الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل، الإِمام، المحدث، الفقيه، الكبير، بقية الأعلام، أبو مُحَمَّد المرادي مولاهم المصري المؤذن، صاحب الإِمام الشافعي، وناقل علمه، وشيخ المؤذنين بجامع الفسطاط، ومستملي مشايخ وقته.
مولده: ولد الربيع المرادي في سنة أربع وسبعين ومائة أو قبلها بعام.
طلبه للعلم وأقوال العلماء فيه:
كان الربيع المرادي من أكابر العلماء حيث إنه بلغ منزلة رفيعة واشتهر وازدحم عليه أصحاب الحديث.
ولم يكن صاحب رحلة، فأما ما يروى أن الشافعي بعثه إلى بغداد بكتابه إلى أحمد بن حنبل فغير صحيح.
سمع: عبد الله بن وهب، وبشر بن بكر التنيسي، وأيوب بن سويد الرملي، ومحمد بن إدريس المطلبي، ويحيى بن حسان، وأسد السنة، وسعيد بن أبي مريم، وأبا صالح، وعددًا كثيرًا.
حدث عنه: أبو داود، وابن ماجه، والنسائي، وأبو عيسى بواسطة
_________________
(١) انظر ترجمته في "السير" ١٢/ ٥٨٧، "الجرح والتعديل" ٣/ ٤٦٤، "طبقات الفقهاء" للشيرازي ص ٧٩، "تهذيب الكمال" ص ٤٠٧، ٤٠٨، "تهذيب التهذيب" ١/ ٢١٩، ٣/ ٢٤٥، ٢٤٦ "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٥٨٦، ٥٨٧، "العبر" ٢/ ٤٥، "طبقات الشافعية" للسبكي ٢/ ١٣٢، ١٣٩، "البداية والنهاية" ١١/ ١٤٨، "طبقات الحفاظ" ص ٢٥٢، "شذرات الذهب" ٢/ ١٥٩، "المنتظم" ٥/ ٧٧.
[ ١ / ٢٦ ]
في كتبهم، والواسطة الذي في "الجامع" هو مُحَمَّد بن إسماعيل السلمي، ومنهم: أبو زرعة، وأبو حاتم، وزكريا الساجي، وصالح بن مُحَمَّد، وابن أبي دؤاد، وابن صاعد، وأبو نعيم عبد الملك بن عدي، وأبو جعفر الطحاوي، وأبو بكر بن زياد النيسابوري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن هارون الروياني، وأبو عوانة الإسفراييني، وأبو الحسن بن جوصا، وأبو علي بن حبيب الحصائري، وعيسى بن موسى البلدي، وأحمد بن بهز الفارسي، وأبو العباس الأصم، وأحمد بن مسعود العكري، وأبو الفوارس بن الصابوني، وخلق كثير من المشارقة والمغاربة.
وطال عمره واشتهر اسمه وازدحم عليه أصحاب الحديث، ونعم الشيخ كان؛ أفنى عمره في العلم ونشره.
قال النسائي وغيره: لا بأس به، وقال أبو سعيد بن يونس وغيره: ثقة.
ورووا عن الربيع أنه قال: كل محدث حدث بمصر بعد ابن وهب كنت مستمليه.
وقال علي بن قديد المصري: كان الربيع يقرأ بالألحان.
وروي عن الشافعي أنه قال للربيع: لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك، وقال أيضًا: الربيع راوية كتبي.
وقال أبو عمر بن عبد البر: ذكر مُحَمَّد بن إسماعيل الترمذي أسماء من أخذ عن الربيع كتب الشافعي ورحل إليه فيها من الآفاق فسمى نحو مائتي رجل.
قال أبو عمر: وكان الربيع لا يؤذن في منارة جامع مصر أحد قبله،
[ ١ / ٢٧ ]
وكانت الرحلة إليه في كتب الشافعي، وكانت فيه سلامة وغفلة، ولم يكن قائمًا بالفقه.
قال الذهبي: قد كان من كبار العلماء، ولكن ما يبلغ رتبة المزني، كما أن المزني لا يبلغ رتبة الربيع في الحديث. وقد روى أبو عيسى في "جامعه" عن الربيع بالإجازة، وقد سمعنا من طريقه "المسند" للشافعي انتقاه أبو العباس الأصم من كتاب "الأم" لينشط لروايته للرحالة وإلا فالشافعي ﵀ لم يؤلف مسندًا.
وقيل: إن هذا الشعر للربيع:
صبرًا جميلا ما أسرع الفرجا من صدق الله في الأمور نجا
من خشي الله لم ينله أذى ومن رجا الله كان حيث رجا
وفاته:
قال أبو جعفر الطحاوي: مات الربيع مؤذن جامع الفسطاط في يوم الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء لإحدى وعشرين ليلة خلت من شوال سنة سبعين ومئتين، وصلى عليه الأمير خمارويه -يعني صاحب مصر وابن صاحبها أحمد بن طولون.
[ ١ / ٢٨ ]