[٢٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة، عن حميد، عن أنس قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء فينامون -أحسبه قال: قعودًا- حتى تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون (٢).
[٢٦] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان ينام [قاعدًا] (٣) ثم يصلي ولا يتوضأ (٤).
الشرح
عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ أنه إذا قال الشافعي: أبنا الثقة عن حميد؛ فإنما يعني به إسماعيل بن علية (٥).
_________________
(١) ليست في "الأصل" والسياق يقتضيها.
(٢) "المسند" (ص ١١).
(٣) في "الأصل" قاعد. والمثبت من "المسند".
(٤) "المسند" (ص ١١).
(٥) قال الحافظ في "تعجيل المنفعة" (١٥٧٠): إذا قال الشافعي: عن الثقة عن ليث بن سعد قال الربيع: هو يحيى بن حسان، وإذا قال: عن الثقة، عن أسامة بن زيد هو إبراهيم بن أبي يحيى، وإذا قال: عن الثقة، عن حميد هو ابن علية، وإذا قال: عن الثقة عن معمر هو مطرف بن مازن، وإذا قال: عن الثقة، عن الوليد بن كثير هو أبو أسامة، وإذا قال: عن الثقة، عن يحيى بن أبي كثير لعله ابنه عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، وإذا قال: عن الثقة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن هو ابن علية، وإذا قال: =
[ ١ / ١١٢ ]
وإسماعيل ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم، أبو بشر الأسدي البصري مولى بني أسد بن خزيمة، وعلية أمه اشتهر بالنسبة إليها وكانت مولاة لبني أسد (١).
سمع: أيوب، وابن أبي عروبة، وخالدًا الحذاء، وداود بن أبي هند، وحميدًا.
وروى عنه: علي بن المديني، وقتيبة، وزهير، وعلي بن حجر، وغيرهم.
مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة ببغداد (٢).
وحميد: هو أبو عبيدة (١/ ق ١١ - ب) بن أبي حميد تيرويه، وقيل: طرخان، وقيل: مهران، وقيل: عبد الرحمن، مولى طلحة الطلحات الخزاعي.
ويعرف حميد بالطويل، ويذكر أنه كان قصير القامة طويل اليدين، فقيل: سمي طويلًا لطول يديه، وقيل: لقصر قامته على الضدِّ.
سمع: أنسًا، وبكر عبد الله المزني، وثابتًا البناني، وابن أبي مليكة.
وروى عنه: يحيى القطان، ويزيد بن زريع، وحماد بن سلمة، والدراوردي، وشعبة.
_________________
(١) = عن الثقة، عن الزهري هو سفيان بن عيينة. اهـ.
(٢) وفي تسميته بابن علية، قال الذهبي: كان يقول: من قال: ابن علية فقد اغتابني، قلت: -أي الذهبي-: هذا سوء خُلق منه - ﵀ - شيء قد غلب عليه فما الحيلة؟ قد دعا النبي - ﷺ - غير واحد من الصحابة بأسمائهم مضافًا إلى الأم، كالزبير: ابن صفية، وعمَّار: ابن سمية. أ. هـ، انظر: "سير أعلام النبلاء" ٩/ ١٠٨، وذكر شارح الأذكار النووية أن الشافعي كان يقول: أخبرني إسماعيل الذي يقال له: ابن علية، فجمع بين التعريف والبري من التلقيب، رحمه الله تعالى، ورضي الله عنه. "شرح الأذكار" ٦/ ١٣٧.
(٣) انظر "التاريخ الكبير" (١/ ترجمة ١٠٧٨)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ترجمة ٥١٣)، و"التهذيب" (٣/ ترجمته ٤١٧).
[ ١ / ١١٣ ]
مات سنة ثلاث وأربعين ومائة (١).
وأنس: هو ابن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي، أبو حمزة خادم النبي - ﷺ -، أكثر الرواية عنه.
وروى أيضًا عن: أبي بكر الصديق، ومعاذ، وأبي ذر، وغيرهم من الصحابة.
وروى عنه: الحسن، والزهري، وغيرهم.
قدم النبي - ﷺ - المدينة وهو ابن عشر سنين وتوفي - ﷺوهو ابن عشرين، وانتقل إلى البصرة وتوفي بها سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وتسعين وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة (٢).
وقال مورق وغيره لما مات أنس: ذهب اليوم نصف العلم.
وحديث أنس رواه هشام الدُّستوائي عن قتادة عن أنس واللفظ قريب من رواية حميد (٣)، ورواه أبو هلال عن قتادة عن أنس، واللفظ: كنا نأتي مسجد رسول الله - ﷺ - فننام ولا نُحْدِثُ بذلك وضوءنا (٤)، ورواه ابن المبارك عن معمر عن قتادة عنه واللفظ: لقد رأيت أصحاب رسول الله - ﷺ - يُوقَظُون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا ثم يصلون ولا يتوضئون (٥).
قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس.
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (٢/ ترجمة ٢٧٠٤)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ترجمة ٩٦١)، و"التهذيب" (٧/ ترجمة ١٥٢٥).
(٢) انظر "معرفة الصحابة" (١/ ترجمة ٧٩)، و"الإصابة" (١/ ترجمة ٢٧٧).
(٣) أخرجه أبو داود (رقم ٢٠٠)، والدارقطني (١/ ١٣١ رقم ٣) وصححه، والبيهقي (١/ ١١٩) من طريق هشام. وصححه الألباني في التعليق على "السنن".
(٤) أخرجه الدارقطني (١/ ١٣٠ رقم ١) وصححه.
(٥) أخرجه الدارقطني (١/ ١٣٠ رقم ٢) وصححه.
