مقدمة
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيدنا ونبينا محمَّد أشرفِ الخلقِ وخاتَمِ الأنبياءِ والمُرسلين.
وبعد
فإنَّ كتاب مسند الإِمام الشافعيّ لا تخفى أهميته، وشرحه هذا يضاعف تلك الأهمية، حيث إن مؤلفه الإِمام الرافعي من كبار أئمة الشافعية، ومتفق على عظيم منزلته واعتماد آرائه في المذهب الشافعي، مع اعتنائه بعلوم الحديث رواية ودراية كما يظهر هذا من خلال كتابه هذا وغيره.
ثم إنَّ النسخة الخطية التي اعتُمد عليها في تحقيقِ هذا الشرح، تُعَدُّ وحيدةً في مكتبات المخطوطات المفهرسة، فهذا التحقيق والنشر الطباعي لها، يُعد إنقاذًا حقيقيًّا للكتاب من الهَلَكَةِ، التي تعرضت لها نسخ الكتاب الأخرى، كما أن في ذلك إحياء لما تضمنه هذا الشرح من معارف وآرء ونصوص لا يوجد مجموعها في غيره، ولا أعلم أن الكتاب قد طُبع قبل هذه الطبعة.
وهذا من شأنه أن يحفز همم الناشرين إلى الإقبال عليه، والحرص على تعجيل طبعه.
لكن الأخ الفاضل الشيخ "وائل بكر" محقق الكتاب، وكذلك بعض إخوانه الأفاضل، رغبوا إليَّ أن أكتب هذا التقديم المتواضع لتلك الطبعة الأولى للكتاب.
[ ١ / ٧ ]
وقدم إليَّ الأخ المحقق ما كتبه في مقدمة التحقيق من التعريف بالإمام الشافعي، ومسنده والتعريف بالإمام الرافعي وشرحه، والتعريف بنسخة الشرح الخطية وبيان منهج تحقيق النص وتوثيقه والتعليق عليه.
كما قدم لي بعض نماذج الشرح المحققة، وبعد مراجعة هذا كله، تحدثت مع الأخ المحقق في بعض الجوانب الأخرى مما لم أطَّلع عليه، وعلى ضوء ذلك أبديت له بعض الملحوظات اليسيرة في مباحث مقدمة التحقيق، فاستجاب مشكورًا لها.
وبذلك يكون هذا العمل متميزًا، بما حواه من جهود متنوعة في مقدمات التحقيق، وفي إخراج النص محققًا وموثقًا ومعلقًا على ما رآه المحقق بحاجة إلى تعليق.
ثم ما صُنع له من فهارس فنية تيسر الاستفادة من محتوياته، ولا سيما فهرس الرواة المعرف بهم خلال الشرح، وفهرس الأحاديث والآثار، والموضوعات، وغيرها.
وأسألُ الله تعالى لنا وللأخ المحقق كل توفيق وسداد، وكذا لمن يسعى في إخراج هذا العمل إلى أيدي طلبة العلم إنه سميع مجيب.
وكتب
أ. د. أحمد معبد عبد الكريم
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
[ ١ / ٨ ]