عبد الرحمن: هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو الحارث القرشي المخزومي.
حدّث عن: حكيم بن حكيم، وعمرو بن شعيب، وزيد بن علي.
وسمع منه: الثوري، وعبد العزيز بن محمَّد الدراوردي.
مات سنة ثلاث وأربعين ومائة (٢).
وحكيم: هو ابن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري أخو عثمان بن حكيم.
_________________
(١) "المسند" ص (٢٦ - ٢٧).
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (٥/ ترجمة ٨٧٨)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ترجمة ١٠٥٧)، و"التهذيب" (١٧/ ترجمة ٣٧٨٧).
[ ١ / ٢٤٩ ]
روى عن: نافع بن جبير، وأبي أمامة بن سهل.
وروى عنه: سهيل بن أبي صالح، وغيره (١).
ونافع: هو ابن جبير بن أبي مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المديني أبو محمَّد.
سمع: ابن عباس، وأبا هريرة، وعائشة، وجرير بن عبد الله.
وروى عنه: عروة بن الزبير، ومحمد بن سوقة، وعمرو بن دينار، وعقبة بن مسلم.
توفي في خلافة سليمان بن عبد الملك (٢).
والحديث ثابت مشهور: رواه الحميدي عن عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي كذلك، ورواه سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث، وأخرجه أبو داود (٣) من حديث الثوري.
وقصة إمامة جبريل رواها جابر بن عبد الله (٤)، وأبو هريرة، وأبو
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (٣/ ترجمة ٦٩)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ترجمة ٨٧٧)، و"التهذيب" (٧/ ترجمة ١٤٥٥).
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (٨/ ترجمة ٢٢٥٧)، و"الجرح والتعديل" (٨/ ترجمة ٢٠٦٩)، و"التهذيب" (٢٩/ ترجمة ٦٣٥٩).
(٣) "سنن أبي داود" (٣٩٣)، ورواه الترمذي (١٤٩)، وابن الجارود (١٤٩، ١٥٠)، وابن خزيمة (٣٢٥)، والحاكم (١/ ٣٠٦). قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (١٤٠٢). وقال ابن حجر: وفي إسناده عبد الرحمن بن الحارث مختلف فيه لكنه توبع، أخرجه عبد الرزاق عن العمري عن عمر بن نافع عن أبيه، قال ابن دقيق العيد: هي متابعة حسنة، وصححه أبو بكر بن العربي وابن عبد البر أ. هـ، "التلخيص" (٢٤٢).
(٤) رواه الحاكم (١/ ٣١٠)، والدارقطني (١/ ٢٥٧ رقم ٣)، والبيهقي (١/ ٣٦٨). قال البخاري كما في "العلل" للترمذي (٨٤): أصح الأحاديث عندي في المواقيت حديث جابر، وحسن حديث أبي هريرة.
[ ١ / ٢٥٠ ]
سعيد، وغيرهم أيضًا.
وقوله: "عند باب البيت" قد يستشهد به لاستحباب أداء الفرائض خارج البيت.
وقوله: "حين كان الفيء مثل الشراك" في بعض الروايات يذكر: "حين زالت الشمس" والمقصود أن الظل في حالة الاستواء في غاية النقصان ويختلف قدره بالفصول والبلدان، وهي المشهور أن الشمس إذا استوت فوق الكعبة في أطول يوم من السنة لم ير لشيء من جوانبها ظل، فإذا ظهر الفيء قليلًا في جانب الشرق وإن كان قدر الشراك فقد زالت الشمس.
وقوله: "ثم صلى العصر حين كان كل شيء بقدر ظله" يعني: سوى ما يبقى حالة الاستواء، واللفظة من المقلوب، المعنى: حين كان ظل كل شيء بقدره، وذكر في المرة الثانية: أنه صلى الظهر حين كان كل شيء بقدر ظله قدر العصر بالأمس، أي: وقت العصر، وقد يوهم هذا اشتراك الصلاتين في بعض الوقت؛ لكن أوَّله الشافعي على أنه ابتدأ بالعصر في اليوم الأول حين كان ظل الشيء مثله، وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين كان ظل الشيء مثله، ودليل هذا التأويل: ما روي عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "ووقت الظهر ما لم يدخل وقت العصر" (١).
