* أن الأحوط الأخذ بالعموم، ترجيحا لحديث أبي أيوب -﵁-.
* جواز استعمال ما كان من المراحيض مبنيا إلى جهة القبلة بشرط الانحراف قدر المستطاع، والاستغفار بعد الخروج منها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٨١ - (٣) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَنَسٍ -﵁-: " أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهَ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ " (^١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ أَدَبٌ، وَهَذَا أَشْبَهُ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ.
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان السلمي، وعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، هو النهدي، والأَعْمَشِ، هو سليمان، ولم يسمع من أنس، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ -﵁-.
الشرح:
هذا احتراز من كشف العورة، وهو عام في البنيان وغيره، وهو من آداب قضاء الحاجة؛ لأن كشف العورة حرام إلا في مواضع منها عند قضاء الحاجة، والاغتسال ومعاشرة الزوجة؛ هذا يكون في خلوة من النظار.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: