أولًا: اسمه ونسبه ومولده:
هو شيخ الشافعية عبد الكريم بن مُحَمَّد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن القزويني، الإِمام الجليل، أبو القاسم الرافعي.
القزويني: نسبة إلى قزوين، وهي إحدى المدائن بأصبهان، يقال: بها باب الجنة.
والرافعي: هذه النسبة لرافعان: بلدة من بلاد قزوين. قاله النووي.
قال الإسنوي: سمعت قاضي القضاة جلال الدين القزويني يقول: إن "رافعان" بالعجمي مثل "الرافعي" بالعربي؛ فإن الألف والنون في آخر الاسم عند العجم كياء النسبة في آخره عند العرب، فرافعان نسبة إلى رافع، قال: ثم إنه ليس بنواحي قزوين بلدة يقال لها: رافعان، ولا رافع، بل هو منسوب إلى جدٍّ له يقال له رافع.
قال الإسنوي: حكى بعض الفضلاء عن شيخه، قال: سألت القاضي مظفر الدين قاضي قزوين، إلى ماذا نسبة الرافعي؟ فقال: كتب بخطه وهو عندي في كتاب "التدوين في أخبار قزوين" أنه منسوب إلى
_________________
(١) انظر ترجمته في "السير" (٢٢/ ٢٥٢)، و"طبقات الشافعية الكبرى" (٨/ ٢٨١)، و"طبقات الشافعية" لابن هداية (ص ٢١٨)، و"طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة" (٢/ ٧٥)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٥/ ١٠٨)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٦٤)، و"فوات الوفيات" (٢/ ٧)، "مرآة الجنان" (٤/ ٥٦)، و"النجوم الزاهرة" (٦/ ٢٦٦)، و"تاريخ ابن الوردي" (٢/ ١٤٨)، و"طبقات الإسنوي" (١/ ٢٨١)، "الأعلام" (٤/ ٥٥).
[ ١ / ٣٨ ]
رافع بن خديج -﵁-.
وحكى ابن كثير قولًا: إنه منسوب إلى أبي رافع مولى النبي - ﷺ -.
هذا، وقد ولد الإِمام الرافعي - ﵀ - سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
ثانيًا: شيوخه:
أما شيوخه - ﵀ - فمن أشهرهم:
١ - والد الإِمام الرافعي (١).
الإِمام أبو الفضل مُحَمَّد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن بن الحسين الرافعي.
ممن خص بعفة الذيل، وحسن السيرة، والجد في العلم والعبادة، وذلاقة اللسان، والصلابة في الدين، والمهابة عند الناس، والبراعة في العلم حفظًا وضبطًا، ثم إتقانًا وبيانًا وفهمًا ودراية، ثم أداءً ورواية.
سمع الحديث وتفقه بقزوين في صباه، ثم سافر إلى الري فسمع وتفقه، ثم ارتحل إلى بغداد فسمع وتفقه وحج منها، ثم انتقل إلى نيسابور فحصل على الإِمام مُحَمَّد بن يحيى وسمع الحديث الكثير، وكان مشايخه يوقرونه؛ لحسن سيرته وشمائله ووفور فضله وفضائله، ولما عاد إلى قزوين أقبلت عليه المتفقهة فدرس وأفاد وناظر وذاكر وذكر وفسر وروى وأملى، وصنف في التفسير والحديث والفقه، وانتفع به الخواص والعوام، ثم استأثر الله به تعالى في شهر رمضان سنة ثمانين
_________________
(١) انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (٢١/ ترجمة ٤٤) "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ٣٢٨)، و"طبقات الشافعية الكبرى" (٨/ ٢٨٣).
[ ١ / ٣٩ ]
وخمسمائة. ولعل الله يوفق لما في عزمي من جمع مختصر في مناقبه أسميه بـ "القول الفصل في فضل أبي الفضل".
٢ - أبو سليمان الزبيري (١).
هو أحمد بن حسنويه بن حاجي بن حسنويه بن قاسم بن عبد الرحمن بن سهل بن السري بن سليمان بن عباد بن عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام الزبيري، ومن خطه نقلت هذا النسب.