[ ١ / ١١٤ ]
وهذا الذي روي عن أنس يعدُّ من حديث رسول الله - ﷺ -؛ لأن المعنى أنهم كانوا يفعلون ذلك في عهد النبي - ﷺوهو مصرح به في بعض الروايات، ثم مقصودهم من مثل ذلك أنه كان شائعًا حينئذ والنبي - ﷺ - عالم به وكان يسكت عليه ولا يمنع منه، وسكوته على الشيء يدل على جوازه.
وأما الذي روي عن ابن عمر فأثر لا كلام فيه ولم يستوعب أبو العباس الأصم الآثار التي رواها الشافعي ولا ترك كلها، كأنه أورد ما رآه أهم.
وقوله: "تخفق رءوسهم" أي: تتحرك وتضطرب، ومنه خفقان القلب، وفي حديث أنس دليل على أن النوم قاعدًا لا يبطل الوضوء، ويتبين به وبما في معناه حمل الأخبار المطلقة في النوم على النوم على غير هيئة القعود، وفعل ابن عمر يؤيده، وروي أنه قال: من نام مضطجعًا وجب عليه الوضوء، ومن نام قاعدًا فلا وضوء عليه (١).
وكلمة: "أحسبه" يشبه أن تكون (١/ ق ١٢ - أ) من قول حميد، ولا يوجب ذلك ترددًا في أن النوم قاعدًا لا يبطل الوضوء؛ لجواز أن يكون التردد في أنه هل ذكر القعود المحمول عليه أو في أنه ذكر لفظة القعود أو غيرها مما يؤدي معناها، وقد يتوهم من الخبر أنهم كانوا يؤخرون
_________________
(١) رواه الشافعي ص (٢٢٨) عن الثقة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عنه. رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٣) عن حفص، عن يحيى بن سعيد، عن نافع عنه أنه كان لا يرى على من نام قاعدًا وضوء. وفي الباب مرفوعًا من حديث ابن عباس: "الوضوء على من نام مضطجعًا " رواه أبو داود (٢٠٢)، والترمذي (٧٧)، والدارقطني (١/ ١٥٩ رقم ١) لكن ضعفوه جميعًا، وكذا ضعفه البخاري كما في "علل الترمذي" (٤٣).
[ ١ / ١١٥ ]
العشاء وكان النوم يأخذهم لطول الانتظار، لكن يجوز أن يغلب النوم وإن لم تؤخر العشاء لطول النهار أو الاشتغال بعمل متعب فيه.
[٢٧] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه -﵁- قال: قُبْلَةُ الرُّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّها بِيدهِ مِنَ الملامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَو جَسَّها بِيدِهِ فَعَلَيْهِ الوُضُوء (١).
الشرح
سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، أبو عمر أو أبو عبد الله.
سمع: أباه، وأبا هريرة، ورافع بن خديج، وعبد الله بن أبي بكر الصديق.
وروى عنه: الزهري، وموسى بن عقبة، ونافع، وعمرو بن دينار، وأبو بكر بن سالم ابنه، وعكرمة بن عامر.
توفي سنة ست ومائة (٢).
والجسُّ: المس، يقال: جسَّ العليل يجسُّه جسًّا واجتس مثله، وذكر أن الجسَّ قد يكون بالحاء، وأنه قد يقال للحواس: الجواسُّ، واللمس: المس باليد وغيرها، والملامسة مفاعلة منه، وقد يكنى بها عن الجماع.
وقوله: "إن القبلة والجس من الملامسة" يريد أنهما داخلان في
_________________
(١) "المسند" ص (١١). والأثر رواه مالك (١/ ٤٣ رقم ٩٥)، والدارقطني (١/ ١٤٤ رقم ٣٨) وصححه.
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (٤/ ترجمة ٢١٥٥)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ترجمة ٧٩٧)، و"التهذيب" (١٠ ترجمة ٢١٤٩).
[ ١ / ١١٦ ]
قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) وفيه قولان معروفان للمفسرين:
أحدهما: أن المراد منه المجامعة.
وبه قال ابن عباس، والحسن، وقتادة.
والثاني: أن المراد التقاء البشرتين.
وبه قال ابن مسعود، والشعبي، وإبراهيم، وابن عمر -﵁- ممن قال به؛ وهو أولى فإنه قضية الوضع.
وذكر الشافعي في "الأم" أنه اللائق بسياق الآية؛ وذلك لأنه ذكر الجنب وأمره بالإطهار حيث قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٢) ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ أي: وإن كنتم مرضى وأنتم جنب فتيمموا، أو على سفر وأنتم جنب فتيمموا إذا لم تجدوا الماء، ثم إن كان المراد من الملامسة ما ذكرنا كان المعنى: أو أحدثتم بغائط أو أجنبتم بجماع، ومعلوم أن الأول أحسن من الثاني؛ لأنه عطف حدثٍ على حدثٍ؛ ولأن المجامعة داخلة في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣).
واعلم أن الشافعي أورد في "الأم" (٤) الأثر غير محتج به استقلالًا، وإنما أورده في أثناء الاحتجاج بالآية؛ لبيان أن الملامسة في الآية مفسر بما يدخل فيه القبلة والجس باليد.
ويروى مثل ما ذكر ابن عمر عن عمر (١/ ق ١٢ - ب) وابن مسعود -﵁-.
وفي إطلاق الأثر دلالة على أنه لا فرق بين أن يكون الجسُّ عمدًا أو سهوًا.
_________________
(١) النساء: ٤٣، المائدة: ٦.
(٢) ، (٣) المائدة: ٦.
(٣) "الأم" (١/ ١٥).
[ ١ / ١١٧ ]