[٢٨] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، ثنا الزهري، أخبرني عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد -﵁- قال: شُكي إلى النبي - ﷺ - الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة.
فقال: "لَا يَنْفَتِلْ حَتّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَو يَجِدَ رِيحًا" (١).
الشرح
عباد: هو ابن تميم بن زيد الأنصاري المازني المديني.
سمع: عمه عبد الله، وأبا بشير الأنصاري.
وروى عنه: الزهري، وأبو بكر بن مُحَمَّد بن عمرو بن حزم، وعمارة بن غزية (٢).
وعبد الله عمه: هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف ابن مبذول بن عمرو بن (عثمان) (٣) بن مازن المازني النجاري الأنصاري أبو مُحَمَّد، هو وأبوه وأخوه صحابيين، وعبد الله شهد مع رسول الله - ﷺ - بدرًا، ويقال: هو الذي قتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة.
_________________
(١) "المسند" ص (١١).
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (٦/ ترجمة ١٦٠٤)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ترجمة ٣٩٨)، و"التهذيب" (١٤/ ترجمة ٣٠٧٥). وفي "التهذيب" وملحقاته: عباد بن تميم بن غزية الأنصاري، وفي "التاريخ" و"الجرح": عباد بن تميم الأنصاري فقط. قال ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٣٧٠) في ترجمة تميم والد عباد هذا: أخو عبد الله بن زيد بن عاصم في قول الأكثر، وقيل: هو أخوه لأمه وأما أبوه فهو غزية بن عبد عمرو بن عطية بن خنساء، بذلك جزم الدمياطي تبعًا لابن سعد. أ. هـ.
(٣) كذا بـ "الأصل" وفي مصادر التخريج: غنم.
[ ١ / ١١٨ ]
روى عنه: يحيى بن عمارة، وسعيد بن المسيب، وغيرهما.
توفي سنة ثلاث وستين، وليس هو بعبد الله بن زيد صاحب الأذان (١).
والحديث رواه عن سفيان كما رواه الشافعي: علي بن المديني، ومن روايته أخرجه البخاري في "الصحيح" (٢)، وعمرو الناقد ومن روايته ورواية غيره أخرجه مسلم في "الصحيح" (٣)، وقتيبة بن سعيد ومن روايته أخرجه أبو داود (٤)، ورواه عن عبد الله بن زيد: سعيد بن المسيب أيضًا.
وقوله: "شُكي إلى النبي - ﷺ - هكذا رواه الأكثرون، أي: شُكي حال الرجل الذي يخيل إليه الشيء في الصلاة، وبعضهم روى: "شكى" كأنه جعله من فعل الرجل.
وقوله: "لا ينفتل" يجوز أن يقرأ بالرفع على الخبر، ويجوز أن يجزم على النهي، وانفتل أي: مال وذهب، يقال: قتله عن وجهه فانفتل، أي: صرفه، وهو قريب المعنى من الانقلاب، وفي بعض الروايات: "لا ينفتل أو لا ينصرف".
والمراد من الشيء المبهم في قوله: "يخيل إليه الشيء": الشيء الذي يوجبُ الحدث، وهو كما روي أنه - ﷺ - قال: "إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين أليتيه ويقول: أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (٥).
_________________
(١) انظر "معرفة الصحابة" (٣/ ترجمة ١٦٤٢)، و"الإصابة" (٤/ ترجمة ٤٦٩١).
(٢) "صحيح البخاري" (١٣٧).
(٣) "صحيح مسلم" (٣٦١/ ٩٨).
(٤) "سنن أبي داود" (١٧٦).
(٥) قال ابن حجر في "التلخيص" (١/ ١٢٨ رقم ١٧١): هذا الحديث تبع في إيراده =
[ ١ / ١١٩ ]
ولفظ الريح في قوله: "أو يجد ريحًا" (١) يجوز أن يحمل على الريح الخارجة أي: يحس بخروجها، لكن الظاهر أنه لم يرد ذلك؛ وإنما المراد الرائحة لوجهين:
أحدهما: أنه ورد في بعض الروايات: "حتى يسمع صوتًا بأذنه، أو يجد ريحًا بأنفه" (٢).
والثاني: أن في رواية أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه (١/ ق ١٣ - أ) قال: "إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحًا بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتا [أو] (٣) يجد ريحا" (٤) وهذا إذا جوز أن يكون الريح التي يجدها لاحتكاك إحدى الصفحتين بالأخرى، أو لانعطاف يتفق في هيئات الجلوس والإقعاء.
وقد روي في الباب عن عائشة، وأبي سعيد، وابن عباس، وعلي بن طلق -﵁-.
واحتج الشافعي والعلماء [بالحديث] (٥) لأصلين:
_________________
(١) = -أي: الرافعي- الغزالي، وهو تبع الإِمام، وكذا ذكره الماوردي، وقال ابن الرفعة في "المطلب": لم أظفر به يعني هذا الحديث. انتهى. قلت: ورواه بنحوه أبو داود (١٧٧)، والترمذي (٧٥) وقال: حسن صحيح من حديث أبي هريرة. وصححه الألباني في تعليقه على "السنن".
(٢) قال النووي في "شرح مسلم": ٤/ ٤٩ معناه يعلم وجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين.
(٣) أخرجها أبو داود (١٠٢٩)، وابن حبان (٢٦٦٦)، والحاكم (١/ ٢٢٧) من حديث أبي سعيد الخدري. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٦٨).
(٤) في "الأصل": والمثبت من "جامع الترمذي".
(٥) رواه الترمذي (٧٥) وقال: حسن صحيح.
(٦) في "الأصل": بالحدث. تحريف.
[ ١ / ١٢٠ ]
أحدهما: أن خروج الريح يوجب الوضوء؛ لأنه دل على أن المصلي ينصرف به من الصلاة، ولولا بطلان الطهارة لما انصرف، ثم قال الشافعي: وإذا أوجب خروج الريح الوضوء فخروج البول والغائط أولى (١).
والثاني: أن اليقين لا يرفع بالشك.
ويروى عن ابن المبارك أف قال: من شكّ في الحدث فلا وضوء عليه حتى يستيقن استيقانًا يقدر أن يحلف عليه، وقد يستدل به على أنه لا ينبغي أن تترك العبادة المشروع فيها ويبطلها، وإن أراد الأخذ بالاحتياط، وطريق المحتاط أن يتم ما هو فيه ثم يتوضأ ويعيد، وعلى أن الريح الخارجة من قُبل المرأة توجب الوضوء إما أخذًا من اللفظ أو قياسًا عليه (٢).