وقوله: "ثم صلى العصر حين (٨/ ق ٤٥ - ب) كان ظل كل شيء مثليه" مع قوله آخرًا: "والوقت فيما بين هذين الوقتين" يقتضي انتهاء
_________________
(١) لم أجده في حديث ابن عمر ورواه مسلم (٦١٢/ ١٧٢) من حديث ابن عمر، فلعله تحرف من الناسخ. والله أعلم.
[ ١ / ٢٥١ ]
وقت العصر بمصير الظل مثليه، وقد ذهب إليه بعض أصحابنا، لكن الظاهر امتداده إلى غروب الشمس؛ لقوله - ﷺ -: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (١).
وخبر ابن عباس محمول على أن الاختيار: أن لا يؤخّر العصر عن مصير الظل مثليه.
وقوله: "ثم صلى المغرب للقدر الأول لم يؤخرها" أي للوقت الأول، واحتج به الشافعي على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد؛ لأن إتيان جبريل ﵇ وإقامته في اليومين كان لبيان مواقيت الصلاة، يوضحه ما في رواية جابر: أن جبريل ﵇ أتى النبي - ﷺ - يعلمه الصلاة فجاءه حين زالت الشمس وساق الحديث (٢)، فلو كان له وقت آخر لبيّنه كما بيَّن في سائر الصلوات، وهذا قوله الأظهر، وله قول آخر: أنه يمتد إلى غروب الشفق واختاره طائفة من الأصحاب، وورد في "الصحيح" (٣) أحاديث تصرح به، وذكر جماعة من الحفاظ أنه آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ -، وأن إمامة جبريل كانت بمكة، ألا تراه يقول: "عند باب البيت".
والشفق: الحمرة، وبه قال عمر، وابن عمر، وابن عباس، وعبادة بن الصامت -﵃-.
وقوله: "ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل" ثلث الليل لصلاة العشاء كمصير الظل مثليه لصلاة العصر، وكذا للإسفار لصلاة الصبح.
_________________
(١) رواه البخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨/ ١٦٣).
(٢) سبق تخريجه قريبًا.
(٣) روى في ذلك مسلم في ""صحيحه" (٦١٢) من حديث عبد الله بن عمرو.
[ ١ / ٢٥٢ ]
وفي الحديث تقديم صلاة الظهر على سائر الصلوات، يقال لها لذلك: الصلاة الأولى.
وقوله: "هذا وقت الأنبياء قبلك" يمكن حمله على ما روي من نسبة كل صلاة من الصلوات الخمس إلى نبي من الأنبياء، فعن عائشة أنه - ﷺ - سئل عن هذِه الصلوات فقال: "هذِه مواريث آبائي وإخواني: أما صلاة الهاجرة فتاب الله على داود حين زالت الشمس فصلى لله تعالى أربع ركعات فجعلها الله لي ولأمتي تمحيصًا ودرجات، ونسب صلاة العصر إلى سليمان، والمغرب إلى يعقوب، وصلاة العشاء إلى يونس، وصلاة الفجر إلى آدم" (١) فكأن المعنى أن كل واحد منهم صلى الصلاة المنسوبة إليه في الوقت الذي بينه.
وقوله: "والوقت فيما بين هذين الوقتين" أي: وقت كل واحدة (١/ ق ٤٦ - أ) من هذِه الصلوات يمتد من الوقت الذي صليت فيه المرة الأولى إلى الوقت الذي صليت فيه المرة الثانية.
وقول الشافعي: "وبهذا نأخذ" هو قوله الجديد؛ فأما قوله القديم: وهو امتداد وقت المغرب إلى غيبوبة الشفق فإنه يخالف قضية الحديث.
وقوله: "وهذِه المواقيت في الحضر" يريد غالب الحال وهو ما إذا لم يوجد سبب يرخص في الجمع ونقل الصلاة من وقتها الأصلي إلى وقت أختها.