عبد الرحمن: هو ابن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري أبو حفص المديني.
سمع: عمارة بن حارثة.
وروى عنه: زيد بن أسلم وغيره (١).
والحديث رواه الشافعي في "الأم" (٢) هكذا واعتمد عليه في أن الثانية لا يؤذن لها، وروى أبو علي الزعفراني عن الشافعي أنه قال في كتابه "القديم": أبنا غير واحد، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري (٣) وذكر الحديث لكن قال: كان بعد العشاء بهُويٍّ من الليل، فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر وذكر باقي الحديث، فقد اختلفت الرواية عن ابن أبي ذئب في الأذان للظهر، والأثبت عنه ما رواه في الجديد، واختلف قول الشافعي قديمًا وجديدًا بحسب اختلاف الروايتين في أن الفائتة هل يؤذن لها؟
ففي "الجديد": لا يؤذن، وفي "القديم": يؤذن، وثبت ذلك من رواية عمران بن الحصين، وأبي قتادة الأنصاري (٤)، وقال في "الإملاء": إن انتظر حضور جمع أذن وإلا فلا، وحمل اختلاف الأحاديث على الحالتين، ولما كانت الروايتان في حديث ابن أبي ذئب متفقتين علي ذكر الإقامة لما بعد الظهر لم يختلف قوله في أنه إذا والى
_________________
(١) انظر "التاريخ الكبير" (٥/ ترجمة ٩٣٥)، و"الجرح والتعديل" (٥/ ترجمة ١١٢٥)، و"التهذيب" (١٧/ ترجمة ٣٨٢٩).
(٢) "الأم" (١/ ٨٦).
(٣) ذكره البيهقي في "السنن" (١/ ٤٠٢).
(٤) أخرجهما مسلم في "صحيحه" (٦٨١، ٦٨٢/ ٣١١، ٣١٢).
[ ١ / ٢٨٥ ]
بين فائتتين أو فوائت يقتصر لما بعد الأولى على الإقامة، وفيه أن المؤداة بعد الثانية لا يؤذن لها أيضًا بل يقتصر على الإقامة فإن صلاة العشاء كانت في الوقت.
قال بعض الأصحاب: إن قلنا يؤذن للفائتة فلا يؤذن لها كيلا يتوالى أذانان، وإن قلنا: لا يؤذن للفائتة فيؤذن للمؤداة، والظاهر: الأول.
وغزوة الخندق معروفة وفيها قال رسول الله - ﷺ -: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" (١).
وقوله: "بهُوي" الهُوِي والهَوي: القطعة من الليل، ويروى: "هُويًّا من الليل".
وقوله: "وأقام الظهر فصلاها" إقامة الصلاة: الإعلام بالدخول فيها، وقد يقرأ "أقام للظهر فصلاها".
وقوله: وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف: ﴿فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٢) يريد: أن تأخيرهم كان بسبب أنهم لم يتمكنوا من إقامة الصلاة كما تقام في وقت (١/ ٥٥ - أ) الرفاهية، وكانت صلاة الخوف لم تنزل بعد، ولو نزلت لما أخروا الصلاة عن وقتها.
وفي الحديث أنه قضى الفوائت على الترتيب، وأنه قدمها على صلاة العشاء المؤداة.