كان الشافعي على عقيدة أهل السنة والجماعة مبغضًا لما سواها.
قال الحاكم: سمعت أبا سعيد بن أبي عثمان، سمعت الحسن ابن صاحب الشاشي، سمعت الربيع، سمعت الشافعي وسئل عن القرآن فقال: أف أف القرآن كلام الله، من قال: مخلوق؛ فقد كفر.
وقال أبو داود وأبو حاتم: عن أبي ثور، سمعت الشافعي يقول: ما
_________________
(١) انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ١٧.
[ ١ / ١٦ ]
ارتدى أحد بالكلام فأفلح.
وقال محمَّد بن يحيى بن آدم: حدثنا ابن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: لو علم الناس ما في الكلام والأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد.
وقال الزبير بن عبد الواحد: أخبرني علي بن محمَّد بمصر، حدثنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: كان الشافعي بعد أن ناظر حفصًا الفرد يكره الكلام، وكان يقول: والله لأن يفتي العالم فيقال: أخطأ العالم خير له من أن يتكلم فيقال: زنديق، وما شيء أبغض إلي من الكلام وأهله.
قال الذهبي: هذا دال على أن مذهب أبي عبد الله أن الخطأ في الأصول ليس كالخطأ في الاجتهاد في الفروع (١).
قال المزني: سمعت الشافعي يقول: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن تكلم في الفقه نما قدره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.
وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: كان الشافعي إذا ثبت عنده الخبر قلده، وخير خصلة كانت فيه: لم يكن يشتهي الكلام إنما همته الفقه.
وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: المراء في الدين يقسي القلب ويورث الضغائن.
وسمعنا الشافعي يقول: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا
_________________
(١) انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ١٩.
[ ١ / ١٧ ]
بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر ينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام.
وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
وسمعته يقول: تجاوز الله عما في القلوب، وكتب على الناس الأفعال والأقاويل.
وعن الشافعي قال: ما كابرني أحد على الحق ودافع إلا سقط من عيني، ولا قبله إلا هبته واعتقدت مودته.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قال الشافعي: أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه كوفيًّا كان أو بصريًّا أو شاميًّا.
وقال حرملة: قال الشافعي: كل ما قلته فكان من رسول الله - ﷺ - خلاف قولي مما صح فهو أولى، ولا تقلدوني.
وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - ﷺ - فقولوا بها ودعوا ما قلته.
وسمعته يقول وقد قال له رجل: تأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد الله؟ فقال: متى رويت عن رسول الله حديثًا صحيحًا ولم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب.
وقال الحميدي: روى الشافعي يومًا حديثًا، فقلت: أتأخذ به؟ فقال: رأيتني خرجت من كنيسة، أو علي زنار حتى إذا سمعت عن رسول الله - ﷺ - حديثًا لا أقول به.
قال الربيع: وسمعته يقول: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله - ﷺ - حديثًا فلم أقل به.
[ ١ / ١٨ ]
ويروى أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وإذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط.
ومن أقواله ﵁: (١)
بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.
وعنه: ما رفعت من أحد فوق منزلته إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه.
وعنه: ضياع العالم أن يكون بلا إخوان، وضياع الجاهل قلة عقله، وأضيع منهما من واخى من لا عقل له.
وعنه: إذا خفت على عملك العجب فاذكر رضى من تطلب، وفي أي نعيم ترغب، ومن أي عقاب ترهب؛ فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله، آلات الرياسة خمس: صدق اللهجة، وكتمان السر، والوفاء بالعهد، وابتداء النصيحة، وأداء الأمانة.
قال محمَّد بن عصمة الجوزجاني: سمعت الربيع، سمعت الشافعي يقول: ثلاثة أشياء دواء من لا دواء له، وأعيت الأطباء مداواته: العنب ولبن اللقاح وقصب السكر، لولا قصب السكر ما أقمت ببلدكم.
وسمعته يقول: كان غلامي أعشى لم يكن يبصر باب الدار؛ فأخذت له زيادة الكبد فكحلته بها فأبصر.
وعنه: عجبًا لمن تعشى البيض المسلوق فنام كيف لا يموت؟!.
وعنه: الفول يزيد في الدماغ، والدماغ يزيد في العقل.
وعنه: لم أر أنفع للوباء من البنفسج يدهن به ويشرب.
_________________
(١) انظر: "مناقب الشافعي" للبيهقي ٢/ ١٢٢، "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٤١.
[ ١ / ١٩ ]
وعن الشافعي: العلم ما نفع، ليس العلم ما حفظ.
وعنه: اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل.
وعنه: لو أعلم أن الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته.
وقيل له: ما لك تكثر من إمساك العصا ولست بضعيف؟ قال: لأذكر أني مسافر.
وقال: من لزم الشهوات لزمته عبودية أبناء الدنيا.
وقال: الخير في خمسة: غنى النفس، وكف الأذى، وكسب الحلال، والتقوى، والثقة بالله.
وعنه: أنفع الذخائر التقوى وأضرها العدوان.
وعنه: اجتناب المعاصي وترك ما لا يعنيك ينور القلب عليك بالخلوة، إياك ومخالطة السفهاء ومن لا ينصفك، إذا تكلمت فيما لا يعنيك ملكتك الكلمة ولم تملكها.
وعنه: لو أوصى رجل بشيء لأعقل الناس صرف إلى الزهاد.
وعنه: سياسة الناس أشد من سياسة الدواب.
وعنه: العاقل من عَقَلَهُ عَقْلُه عن كل مذموم.
وعنه: للمروءة أركان أربعة حسن الخلق والسخاء والتواضع والنسك.
وعنه: لا يكمل الرجل إلا بأربع: بالديانة والأمانة والصيانة والرزانة.
وعنه: ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته.
وعنه: علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقًا.
وعنه: من نم لك نم عليك.
وعنه قال: التواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من شيم اللئام، التواضع يورث المحبة والقناعة تورث الراحة.
[ ١ / ٢٠ ]
وقال: أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلا من لا يرى فضله.
وقال: ما ضحك من خطأ رجل إلا ثبت صوابه في قلبه.