[١٢٠] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن (١/ ق ٥٢ - أ) عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره وكان يتيمًا في حجر أبي محذورة حين جهزه إلى الشام، فقلت لأبي محذورة: أي عم إني خارج إلى الشام وإني أخشى أن أسأل عن تأذينك فأخبرني أبا محذورة.
قال: نعم، خرجت في نفير -وفي بعض النسخ: فأخبرني أبو محذورة قال: خرجت في أمر- فكنا ببعض طريق حنين، فقفل رسول الله من حنين ولقينا رسول الله - ﷺ - في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله - ﷺ - بالصلاة عند رسول الله، فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون، فصرخنا نحكيه ونستهزيء به، فسمع النبي - ﷺ - فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه، قال رسول الله - ﷺ -: "أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع"؟ فأشار القوم كلهم إلي وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني، فقال: "قم فأذن بالصلاة".
فقمت ولا شيء أكره إلي من النبي - ﷺ - ولا مما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله - ﷺ - فألقى علي رسول الله - ﷺ - التأذين هو بنفسه فقال: قل: "الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد
[ ١ / ٢٧٦ ]
أن محمدًا رسول الله"، ثم قال لي: "ارجع فامدد من صوتك"، ثم قال: قل: "أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، حيّ على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله"، ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صُرّة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمرَّها على وجهه، ثم أمرَّ بين ثدييه، ثم على كبده، حتى بلغت يده سرة أبي محذورة وقال: "بارك الله لك وبارك عليك".
فقلت: يا رسول الله مُرني بالتأذين بمكة.
فقال: "قد أمرتك به"، وذهب كل شيء كان لرسول الله - ﷺ - من كراهية وعاد ذلك كله محبة للنبي - ﷺ -، فقدمت على عتّاب بن أسيد عامل رسول الله - ﷺ - فأذَّنت بالصلاة عن أمر رسول الله - ﷺ -.
قال ابن جريج: وأخبرني ذلك من أدركت من آل أبي محذورة (١/ ق ٥٢ - ب) على نحو ما أخبر ابن محيريز.
قال الشافعي: وأدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز، وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبي محذورة عن النبي - ﷺ - معنى ما حكى ابن جريج (١).