شريف أديب فقيه مناظر، وفي كل فن من علوم الشرع ناظر وبخط صالح بها أخذ، وله في أكثرها قريحة (أي: استنباط العلم بجودة الطبع) جيدة، بصير ناقد.
سمع: أباه، وإسماعيل المخلدي، وغيرهما، وله الإجازة المطلقة من أبي منصور المقومي، ومن جده لأمه الواقدي الجليل الحافظ.
سمعت منه جزءًا من الحديث.
توفي سنة أربع وستين وخمسمائة وهو ابن ست وثمانين.
٣ - أبو الفتح ابن البطي (٢).
هو محمَّد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان البغدادي أبو الفتح بن البطي، مسند العراق.
كان دَيِّنًا عفيفًا محبًّا للرواية صحيح الأصول، وكان حريصًا على
_________________
(١) انظر ترجمته في "طبقات الشافعية الكبرى" (٨/ ٢٨٣)، و"التدوين في أخبار قزوين" (٢/ ١٦٠).
(٢) انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (٢٠/ ٤٨١)، و"شذرات الذهب" (٤/ ٢١٣).
[ ١ / ٤٠ ]
نشر العلم صدوقًا حصَّل أكثر مسموعاته شراءً ونسخًا ووقفها.
توفي يوم الخميس سابع وعشرين جمادى الأولى سنة أربع وستين وخمسمائة.
٤ - أبو العلاء الهمذاني.
هو الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن سهل العطار، أبو العلاء الهمذاني، شيخ همذان وإمام العراقيين في القراءات كان لا يغشى السلاطين ولا يقبل منهم شيئًا ولا مدرسة ولا رباطًا ولا تأخذه في الله لومة لائم مع التقشف في الملبس.
من تصانيفه: "زاد المسير" في التفسير، و"الوقف والابتداء" في القراءات، و"معرفة القراء".
ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وتوفي سنة تسع وستين وخمسمائة.
٥ - عبد الله بن أبي الفتوح (١).
هو أبو حامد عبد الله بن أبي الفتوح بن عمران العمراني.
كان من فقهاء البلد المعتبرين، وممن تفقه عليه وتخرج به جماعة، ومن شركاء والدي رحمهما الله في التفقه وسماع الحديث ببغداد ونيسابور، وبقيت بينهما المصافاة والمودة سنين بعدما رجعا إلى قزوين، ثم حدثت بالآخرة مناقشة بينهما كما يكون مثلها من أهل العلم، ويقال: إن التحاسد بين أهل العلم من أسباب بقاء العلم فيهم، وكان يتورع عن الفتوى احتياطًا، ويسمع الحديث بعدما طعن في السنن حتى من أقرانه ويسمع الأحداث.
_________________
(١) انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (٢١/ ترجمة ٩٤)، "طبقات الشافعية الكبرى" (٨/ ٢٨٣)، و"التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٢٣٣).
[ ١ / ٤١ ]
وكان حسن الخلق طيب النفس محسنًا إلى الفقهاء والضعفاء، نقيًّا عن المطامع الفاسدة، رقيق القلب، وربما بكى وصرخ في مجامع الناس لفكر يعتريه.
توفي في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة.
٦ - الطالقاني (١).
هو أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن مُحَمَّد بن العباس الطالقاني ثم القزويني أبو الخير.
إمام كثير الخير موفر الحظ من علوم الشرع حفظًا وجمعًا ونشرًا بالتعليم والتذكير والتصنيف، كان لا يزال لسانه رطبًا من ذكر الله تعالى ومن تلاوة القرآن، وربما قريء عليه الحديث وهو يصلي ويصغي إلى القاريء وينبهه إذا زل، واجتمع له مع ذلك القبول التام عند الخواص والعوام والصيت المنتشر والجاه والرفعة.
وتولى تدريس النظامية ببغداد مرة، محترمًا في حريم الخلافة مرجوعًا إليه، ثم آثر العود إلى الوطن، واغتنم الناس رجوعه إليهم واستفادوا من علمه.
وسمع الكثير من: الفراوي، وزاهر. وفهرست مسموعاته متداول، ومما سمع من الفراوي بقراءة تاج الإِسلام أبي سعد السمعاني ومن خطه نقلت سماعه "دلائل النبوة" وكتاب "البعث والنشور" وكتاب "الأسماء والصفات" وكتاب "الاعتقاد" للبيهقي.
وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة وهو ﵀ خال والدتي وأبوها من الرضاع.
_________________
(١) انظر ترجمته في "طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (٢/ ٢٤).
[ ١ / ٤٢ ]
٧ - أبو الكرم الهمذاني (١).
علي بن عبد الكريم بن أبي العلاء العباس الهمذاني العطاء، مسند همذان، حدث عن: أبي غالب أحمد بن مُحَمَّد العدل، وحدث عنه: مُحَمَّد بن الواحد المقدس، والحافظ عبد القادر الرهاوي.
٨ - الخطيب (٢).
هو أبو نصر حامد بن محمود بن علي الماوراء النهري ثم الرازي فقيه مفت مناظر محدث متقن متفنن، درس بالري مدة وتفقه عليه طائفة كثيرة وكان أصيلًا نبيلًا بهيًّا حييًا من حسن السمت والأخلاق، ولخص "صحيح البخاري" في كتابين أتعب فيهما نفسه.
ولد سنة ثلاث وخمسمائة، وتوفي سنة ست وستين وخمسمائة في ربيعها الأول.
٩ - أبو الحسن علي بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه الرازي (٣).
كان مكثرًا شديد الحرص على جمع الحديث وكتابته وسماعه، واجتمع عنده من الكتب والأجزاء المفرقة من هذا الفن شيء كثير، وسمع من العدد الجم على قلة الرحلة وأدرك الإجازات العالية، وممن أجاز له: ابن الحصين، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وهبة الله الواسطي، والجريري، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو جعفر الحافظ الهمداني، والحسين الخلال، وفاطمة الجوزدانية، وأئمة البلاد المتباعدة.
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (١/ ١١٠).
(٢) انظر "التدوين في أخبار قزوين" (٢/ ٤٦٧).
(٣) انظر "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٣٧٢).
[ ١ / ٤٣ ]
وكان له حفظ ومعرفة بطرق الحديث وأسماء الرجال والتواريخ، وكان يسود "تاريخ الري" في أجزاء كبيرة وكثيرة ولم يتفق له نقله إلى البياض، وسمع من أهل بلده والغرباء.
وروى عنه: الحافظ أبو موسى المديني في بعض "أماليه" لقيته غير مرة وكثرت استفادتي من مكتوباته وتعاليقه.
وكانت ولادته سنة أربع وخمسمائة، وتوفي قريبًا من سنة تسعين وخمسمائة.
١٠ - مُحَمَّد بن أبي طالب أو ابن طالب بن ملكويه الضرير، أبو بكر المقرئ الجصاصي (١).
كان متعبدًا حسن الطريقة قنوعًا عالمًا بالقراءات، نحويًّا عن طرقها أقرأ الناس مدة طويلة.
سمع: الأستاذ الشافعي، وذا الفقار الحسيني، وإسماعيل المخلدي، وغيرهم.
توفي سنة أربع وسبعين وخمسمائة.
١١ - عبد العزيز بن الخليل بن أحمد بن الواقد بن الخليل بن عبد الله الخليلي الحافظ، أبو بكر بن أسباط (٢).
شيخ كان له هيبة ووقار وعبادة، فكان يحفظ طرفًا من الأمثال والأشعار ويوردها في محاوراته.
سمع: الأستاذ الشافعي، وغيره، وكان له إجازة أبي بكر الشيروي.
_________________
(١) انظر "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ٣٠٦).
(٢) انظر "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ١٩٠).
[ ١ / ٤٤ ]
ثالثًا: تلاميذه:
من أشهر تلاميذ الإِمام الرافعي - ﵀ -:
١ - المهلبي (١).
أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى المهلبي، قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس الخويي.
ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ودخل خراسان وقرأ بها الأصول على القطب المصري صاحب الإِمام فخر الدين، وقيل: بل على الإِمام نفسه، وقرأ الفقه على الإِمام الرافعي.
وكان فقيهًا إمامًا مناظرًا دَيِّنًا كثير الصلاة والصيام.
٢ - المنذري (٢).
عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله أبو مُحَمَّد زكي الدين المنذري صاحب "الترغيب والترهيب" عالم بالحديث والعربية، تولى مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة وانقطع بها نحو عشرين سنة عاكفًا على التصنيف والتخريج والإفادة والتحديث.
ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة بمصر.
رابعًا: مكانته العلمية:
قال ابن السبكي: أما الفقه فهو فيه عمدة المحققين وأستاذ المصنفين كأنما كان الفقه ميتًا فأحياه ونشره وأقام عماده بعدما أماته الجهل فأقبره.
_________________
(١) انظر ترجمته في "السير" (٢٣/ ٦٤)، "طبقات الشافعية الكبرى" (٨/ ١٦).
(٢) انظر ترجمته في "السير" (٢٣/ ٣٢٠) "طبقات الشافعية الكبرى" (٥/ ١٠٨).
[ ١ / ٤٥ ]
وكان الإِمام الرافعي متضلعًا من علوم الشريعة تفسيرًا وحديثًا وأصولا، مترفعًا على أبناء جنسه في زمانه نقلا وبحثًا وإرشادًا وتحصيلا. ا. هـ.
وقد أطبق المحققون في المذهب الشافعي على أن الكتب المقدمة على الشيخين الرافعي والنووي لا يعتد بشيء منها إلا بعد البحث والتمحيص والتدقيق حتى يغلب على الظن أنه راجح في المذهب هذا في حكم لم يتعرض له الشيخان أو أحدهما، فإن تعرض له الشيخان فالمعتمد ما اتفقا عليه، فإن اختلفا ولم يوجد لهما مرجح أو كان المرجح على السواء فالمعتمد قول المرجح.
وقال ابن السبكي في "طبقات الشافعية" في ترجمته:
اشتهر على لسان الطلبة أن الرافعي لا يصحح إلا ما كان عليه أكثر الأصحاب، وكأنهم أخذوا ذلك من خطبة كتابه "المحرر" ومن كلام صاحب "الحاوى الصغير"، واشتد نكير الشيخ الإِمام الوالد - رحمه الله تعالى - على من ظن ذلك، وبين خطأه في كتاب "الطوالع المشرقة" وغيره، ولخصت أنا كلامه فيه في كتاب "التوشيح"، ثم ذكرت أماكن رجح الرافعي فيها ما أعرف أن الأكثر على خلافه، وها أنا أَعُدُّ ما يحضرني من هذِه الأماكن:
١ - منها: الجلوس بين السجدتين، هل هو ركن طويل أو قصير؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه طويل، قال الرافعي: حكاه إمام الحرمين عن ابن سريج، والجمهور. والثاني: أنه قصير، قال الرافعي: وهذا هو الذي ذكره الشيخ أبو مُحَمَّد في "الفروق" وتابعه صاحب "التهذيب" وغيره،
[ ١ / ٤٦ ]
وهو الأصح، انتهى.
ولعل الرافعي ينازع الإِمام في كون الجمهور على أنه طويل.
٢ - ومنها: في صلاة الخوف إذا دمي السلاح الذي يحمله المصلي وعجز عن إلقائه أمسكه، وفي القضاء حينئذ قولان، قال الرافعي: نقل الإِمام عن الأصحاب أنه يقضي، وقال النووي: ظاهر كلام الأصحاب القطع به، قال الرافعي: والأقيس أنه لا يقضي، ووافقه الشيخ الإِمام.
خامسًا: ثناء العلماء عليه:
لقد كان لهذا العالم الجليل الحظ الأكبر من ثناء العلماء عليه بذكر صفاته وشيمه وأخلاقه؛ فلقد كان - ﵀ - إمامًا جامعًا بين العلم والعمل فحسنت من أجل ذلك سيرته، ودونك بعض من يقوله عند بعض المترجمين له والمؤرخين لحياته:
قال الإِمام الذهبي: هو شيخ الشافعية، عالم العجم والعرب، إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم الخ، ثم قال: وكان من العلماء العاملين، يذكر عنه تعبُّدٌ ونسك وأحوال وتواضع، انتهت إليه معرفة المذهب.
وقال أيضًا: يظهر عليه اعتناء قوي بالحديث وفنونه في "شرح المسند".
وقال النووي في "تهذيبه": الرافعي من الصالحين المتمكنين، كانت له كرامات كثيرة ظاهرة.
وقال أبو عمرو ابن الصلاح: أظن أني لم أر في بلاد العجم مثله، كان ذا فنون حسن السيرة، جميل الأمر.
[ ١ / ٤٧ ]
وقال ابن السبكي: وكان - ﵀ - ورعًا زاهدًا تقيًّا طاهر الذيل مراقبًا لله، له السيرة الرضية المرضية، والطريقة الزكية، والكرامات الباهرة.
وقال أبو عبد الله مُحَمَّد بن محمَّد الإسفراييني: هو شيخنا، إمام الدين، وناصر السنة. كان أوحد عصره في العلوم الدينية، أصولا وفروعًا، مجتهد زمانه في المذهب، فريد وقته في التفسير، كان له مجلس بقزوين للتفسير ولتسميع الحديث.
وقال الإسنوي في "طبقاته": صاحب "شرح الوجيز" الذي لم يُصنف في المذهب مثله، تفقه على والده وعلى غيره، وكان إمامًا في الفقه، والتفسير، والحديث، والأصول، وغيرها. طاهر اللسان في تصنيفه، كثير الأدب، شديد الاحتراز في المنقولات، ولا يطلق نقلا عن أحد غالبًا إلا إذا رآه في كلامه، فإن لم يقف عليه فيه عبَّر بقوله: وعن فلان كذا، شديد الاحتراز أيضًا في مراتب الترجيح.
وقال ابن قاضي شهبة: صاحب الشرح المشهور كالعلم المنشور وإليه يرجع عامة الفقهاء من أصحابنا في هذِه الأعصار في غالب الأقاليم والأمصار، ولقد برز فيه على كثير ممن تقدمه.
وقال ابن العماد: انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه، وكان مع براعته في العلم صالحًا زاهدًا ذا أحوال وكرامات ونسك وتواضع.
سادسًا: مذهبه وعقيدته:
الإِمام الرافعي - ﵀ - شافعي الفروع، أشعري الأصول، والإمام الأشعري كان له قولان في صفات الله ﷿:
أحدهما: التأويل.
[ ١ / ٤٨ ]
الثاني - وهو مذهب أهل السنة والجماعة: عدم التأويل.
فقد أول الإِمام الرافعي خلال الشرح "اليد" على أنها القدرة، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة، وقد علقت عليه في موضعه.
سابعًا: مصنفاته:
١ - الإيجاز في أخطار الحجاز.
قال ابن السبكي: ذكر أنه أوراق يسيرة ذكر فيها مباحث وفوائد خطرت له في سفره إلى الحج، وكان الصواب أن يقول: خطرات أو خواطر الحجاز، ولعله قال ذلك والخطأ من الناقل.
٢ - الأمالي الشارحة على مفردات الفاتحة (١).
وهو ثلاثون مجلسًا أملاها أحاديث بأسانيدها عن أشياخه على سورة الفاتحة وتكلم عليها.
٣ - التدوين في أخبار قزوين (مطبوع).
٤ - التذنيب (وهو بتحقيقي).
مجلد علق فيه المصنف على الوجيز للغزالي.
٥ - سواد العينين في مناقب الغوث أبي العلمين (مطبوع).
٦ - الشرح الصغير.
وهو في الفقه على مذهب الشافعي دون الشرح الكبير.
٧ - شرح مسند الشافعي.
الذي نحن بصدده.
٨ - فتح العزيز شرح الوجيز المسمى بـ "الشرح الكبير" (مطبوع)
وهو من أهم كتب الإِمام ﵀، ومن كتب المذهب المعتمدة.
_________________
(١) وهو بتحقيق أخي الفاضل أبي عبد الله حسام عبد الله، وقد شاركته العمل فيه.
[ ١ / ٤٩ ]
٩ - المحرر في فروع الشافعية (١).
١٠ - المحمود في الفقه.
قال ابن السبكي: لم يتمَّه، ذكر لي أنه في غاية البسط وأنه وصل فيه إلى أثناء الصلاة في ثمان مجلدات.
تاسعًا: وفاته:
توفي الإِمام الرافعي شيخ الشافعية في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
_________________
(١) وهو بتحقيقي إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٥٠ ]