عبد العزيز: هو ابن عبد الملك بن أبي محذورة القرشي المكي.
سمع: عبد الله بن محيريز.
_________________
(١) "المسند" ص (٣٠ - ٣٢).
[ ١ / ٢٧٧ ]
وروى عنه: ابن جريج، ومحمد بن سعيد (١).
وعبد الله بن محيريز هو أبو محيريز الجمحي القرشي الشامي.
سمع: أبا سعيد الخدري، وأبا محذورة.
وسمع منه: الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، ومكحول، وابنه عبد الرحمن.
ومات في أيام الوليد بن عبد الملك (٢).
وأبو محذورة: قيل: اسمه أوس، وقال أكثرهم: سمرة بن معير بن لوذان بن سعد بن جمح القرشي المكي مؤذن المسجد الحرام.
روى عنه: ابنه عبد الملك، وكان الأذان بمكة في آله وعقبه بعده، وفيهم جماعة من الرواة (٣).
وعتاب (٤): هو ابن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، من أصحاب النبي - ﷺ -، ولاه -حين شخص إلى حنين- الصلاة بأهل مكة، وهو الذي حج بالناس في تلك السنة وهي سنة ثمانٍ من الهجرة، ويقال: قبض النبي - ﷺ - وعتّاب عامل علي مكة.
وإبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة: هو أبو إسماعيل المكي القرشي.
سمع: جده عبد الملك.
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (٦/ ترجمة ١٥٤٧)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ترجمة ١٨٠٨)، و"التهذيب" (١٨/ ترجمة ٣٤٦٠).
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (٥/ ترجمة ٦١٣)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ترجمة ٧٧٦)، و"التهذيب" (١٦/ ترجمة ٣٥٥٥).
(٣) انظر "معرفة الصحابة" (٦/ ترجمة ٣٤٤٣)، و"الإصابة" (٧/ ترجمة ١٠٥٠٢).
(٤) انظر "معرفة الصحابة" (٤/ ترجمة ٢٣٣١)، و"الإصابة" (٤/ ترجمة ٥٣٩٥).
[ ١ / ٢٧٨ ]
وسمع منه: الحميدي، وعبد الله بن عبد الوهاب (١).
والحديث صحيح: أخرجه مختصرًا مسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي (٤)، وأخرجه ابن ماجه (٥) بتمامه عن محمَّد بن بشار ومحمد بن يحيى عن أبي عاصم، عن ابن جريج.
وقوله: "في حجر أبي محذورة" في اللفظ لغتان: فتح الحاء وكسرها، والجمع: حجور، واللغتان جاريتان في الحجر بمعنى الحرام، وكون الصغير في حجر الإنسان إذا لم يكن بجهة الولاية قد يكون بالوصاية، وقد يكون بالإنابة من جهة الحاكم، وتسمية أبا محذورة عمًّا يمكن أن يكون لأنه كان في حجره، وأن يكون لأنهما جمحيان، وأن يكون لمجرد كبر السنن.
وقوله: "فقفل" القفول: الرجوع من السفر، وقوله: "متنكبون" أي: متجنبون، وقوله: "فأرسل إلينا إلى أن وقفنا"، وقوله: "فأعطاني صرة فيها شيء من فضة" كأنه كان فيها مع الفضة شيء من (١/ ق ٥٣ - أ) خرز ونحوها، وإلا لأشبه أن يقول: فيها فضة.
والحديث أصل في الترجيح وهو تكرير كلمتي الشهادة بعد الإتيان بهما مرتين مرتين، وفي أنه يرفع صوته إذا كرر علي ما قال: "ثم ارجع فامدد من صوتك" وفيه دليل على أن الأذان يشرع للمسافرين كما للحاضرين، ويشبه أن يكون أبو محذورة ومن معه حينئذ مسلمين في الظاهر وأن الإيمان لم يكن مستقرًّا في قلوبهم، أما أنهم كانوا مسلمين
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (١/ ترجمة ٩٦٦)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ترجمة ٣٣٨)، و"التهذيب" (٢/ ترجمة ٢٠٧).
(٢) "صحيح مسلم" (٣٧٩/ ٦).
(٣) "سنن أبي داود" (٥٠٠).
(٤) "جامع الترمذي" (١٩١) وقال: صحيح.
(٥) "سنن ابن ماجه" (٧٠٨).
[ ١ / ٢٧٩ ]
في الظاهر: فلأنه أرسل إليهم محضرًا، ولأنه أمره بالأذان والكافر لا يؤمر بالأذان؛ وأما أنه لم يكن الإيمان مستقرًّا في قلوبهم: فلقوله: "ونحن متنكبون" ولقوله: "نحكيه ونستهزيء به" ولقوله: "ولا شيء أكره إلي من النبي - ﷺ - ولا مما يأمرني به".
وقوله: "فسمع النبي - ﷺ -" أي: سمع الصوت الرفيع عند الصراخ، ولم يقف على حالهم في الحكاية والاستهزاء وإلّا لأدبهم وما خلّاهم.
وقوله: "وحبسني" أي: أمرني بالتوقف لأؤذن ثم أمره بالتأذين، وإلقاء الأذان عليه يجوز أن يكون الغرض منه مجرد تعليمه ليقوم بالأذان للصلوات، وفيه دليل على أنه يختار للأذان من هو أرفع صوتًا، ويجوز أن يقال: أمره بالتأذين للصلاة الحاضرة، فقد يشعر به قوله - ﷺ -: "قم فأذن بالصلاة" وعلى هذا التقدير ففي الحديث دليل علي أنه يحسن الأذان بعد الأذان، إذا كان قد أذن مؤذن رسول الله - ﷺ -.
وإعطاؤه وإمرار اليد علي مقاديم بدنه والدعاء له كان تلطفًا من النبي - ﷺ - واستمالة له، فأذهب الله ببركته الكراهية عن قلبه وحبب إليه التأذين حتى استدعى القيام به بمكة.