قال الرافعي ﵀ في خطبة الكتاب:
وقد شرح العلماء سائر الأصول، فصنف المغاربة وأصحاب مالك -﵁- لكتابه "الموطأ" شروحًا كثيرة، و"الصحيحان" و"سنن أبي داود" وغيرها، جمعت لإيضاحها تواليف منها ما يتعلق بحال الرواة ومنها ما يتعلق بالغريب والمعاني؛ فأردت أن أصنع بهذا "المسند" قريبًا من صنيعهم بسائر الأصول، وأفرد له شرحًا أسرد فيه الكتاب فصلًا بعد فصل، ثم أتكلم في الأسانيد والمتون بطريق متوسط فصلٍ خالٍ عن الاختلال والإخلال والإملال.
ويمكن أن نجمل منهجه على ضوء كلامه هذا ومن خلال عملي في تحقيق الكتاب في التالي:
يبدأ الإِمام الرافعي كلامه فيقول: "الأصل"، قاصدًا بذلك ما يريد شرحه من نص المسند، ثم يذكر حديثًا أو أكثر بإسناده ومتنه تامًّا، وهذِه ميزة يتميز بها كتابه عن غيره من شروح المسند، ثم يبدأ المصنف في الشرح على النحو التالي:
١ - التعريف برجال الإسناد وتعيينهم والكلام عليهم باختصار، فإذا كان هناك راوٍ مجروح فإنه في الغالب ما يوضح ذلك.
والإمام الرافعي قد اعتمد في ترجمة الصحابة على كتاب "معرفة الصحابة" لابن منده وهو مطبوع بتحقيق الدكتور عامر صبري وقدم له شيخنا الفاضل الدكتور أحمد معبد، كما اعتمد في الكلام على باقي الرجال في الغالب على "تاريخ البخاري الكبير" و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم.
[ ١ / ٥٤ ]
٢ - تخريج الحديث وعزوه للكتب المشهورة، فإذا كان الحديث في "الصحيحين" أو أحدهما اكتفى المصنف بذلك وأحيانًا ما يعزوه لباقي الستة إذا كان الحديث عندهم؛ أما إذا كان الحديث خارج "الصحيحين" فإنه غالبًا ما يقتصر على كتب السنن الأربعة، وأحيانا ما يذكر بعض طرق الحديث، وأحيانا ما يهمل ذلك فأعلق عليه باختصار.
٣ - يبدأ في شرح الحديث وتوضيح معانيه وكذا غريب الحديث شرحًا مناسبًا، وأحيانًا يذكر أقوال أهل اللغة كصاحب "الغريبين" وصاحب "الصحاح" وغيرهم.
٤ - يذكر معظم الاستدلالات الفقهية والأحكام التي يمكن استنباطها من الحديث وكان عمله في هذه الناحية متميزًا جدًّا.
٥ - كما أنه يذكر أقوال كثير من الفقهاء من عصر الصحابة والتابعين فمن بعدهم والأئمة الأربعة على وجه التحديد، كما أنه غالبًا يذكر استدلالات كل واحد منهم مع الكلام عليها.
ملاحظات:
- استفاد الإِمام الرافعي من الإِمام البيهقي كثيرًا وأحيانا يذكر ذلك وكثيرًا ما يبهمه فيقول: "قيل كذا، أو قال بعض العلماء كذا" ثم ينقل الكلام بتمامه عنه.
- كثيرًا ما يعزو الإِمام الرافعي الحديث الذي يخرجه أو يستشهد به للشيخين؛ ولكنه ينقل لفظ الحديث من "السنن الكبير" للبيهقي.
- استشهد الإِمام الرافعي في بعض المواطن من الشرح بأحاديث ضعيفة دون بيان ضعفها وقد بينت ذلك من كلام أهل الشأن بقدر المستطاع، كما أن هناك بعض الأحاديث الضعيفة في "المسند" لم يعلق عليها فعلقت عليها في الحواشي بإيجاز.
[ ١ / ٥٥ ]