عبد الله بن دينار: هو المدني مولى عبد الله بن عمر.
سمع: ابن عمر، وسليمان بن يسار، وأبا صالح السمان، ونافعًا.
وروى عنه: مالك، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن مسلم، وابن الماجشون، والسفيانان، وشعبة.
مات سنة سبع أو تسع وعشرين ومائة (٣).
والحديث صحيح رواه صاحبا "الصحيحين" (٤) عن قتيبة عن مالك.
وقباء: تمد وتقصر، وتصرف ولا تصرف، وهي على ثلاثة أميال من المدينة.
وفي الحديث تسمية بعض القرآن قرآنًا، وأن خبر الواحد يعتمد
_________________
(١) كتب في حاشية "الأصل": وجوه الناس. وعليه رمز نسخة.
(٢) "المسند" ص (٢٣). وفيه: "وقد أمر أن يستقبل الكعبة".
(٣) انظر "التاريخ الكبير" (٥/ ترجمة ٢٢١)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ترجمة ٢١٧)، و"التهذيب" (١٤/ ترجمة ٣٢٥١).
(٤) "صحيح البخاري" (٤٤٩٤)، و"صحيح مسلم" (٥٢٦/ ١٣).
[ ١ / ٢٢٤ ]
عليه ويعمل به، وأنه يجوز الاعتماد على رواية الفرع مع سهولة الوصول إلى الأصل، وأن من في الصلاة يجوز له الإصغاء إلى من يخبره بكلمة وتفهُّم كلامه، وأن تحويل القبلة كان بعد الهجرة، وأن الصلاة الواحدة قد تقام إلى جهتين خلافًا لقول من قال من الأصحاب: إن من تغيّر اجتهاده في الصلاة لا ينحرف إلى الجهة الثانية بل يستأنف؛ لأن الصلاة الواحدة لا تقام إلى جهتين، كما أن الحادثة الواحدة لا تفتى (/ ق ٣٨ - ب) بحكمين مختلفين.
وقوله: "من كتاب استقبال القبلة" لأن الشافعي افتتح في "الأم" (١) كتاب الصلاة بـ "باب استقبال القبلة" وقد يسمى الكتاب باسم الباب الأول منه كما سمي كتاب الحماسة بالباب الأول، وفي بعض النسخ: "من كتاب استقبال القبلة من الصلاة".
الأصل
[٨١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإِمام وطائفة ثم قصّ الحديث، وقال ابن عمر: فإن كان خوفًا أشدّ من ذلك صلوا رجالًا وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.
قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - ﷺ - (٢).
[٨١/ ١] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (٣).
_________________
(١) "الأم" (١/ ٨٥).
(٢) "المسند" ص (٢٣).
(٣) "المسند" ص (٢٣). والحديث رواه البخاري (٤٥٣٥).
[ ١ / ٢٢٥ ]
الشرح
قوله: "ثم قص الحديث" أشار به إلى كيفية صلاة الخوف على طولها وهي مذكورة في غير هذا الموضع، واقتصر الشافعي ها هنا على ذكر ما يتعلق بالاستقبال، واستدل بالحديث على أنه يجوز في حالة شدة الخوف أن يصلوا حيث توجهوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، ويجوز في هذِه الحالة أن يصلوا قعودًا على الدواب وقيامًا على الأقدام على ما قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (١) ولا يجوز في المكتوبات استقبال غير القبلة إلا في هذِه الحالة.
وقول نافع: "لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - ﷺ -" يحتمل أن يريد أني أظن أنه رفعه إلى رسول الله - ﷺ - صريحًا، ويحتمل أن يريد أن ظني أنه تلقاه عن رسول الله - ﷺ - وإن لم يتلفظ به، والأول أظهر؛ لأن عبد الرزاق روى الحديث عن مالك بإسناده وقال: لا أرى عبد الله إلا قد رفعه إلى النبي - ﷺ - (٢).
وقوله: "عن سالم، عن أبيه" يعني: بمثل حديث نافع عنه.
الأصل
[٨٢] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به (٣).
[٨٣] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر
_________________
(١) البقرة: ٢٣٩.
(٢) "المصنف" (٤٢٥٧).
(٣) "المسند" ص (٢٣ - ٢٤).
[ ١ / ٢٢٦ ]
قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر.
قال الشافعي: يعني النوافل (١).
الشرح
سعيد بن يسار أبو الحباب -بالحاء المهملة وبباءين- أخو أبي مزرد عبد الرحمن بن يسار، قيل: إنه مولى شُقران مولى رسول الله - ﷺ -، وقيل مولى الحسن بن علي بن أبي طالب.
سمع: ابن عمر، وأبا هريرة، وابن عباس، وزيد بن خالد الجهني.
وروى عنه: يحيى الأنصاري، ومعاوية بن [أبي] (٢) مزرّد، وسعيد المقبري. مات سنة سبع عشرة ومائة (٣).
والحديثان صحيحان أخرجهما مسلم (٤) عن يحيى بن يحيى عن مالك، وأخرج أبو داود (٥) الحديث الثاني عن القعنبي عن مالك، وروى المزني الأول منهما عن الشافعي وزاد فيه: وكان ابن عمر يفعل ذلك.
وقول الشافعي: "يعني النوافل" يبينه ما روي عن يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: كان رسول الله - ﷺ - يسبح على الراحلة أيّ وجه توجه ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة (٦).
وعن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل عن راحلته واستقبل القبلة (٧).
_________________
(١) "المسند" ص (٢٣ - ٢٤).
(٢) سقط من "الأصل". والمثبت من التخريج.
(٣) انظر "التاريخ الكبير" (٣/ ترجمة ١٧٣٨)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ترجمة ٣٠٥)، و"التهذيب" (١١/ ترجمة ٢٣٨٥).
(٤) "صحيح مسلم" (٧٠٠/ ٣٥، ٣٧).
(٥) "سنن أبي داود" (١٢٢٦).
(٦) رواه البخاري (١٠٩٨)، ومسلم (٧٠٠/ ٣٩).
(٧) رواه البخاري (١٠٩٩)، وعبد الرزاق (٤٥١٠).
[ ١ / ٢٢٧ ]
وفي الحديث الثاني أن النبي - ﷺ - كان يركب الحمار، وأنه تجوز النافلة على الراحلة في السفر القصير.
الأصل
[٨٤] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله؛ يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي وهو على راحلته النوافل في كل جهة (١).
[٨٥] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا محمَّد بن إسماعيل، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله - ﷺ - في غزوة بني أنمار كان يصلي على راحلته متوجهًا قبل المشرق (٢).
الشرح
أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي القرشي مولى حكيم بن حزام.
سمع: جابرًا. وروى عنه: ابن جريج، وهشام بن عروة، وأيوب السختياني، ومالك، والثوري، وابن عيينة. مات سنة ثمان وعشرين ومائة (٣).
ومحمد بن إسماعيل: هو ابن أبي فديك، وقد مرّ ذكره.
وعثمان: هو أبو عبد الله بن عبد الله بن سراقة القرشي العدوي، أمه زينب بنت عمر بن الخطاب، وكان واليًا بمكة.
سمع جابرًا، وابن عمر، وبسر بن سعيد. وروى عنه: الزهري،
_________________
(١) "المسند" ص (٢٤).
(٢) "المسند" ص (٢٤).
(٣) انظر "التاريخ الكبير" (١/ ترجمة ٦٩٤)، و"الجرح والتعديل" (١/ ترجمة ٦٥)، و"التهذيب" (٢٦/ ترجمة ٥٦٠٢).
[ ١ / ٢٢٨ ]
وابن أبي ذئب.
توفي سنة ثمان عشرة ومائة (١).
وحديث أبي الزبير: رواه الثوري عنه وأخرجه أبو عيسى (٢) من روايته عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان، ورواه حجاج بن محمَّد عن ابن جريج.
والحديث الثاني: رواه البخاري في "الصحيح" (٣) عن آدم عن ابن أبي ذئب.
وفي الباب عن أنس، وأبي سعيد (١/ ق ٣٩ - ب) وعامر بن ربيعة.
ودلالة هذِه الأحاديث على جواز إقامة النوافل على الراحلة إلى أي جهة توجه المسافر إليها ظاهرة، ولما كان استقبال القبلة شرط في الصلاة لا يترك إلا في حالتين:
إحداهما: شدة الخوف.
والثانية: النافلة في السفر، جاءت هذِه الأحاديث مقرونًا بعضها ببعض.
آخر الجزء ويتلوه:
أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل بن مالك حديث: "جاء رجل يسأل عن الإِسلام".
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (٦/ ترجمة ٢٢٥٥)، و"الجرح والتعديل" (٦/ ترجمة ٨٥٣)، و"التهذيب" (١٩/ ترجمة ٣٨٣٣).
(٢) "جامع الترمذي" (٣٥١)، ورواه أبو داود (١٢٢٧)، وابن الجارود (٢٢٨)، وابن خزيمة (١٢٧٠)، وابن حبان (٢٥٢٣). قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١١١٢).
(٣) "صحيح البخاري" (٤١٤٠).
[ ١ / ٢٢٩ ]
-[الجزء الرابع من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي -﵁- وأرضاه بشرح الإِمام الكبير العلامة خاتم المجتهدين فقيه الأمة حجة الإِسلام أبي القاسم عبد الكريم الرافعي أسكنه الله فراديس القدس وشكر سعيه فيه:]-
(طلحة) جاء رجل يسأل عن الإِسلام، صدقة تصدق الله بها عليكم (عمر)، (عائشة) قصر في السفر وأتم، خياركم إذا [سافروا] (١) قصروا، (أنس) صليت مع رسول الله - ﷺ - الظهر بالمدينة أربعًا، مسافة القصر، يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه، كان إذا عجل في السير جمع، نزل جبريل فأمني، أمني جبريل عند باب البيت، إذا اشتد الحر، من أدرك ركعة من الصبح، كان يصلي العصر والشمس بيضاء، من فاتته صلاة العصر، نصلي المغرب ثم نخرج نتناضل، لا تغلبنكم الأعراب، يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات، صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة، أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، إن بلالًا يؤذن بليل، صفة الأذان، راح إلى الموقف بعرفة، حبسنا يوم الخندق، سمع رجلًا يؤذن للمغرب، المؤذنون أمناء.
الرواة سوى من سبق:
_________________
(١) في "الأصل": سفروا. والمثبت من "المسند".
[ ١ / ٢٢٥ ]
طلحة بن عبيد الله، عبد الرحمن بن عبد الله، عبد الله بن باباه، يعلي بن أمية، طلحة بن عمرو، ابن حرملة، إبراهيم بن ميسرة، محمَّد بن المنكدر، أبو قلابة، عبد الرحمن بن حميد، عمر بن عبد العزيز، السائب بن [يزيد] (١)، العلاء بن الحضرمي، بشير بن مسعود، أبوه، عبد الرحمن بن الحارث القرشي، حكيم بن حكيم، نافع بن جبير، الليث بن سعد، بسر بن سعيد، أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، نوفل بن معاوية الديلي، محمَّد بن عمرو بن علقمة، أبو نعيم وهب، صالح مولى التوأمة، زيد بن خالد، ابن أبي لبيد، عمرة بنت عبد الرحمن، أبو الطفيل، معاذ بن جبل، ابن أبي نجيح، إسماعيل بن عبد الرحمن الأسدي، حماد بن سلمة، ابن أبي مليكة، عبيد بن عمير، يونس بن عبيد، ابن أم مكتوم، عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عبد الله بن محيريز، أبو محذورة، عتاب بن أسيد، إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عمارة بن غزية، خبيب بن عبد الرحمن، حفص بن عاصم بن عمر، سهيل بن [أبي] (٢) صالح.
﵏.
_________________
(١) في "الأصل": زيد. خطأ.
(٢) سقط من "الأصل".
[ ١ / ٢٣٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم