سهيل: هو ابن أبي صالح ذكوان السمان.
سمع: أباه، والنعمان بن أبي عياش، وعطاء بن يزيد الليثي، ومحمد بن المنكدر.
وروى عنه: جرير بن عبد الحميد، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، وغيرهم.
مات زمن أبي جعفر (٤).
والحديث الأول مرسل.
وقوله: "وذكر معها غيرها" أي: مع هذِه الجملة أو مع هذِه الكلمة، ويجوز أن يشير بذلك إلى ما روي عن علي بن المديني، عن
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٨٥/ ١٢) ولفظه: "إذا قال المؤذن: الله أكبر ".
(٢) "المسند" ص (٣٣).
(٣) "المسند" ص (٣٣).
(٤) انظر "التاريخ الكبير" (٤/ ترجمة ٢١٢٠)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ترجمة ١٠٦٣)، و"التهذيب" (١٢/ ترجمة ٢٦٢٩).
[ ١ / ٢٨٩ ]
محمَّد بن أبي عدي، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم وحاجتهم أو حاجاتهم" (١) أن يكون المراد منه حاجة الصائمين إلى الإفطار والأشغال التي تناط بأوقات الصلوات، واحتج بعضهم بالحديث علي جواز الاعتماد على أذان المؤذن والأخذ بقوله، والمعنى أن المسلمين يأتمون بهم ويصلون معتمدين على أذانهم، ويحكى هذا عن ابن سريج، ومن الأصحاب من فصل فقال: للأعمى الاعتماد على الأذان وكذا للبصير في يوم الصحو، ولا يعتمد عليه في يوم الغيم؛ لأنه يؤذن بالاجتهاد والمجتهد لا يقلد المجتهد، وقد يحتج به لاستحباب العدالة في المؤذن؛ لأنه سماه أمينًا والأليق بحال الأمين أن يكون عدلًا.
وأما الحديث الثاني (٢) فقد تكلموا في إسناده من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن سهيلًا لم يسمعه من أبيه؛ إنما رواه عن الأعمش عن أبيه.
الثاني: أن الأعمش لم يتحقق سماعه من أبيه، فروى أبو داود السجستاني في "سننه" (٣) عن الحسن بن علي، عن ابن نمير، عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح ولا أراني إلا وقد سمعته منه عن أبي هُرَيْرَةَ فذكر الحديث، ورواه عن أحمد بن حنبل، عن محمَّد بن فضيل، عن الأعمش، عن رجل [عن أبي صالح] (٤) عن أبي هُرَيْرَةَ.
_________________
(١) رواه البيهقي (١/ ٤٣١).
(٢) رواه الترمذي (٢٠٧)، وابن خزيمة (١٥٣١)، وابن حبان (١٦٧٢). وصححه الألباني في "الإرواء" (١/ ٢٣١).
(٣) "سنن أبي داود" (٥١٧، ٥١٨).
(٤) سقط من "الأصل" والمثبت من "السنن".
[ ١ / ٢٩٠ ]
والثالث: أن نافع بن سليمان روى الحديث عن محمَّد بن أبي صالح (١/ ق ٥٦ - أ) أخي سهيل عن أبيه عن عائشة.
وقال أبو عيسى الترمذي (١): سمعت محمدًا -يعني: البخاري.
يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح، وعن علي بن المديني أنه لم يثبت حديثه عن عائشة ولا عن أبي هُرَيْرَةَ، فهذِه علل الحديث.
ولم جعل الإِمام ضامنًا؟ ذكروا فيه معاني:
أحدها: أنه يحفظ الصلاة وعدد ركعاتها للقوم، والضمان في اللغة: الرعاية والحفظ.
والثاني: أن حقه أن يعمم الدعاء ولا يخصص نفسه.
والثالث: أنه يتحمل القراءة عن المأموم في بعض الأحوال، وكذا القيام إذا أدركه في الركوع، وكذا سهو المأمومين.
وأما جعل المؤذن أمينًا فلأنه يشرف على العورات إذا أذن على موضع عال فهو مؤتمن عليها، وأيضًا فهو مؤتمن على رعاية المواقيت؛ أما إذا جوزنا الاعتماد على أذانه فلأنه إذا لم يحتط ولم يرع الوقت أوقع مقلّده في غير الصواب، وأما إذا لم نجوز فلأن كل أحد وإن اجتهد لصلاته فإنه لا يتفرغ للاجتهاد للأذان، فبتقدير أن يتقدم أذانه على الوقت يكون القوم مصلين بلا أذان.
واحتج بالحديث على أن التأذين أفضل من الإمامة، وقيل للأمين أحسن حالًا من الضمين، والدعاء بالمغفرة خير من الدعاء بالإرشاد وهذا أحد الوجهين للأصحاب، ومن يُنازع فيه لا يُسلِّم أن الأمين
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٢١٧)، وذكر أيضًا عن أبي زرعة أن حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة.
[ ١ / ٢٩١ ]
أحسن حالًا من الضمين بعد ما بين أنه لم سمي ضامنًا، ولأن الدعاء بالمغفرة بل المغفرة تستدعي سبق الذنب والتقصير، ويجوز أن يكون الدعاء بالإرشاد سؤال التوفيق والعصمة عن التقصير، على أن ابن عدي روى عن يونس، عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: "الإِمام ضامن والمؤذن مؤتمن فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين" أو قال: "غفر الله للأئمة وأرشد المؤذنين" فشك في الدعاءين.
آخر الجزء ويتلوه فيما بعد:
أبنا الربيع، أبنا الشافعي
أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة حديث أبي سعيد الخدري: "لا يسمع مدى صوتك".
الحمد لله حق حمده.
[ ١ / ٢٩٢ ]
-[الجزء الخامس من مسند إمام أئمة المسلمين وابن عم رسول الله رب العالمين أبي عبد الله محمَّد بن إدريس الشافعي المطلبي ﵁ وأرضاه بشرح الإِمام الكبير العلامة خاتم المجتهدين حجة الإِسلام والمسلمين أبي القاسم الرافعي نور الله ضريحه وشكر سعيه في الدين، فيه:]-
(أبو سعيد) لا يسمع مدى صوتك، ألا صلوا في الرحال، إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن، مفتاح الصلاة الطهور، صفة الصلاة، إذا افتتح الصلاة رفع يديه، الآثار في التسمية، إذا أمن الإِمام فأمنوا، التكبير في كل خفض ورفع، الذكر في الركوع، نهيت أن أقرأ القرآن ساجدًا، سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود، ربنا لك الحمد في الاعتدال، إذا ركعت فاجعل راحتيك، التجافي في السجود.