٦٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» (^١).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، تابعي ثقة مقل تقدم، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-.
الشرح:
الحديث في الصحيحين انظر التخريج، والخُبث جمع مفرده خبيث، والخبائث جمع مفرده خبيثة، وهذا تعوذ من الشياطين الذكور والإناث، والذرية وهم يشاركون بني آدم في بعض الأحوال، بينت ذلك في كتابي" جهد المحتفي بأمر العالم المختفي" وقد ورد في روايات أنهم يتشكلون ويتغولون على بني آدم، وقد ورد في كتاب الله -﷿- التحذير من الشيطان وبيان عداوته لبني آدم، ولما كانت مواضع قضاء الحاجة هي مساكنهم، نبه إلى ذلك رسول الله -ﷺ- فقال: «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخُبث والخبائث» (^٢)؛ ولأنها أماكن لا يذكر الله فيها، جاء الأمر بالاستعاذة قبل الدخول احترازا من شرهم؛ ولأن ذكر الله لا يليق بعد دخول المكان، وقد اختلف العلماء في الذكر عند الخلاء فكرهه جماعة وأجازه آخرون، والأحوط التحفظ وعدم التساهل في ذلك وليكن قبل الدخول، عملا بقول الله -﷿-: ﴿فَاتَّقُوا
_________________
(١) رجاله ثقات: أخرجه البخاري حديث (١٤٢، وطرفه: ٦٣٢٢) ومسلم حديث (٣٧٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢١١).
(٢) أحمد حديث (١٩٢٨٦).
[ ٢ / ٢٥٢ ]
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^١). وكون النبي -ﷺ- يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (^٢)، مع أنه معصوم من ذلك هو لأجل تعليم الأمة ما يحصنهم من عبث الخُبث والخبائث؛ لأنه -ﷺ- هادي اللأمة ودليها إلى كل خير، قال الله -﷿-: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (^٣)، فتغيضت اليهود من رسول الله -ﷺ- بالأمة، فقالوا لسلمان -﵁-: " قد علمكم نبيكم -ﷺ- كل شيء حتى الخراءة " فقال: أجل «لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» (^٤).
قال الدارمي رحمه الله تعالى: