حماد: هو ابن سلمة بن دينار أبو سلمة الربعي البصري مولى ربيعة بن مالك بن حنظلة، ويقال: مولى قريش، وهو ابن أخت حميد الطويل.
سمع: ثابتًا البناني، وداود بن أبي هند، وأيوب، وهشام بن عروة.
وروى عنه: يزيد بن هارون، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، ووكيع.
مات سنة سبع وستين ومائة وهو ابن خمس وسبعين (١).
وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة التيمي المكي الأحول القاضي، أبو بكر أو أبو محمَّد.
سمع: عائشة، وابن عمر، وابن عباس.
ويقال: أدرك ثلاثين من أصحاب النبي - ﷺ - فصاعدًا.
وروى عنه: ابن جريج، والليث بن سعد، وغيرهما مات سنة سبع عشرة ومائة (٢).
وعبيد: هو ابن عمير بن قتادة الليثي، أبو عبد الله أو أبو عاصم (١/ ق ٥٠ - ب) كان يقصُّ لأهل مكة ويحسن.
سمع: عائشة، وأبا موسى، وأبا سعيد، وأبا هريرة.
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (٣/ ترجمة ٨٩)، و"الجرح والتعديل" (٣/ ترجمة ٦٢٣)، و"التهذيب" (٧/ ترجمة ١٤٨٢).
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (٥/ ترجمة ٤١٢)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ترجمة ٤٦١)، و"التهذيب" (١٥/ ترجمة ٣٤٠٥).
[ ١ / ٢٧٠ ]
وروى عنه: عطاء بن أبي رباح، وأبو الزبير، وعمرو بن دينار.
ويقال: إنه مات قبل ابن عمر -﵁- (١).
وقوله: "لا يتقدّم إلى ذلك المقعد" في بعض النسخ: "إلى ذلك المقام" وفي "الأم" (٢): "لا يتقدم ذلك المتقدم" ولما ذكر الشافعي وقت الصلاة في السفر عقبه بباب في صلاة المريض؛ لأن السفر والمرض يشتركان في كثير من الرخص.
وقوله: "وأمَّ أبو بكر الناس وهو قائم" يعني: أن الناس كانوا يعتمدون أبا بكر في الانتقالات وهم مؤتمون بالنبي - ﷺ -، إلا أن النبي - ﷺ - كان جالسًا ضعيف الصوت لا ينتهي إليه نظرهم ولا يسمعون صوته، فكان أبو بكر يُسمعهم تكبيره وكانت تلك الصلاة صلاة الظهر، كذلك رواه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة (٣).
وفيه أنه تجوز الصلاة بإمام بعد إمام، وأنه يجوز لبعض المأمومين إعلام الباقين برفع الصوت بالتكبير، وأن الإِمام يقعد عند المرض والمأموم يقوم كما قام أبو بكر، وعدَّ هذا ناسخًا لما روي أنه - ﷺ - قال: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به " الحديث (٤)، فإن هذا كان في آخر الأمر؛ وأما صلاة الصبح المذكورة في الحديث الثاني فكان الإِمام فيها أبا بكر -﵁- والنبي - ﷺ - اقتدى به في الركعة الثانية وهي آخر صلاة صلاها رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (٥/ ترجمة ١٤٧٩)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ترجمة ١٨٩٦)، و"التهذيب" (١٩/ ترجمة ٣٧٣٠).
(٢) "الأم" (١/ ٨٠) وفيه: "لا يتقدم ذلك المقام المقدم".
(٣) رواه مسلم (٤١٨/ ٩٠).
(٤) رواه البخاري (٦٨٨، ٦٨٩)، ومسلم (٤١١، ٤١٢) من حديث أنس وعائشة.
[ ١ / ٢٧١ ]
وقوله: "فخنس" أي: تأخر، يقال: خنس يخنس، والمصدر: الخُنوس.
وقوله: "حتى إذا فرغ أبو بكر" يشبه أن يريد من الصلاة، وفيه إشارة إلى أن أبا بكر كان يؤمُّ.
وقوله: "أصبحت صالحًا" يريد الخفة وتمهد عذره في الانصراف من عنده.
وقوله: "وهذا يوم بنت خارجة" بنت خارجة إحدى زوجتي أبي بكر -﵁- وكانت حاملًا وقت وفاته بابنته أم كلثوم، وفي قوله: "هذا يومها" إشارة إلى أن للنهار مدخلًا في القسم وإن كان الأصل الليل.
وقوله: "يحذر الفتن" أي: ينهى عن السعي فيها ويرغب في التحرز، على ما اشتهر في الخبر: "ستكون فتنة يكون المضطجع فيها خيرًا من الجالس، والجالس خيرًا من (١/ ق ٥١ - أ) القائم، والقائم خيرًا من الماشي، والماشي خيرًا من الساعي" (١).
وقوله: "لا يمسك الناس عليَّ بشيء" أي: لا يطالبونني ولا يوقفونني لشيء إذ لا مظلمة لأحد عندي، وقيل: أراد لا يمسكن الناس علي بشيء مما أبيح لي أو حرّم علي دونهم، وأشار إلى ما خص به من المباحات والمحرمات.
وقوله: "لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه" كأنه يعني بالكتاب: الوحي والحكمة، وإلا ففي السنة ما لا يشتمل عليه القرآن، وهي متبعة كما أن الكتاب متبع، وفي قوله: "يا فاطمة بنت رسول الله، يا صفية عمة رسول الله" ما هو كالتنبيه علي منعهما من الاغترار بالنسب ومجرد القرابة.
_________________
(١) رواه البخاري (٧٠٨١، ٧٠٨٢)، ومسلم (٢٨٨٦/ ١٠ - ١٢) من حديث أبي هريرة.
[ ١ / ٢٧٢ ]
وقوله: "اعملا لما عند الله" يعني: من الخير والثواب، وفي الحديث بيان أن أبا بكر كان يقصد في الصلاة قصد وجهه ولا يلتفت كما هو الأدب.
والحديث الثاني مرسل، لكن روي طرف منه مسندًا عن عبيد، عن عائشة، ويشبه أن يكون الثاني كذلك.