[٢٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن زيد بن عبد الله ابن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال: "الَّذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ إِنّما يُجَرْجِرُ في بِطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ" (١).
الشرح
زيد بن عبد الله أحد بني عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، سمع أباه (٢).
وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر سبط أبي بكر الصديق التيمي المدني.
سمع: أم سلمة.
وروى عنه: عثمان بن مرة البصري أو المكي، وزيد (٣).
وأم سلمة: هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم المخزومية القرشية إحدى أمهات المؤمنين، كانت قبل أن يتزوجها النبي - ﷺ - تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، ونكحها النبي - ﷺ - سنة أربع من الهجرة، وقيل غيره.
روى عنها: عبد الله بن عبد الرحمن وابنتها زينب بنت أبي سلمة،
_________________
(١) "المسند" ص (١٠).
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (٣/ ترجمة ١٣٣٠)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ترجمة ٢٥٦٥)، و"التهذيب" (١٠/ ترجمة ٢١١٤).
(٣) انظر "التاريخ الكبير" (٥/ ترجمة ٣٨٨)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ترجمة ٤٣٢)، و"التهذيب" (١٥/ ترجمة ٣٣٧٤).
[ ١ / ١٠٧ ]
وتوفيت زمن يزيد بن معاوية (١).
والحديث صحيح أخرجه البخاري (٢) عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم (٣) عن يحيى بن يحيى، بروايتهما عن مالك، ورواه عن نافع كما رواه مالك: إسماعيل بن أمية، وفي الباب عن حذيفة، وابن عمر، والبراء، وعائشة -﵂-.
والجرجَرةُ تطلق بمعنيين:
أحدهما: الصَّبُّ، ومن حمل اللفظ على هذا المعنى روى "نارَ جهنم" بالنصب، وبهذا قال الزجاج، ويؤيده ما في بعض الروايات: "يجرجر في بطنه نارًا من نار جهنم" (٤).
والثاني: الصوت، يقال: جَرْجَرَ الفحلُ إذا ردَّد صوتُه في حلقهِ، ومن هذا قيل: معناه: يُصوِّتُ، وروي "نارُ جهنم" بالرفع.
والخبر يدل على تحريم الشرب من آنية الفضة حيث علق الوعيد بالنار، والمعنى أن الشرب منها يقتضي إلى جررهِ النارِ في البطن، وبمثله فسر قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (٥) (٦).
وألحق الشرب سائر وجوه الاستعمال بالمعنى بالخبر، وبسائر
_________________
(١) انظر "معرفة الصحابة" (٦/ ترجمة ٣٧٥٠، ٤٠٣٨).
(٢) "صحيح البخاري" (٥٦٣٤).
(٣) "صحيح مسلم" (٢٠٦٥/ ١).
(٤) أخرجها مسلم (٢٠٦٥/ ٢) من طريق عثمان بن مرة، عن عبد الله، عنها، ولفظه: "يجرجر في بطنه نارًا من جهنم" وليس عنده: "نار"، ولم أجدها عند غيره أيضًا والله أعلم.
(٥) النساء: ١٠.
(٦) رواه النسائي في "الكبرى" (رقم ٦٨٧٨)، وليس عنده محل الشاهد، والدارقطني (١/ ٤٠ رقم ١) وقال: إسناده حسن.
[ ١ / ١٠٨ ]
الأخبار الناصة على الأكل وغيره، وفي تحريم آنية الفضة ما يدل على تحريم آنية الذهب بطريق الأولى؛ لأن نفاسته والخيلاء فيه أكثر.
وفي رواية ابن عمر -﵁-: "من شرب (١/ ق١٠ - ب) من إناء من ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم" (١).
ففي قوله: "أو إناء فيه شيء من ذلك" دلالة على تحريم المضبب بهما.