٧١٤ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ (^٢) عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ:
«إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ» (^٣).
_________________
(١) سنده حسن، أخرجه ابن ماجة حديث (٤٠٣) وصححه الألباني.
(٢) سقطت من (ل ٢).
(٣) سنده حسن، أخرجه ابن ماجة حديث (٤٢٧) وقال الألباني: حسن صحيح.
[ ٢ / ٢٨٠ ]
رجال السند:
زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وابْنِ عَقِيلٍ، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا أنظر رقم ٣٦ - (٦) وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.
الشرح:
هذه بشارة للمصلين بكون الوضوء مكفر لذنوبهم، ويزيد في حسناتهم، يؤيد هذا قول رسول الله -ﷺ-: «ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه، وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه» (^١).
قوله: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ» من المكروهات شدة البرد يؤيد هذا قوله: -ﷺ-: «وإسباغ الوضوء في السبرات» والسبرات جمع مفرده سبرة، وهي وقت شدة البرد مع نزل المطر، أو بدون مطر، وهي تسمية حية إلى اليوم في جنوب المملكة، فإسباغ الوضوء فيه مشقة وقد لمسنا هذا في شبابنا.
قوله: «وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ» بينه قول رسول الله -ﷺ-: «ونقل الأقدام إلى الجماعات» ويجمع هذا حديث ابن عمر -﵁- عن النبي -ﷺ- وفيه: «وأما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات» (^٢)، وقال عبد الله بن مسعود -﵁-: " وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه
_________________
(١) مسلم حديث (٨٣٢).
(٢) الجامع الصحيح للسنن والمسانيد ٦/ ٢٨٦.
[ ٢ / ٢٨١ ]
يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة" (^١)، وهذا لا يقال بالرأس فله حكم المرفوع، وقال رسول الله -ﷺ-: «من خرج من بيته إلى المسجد، كتب له بكل خطوة يخطوها عشر حسنات، والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته» (^٢).
قوله: «وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ» من تكفير الذنوب المكث في المسجد بعد أداء صلاة لينتظر ما بعدها، كأن يصلي المغرب ويبقى في المسجد ينتظر صلاة العشاء، قال -ﷺ-: «والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته» (^٣).
ما يستفاد:
* الحرص على مكفرات الذنوب.
* وجوب اسباغ الوضوء على كل حال.
* الحرص على الصلاة في المساجد، واستثمار الخطوات في الذهاب إليه، والعودة منه.
* الحرص على كثرة الخطى إما باختيار الطريق الأبعد أو بتقارب الخطى في السير إلى المسجد.
* استجاب الجلوس في المسجد في انتظار الصلاة التالية.
* اشغال وقت الجلوس في المسجد بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن.
_________________
(١) مسلم حديث (٦٥٤).
(٢) أحمد حديث (١٧٤٥٩).
(٣) أحمد حديث (١٧٤٥٩).
[ ٢ / ٢٨٢ ]
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧١٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ.
رجال السند:
مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، هو أبو حذيفة النهدي، صدوق روى له البخاري في المتابعات، وزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو أبو المنذر التميمي صدوق مستقيم الحديث، روى له الستة، وهنا تابع عبيد الله بن عمرو، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧١٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْضَمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ» (^١).
رجال السند:
مُسَدَّدٌ، هو ابن مسرهد البصري، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما ثقتان إمامان تقدما، وأَبو الْجَهْضَمِ، هو موسى بن سالم، مولى آل العباس، ثقة روى له الأربعة، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وقيل: وهم فيه حماد، وإنما هو عبدالله بن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، من صغار التابعين ثقة روى له الستة، وما ذكر الحافظ بن حجر ﵀
_________________
(١) سنده حسن، أخرجه والترمذي حديث (١٧٠١) وهذا طرف منه، وقال: حسن صحيح، وكذلك أبو داود حديث (٨٠٨) وكذلك النسائي حديث (١٤١) وابن ماجة حديث (٤٢٦) بلفظ الدارمي، وصححه الألباني عندهم.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
في أطراف المسند أنه عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فهو وهم منه، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.
الشرح:
انظر المتقدم برقم ٧١٤، وروى عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله -ﷺ- قال: «ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء» (^١)، وكان أبو هريرة -﵁- يمر والناس يتوضؤون من المطهرة، فيقول: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم -ﷺ- قال: «ويل للأعقاب من النار" (^٢)، والإسباغ مطلوب في جميع أعضاء الوضوء، وإنما ذكر الأعقاب لأنها أكثر عرضة لعدم الإسباغ.
ما يستفاد:
* وجوب إسباغ الوضوء، وتفقد أعضاء الوضوء ولاسيما تخليل اللحية، والمرفقين، والعقبين، وتخليل أصابع الرجلين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: