اعلم أخي الحبيب أنه لا شك في أهمية كتب علمائنا وسلفنا الصالح المشهود لهم بالعلم، وخاصة كتب الشروح، واعلم أيضًا أن "شرح المسند" للإمام الرافعي هو كتاب هام يستفيد منه كل طالب علم، ويكفيك أن شارح المسند هو الإِمام الرافعي - ﵀ - وتتلخص أهميته في التالي:
١ - أهم ما يميز الكتاب ذِكْرُهُ - ﵀ - للحديث من المسند بكامل السند والمتن، مع الكلام على الفروق الواردة بين النسخ التي كانت لديه والتعليق عليها.
٢ - كما عرَّف الإِمام الرافعي رجال المسند تعريفًا دقيقًا مع بيان طرفٍ من حالهم، وهذا مما يفرد له التصنيف من غيره ولم يَفُتْهُ إلا القليل وقد تكلمت على ما فاته قدر المستطاع.
٣ - وأيضًا فإنه خرج أحاديث المسند، نعم تخريجه كان موجزًا ولكنه بين منه حكم الحديث، ولم يفته إلا القليل وقد بينته أيضًا.
٤ - كما بيّن الإِمام الرافعي معاني ألفاظ وعبارات الأحاديث مع ذكر الاحتمالات الواردة فيها.
٥ - وأيضًا فإنه تعقب الإِمام أبا العباس الأصم فيما أخطأ فيه على الإِمام الشافعي وبين ذلك في موضعه، كما أنه بين بعض الأوهام الواقعة لبعض الحفاظ، انظر مثلًا شرح الحديث (٣٨).
٦ - كما بيّن غريب الحديث وأوضحه إيضاحا جيدًا مع ذكر أقوال أهل الشأن في ذلك كالإِمام الخطابي والجوهري وغيرهم.
[ ١ / ٥١ ]
٧ - كما أنه توسع في ذكر الاستدلالات الفقهية التي يمكن استنباطها من الأحاديث الواردة، وقد أجاد وأفاد ﵀ في هذه الناحية.
٨ - كما أنه كثيرا ما يذكر آراء وأقوال الفقهاء مع ذكر الاستدلالات والترجيح أحيانًا؛ لذا فإن شرحه كان غنيًّا بأحاديث النبي - ﷺ -.
٩ - كما أنه قد نقل عن بعض الكتب التي لم نقف عليها مثل مسند مُحَمَّد بن أسلم وفوائد مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيرها.
١٠ - ولأهميته استفاد الكثير من علمائنا من شرحه واعتمدوا عليه، أذكر منهم:
١ - الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري"، انظر مثلا:
- باب الاستجمار وترًا.
- باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض.
- باب الصلاة بين السواري جماعة.
- باب إذا طوَّل الإِمام وكان للرجل حاجة.
- باب الجمع بين السورتين في الركعة.
وأيضًا في "التلخيص الحبير" انظر (١/ ٣٤).
٢ - الزرقاني في شرحه على "الموطأ" انظر مثلا: (١/ ٢٣)، (١/ ٣٠)، (١/ ٧٧)، (٢/ ٣٢٢).
٣ - أبو الطيب في "عون المعبود" (٣/ ٤).
٤ - السيوطي في "تنوير الحوالك" انظر مثلا: (١/ ١٥)، (١/ ١٨)، (١/ ٢٥)، (١/ ٣٥)، (١/ ٦٥)، (١/ ١١٤).
وأيضًا في "تدريب الراوي" (١/ ٣١١).
وأيضًا في "الأشباه النظائر" (١/ ٤٩٠).
وأيضًا في "بسط الكف" (ص ١٨).
[ ١ / ٥٢ ]
٥ - المناوي في "فيض القدير" (٤/ ٣٧٦).
٦ - ابن الملقن في "الخلاصة" انظر مثلا:
(١/ ٢٣)، (١/ ٦٠)، (١/ ١١١).
وأيضًا في "التوضيح شرح الجامع الصحيح".
٧ - الخطيب الشربيني في "الإقناع" (١/ ١٠٧)، و"مغني المحتاج" (١/ ٤٧٣).
[ ١ / ٥٣ ]