٧٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، الْجَهْضَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ - مَوْلَى عُثْمَانَ -: أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
رجال السند:
نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، الْجَهْضَمِيُّ، إمام ثقة قدوة تقدم، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى البصري، أبو محمد القرشي، قدري غير داعية ثقة، روى له الستة، مَعْمَرٌ، هو ابن راشد إمام ثقة تقدم، والزُّهْرِيِّ، هو محمد بن مسلم إمام ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، هو الليثي تابعي إمام ثقة تقدم، وحُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، ثقة روى له الستة، وعثمان -﵁-.
الشرح:
هذه صفة وضوء رسول الله -ﷺ-، والخبر رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (١٥٩) ومسلم حديث (٢٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٥).
قوله: «فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ» قبل هذا غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وهذا للمستيقظ من النوم وجوبا، ولغيره جوازا، وتقدم البيان برقم ٧١٢، وقبل ذلك بادئ ذي بدء النية، فلا يصح الوضوء بدون نية لقول رسول الله -ﷺ-: «إنما الأعمال بالنيات» (^٢)، ثم المضمضة والاستنشاق لقول رسول الله -ﷺ-:
_________________
(١) البخاري حديث (١٦٢) ومسلم حديث (٢٧٨).
(٢) البخاري حديث (١) ومسلم حديث (١٩٠٧).
[ ٢ / ٢٧٥ ]
«إن من الفطرة المضمضة، والاستنشاق» (^١).
قوله: «وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا» بين الله -﷿- فرض الوضوء فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (^٢)، غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، وهذا الذي نص عليه الكتاب العزيز، هو أركان الوضوء، وما زاد على هذا فمن فعل رسول الله -ﷺ- فهو من الواجبات، غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء، ثم المضمضة والاستنشاق، وعموم الرأس بالمسح، ومسح الأذنين باطنا وظاهرا، وتخليل اللحية عند غسل الوجه، وتخليل الأصابع للتأكد من الإسباغ.
قوله: «ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ» هذا توكيد على أن ما فعله هو فعل رسول الله -ﷺ-، وهو الكمال.
قوله: ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» هذه بشارة لمن توضأ على نحو ما ذكر، ثم صلى صلاة لم يشتغل فيها بشيء من أمور الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه قبل صلاته، وهذا عمل عظيم جعل الله أجره عظيما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ دَعَا بِتَوْرٍ (^٣) مِنْ مَاءٍ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:
_________________
(١) أبو داود حديث (٥٤).
(٢) من الآية (٦) من سورة المائدة.
(٣) في الأصل (ل ٢) بثور، وهو خطأ والتور: إناء من الفخار، الطين المحروق.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَوَضَّأُ " (^١).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الواسطي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، هو ابن ابن بنت عبد الله بن زيد -﵁-، ثقة روى له الستة، وأَبوه، هو يحيى بن عمارة الأنصاري، تابعي ثقة روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، أبو محمد -﵁-.
وقال الدارمي: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوًا مِنْهُ (^٢).
عبد العزيز بن أبي سلمة هو الماجشون نسب إلى جده وهو عبد العزيز بن عبد الله ابن أبي سلمة الماجشون ثقة، روى له الستة.
الشرح:
في هذا الحديث جمع بين صفتين من صفات الوضوء، فغسل بعض الأعضاء ثلاثا، وهذا الكمال، والبعض مرتين، وهو دون الأول في الأجر، وفوق الأجر لمن غسل مرة مرة، والغسل مرة مرة مع الإسباغ هو الوجب الذي لا يصح الوضوء بأقل منه، وانظر ما تقدم برقم ٦٧٧.
وقوله في رواية الماجشون: " نحوا منه " أي: نحوا من رواية الدراوردي قبله.
ما يستفاد:
* يجوز في الوضوء غسل بعض الأعضاء ثلاثا، والبعض مرتين مرتين.
* الوجب في الوضوء غسل الأعضاء مرة مرة مع الإسباغ، ولا يجوز
_________________
(١) سنده حسن، أخرجه البخاري حديث (١٨٥) ومسلم (٢٣٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٣٦).
(٢) رجاله ثقات.
[ ٢ / ٢٧٧ ]
أقل من ذلك.
ولاحظ تكرار هذا الحديث بالروايتين نصا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: