صنف كبار العلماء في مناقب هذا الإِمام قديمًا وحديثًا، ونال بعض الناس منه غضًّا فما زاده ذلك إلا رفعة وجلالة، ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى، وقلَّ من برز في الإمامة وردَّ على من خالفه إلا وعودي نعوذ بالله من الهوى، وهذه الأوراق تضيق عن مناقب هذا السيد.
فأما جدهم السائب المطلبي، فكان من كبراء من حضر بدرًا مع الجاهلية فأسر يومئذ، وكان يشبَّه بالنبي - ﷺ -، ووالدته هي الشفاء بنت أرقم بن نضلة ونضلة هو أخو عبد المطلب جد النبي - ﷺ -، فيقال: إنه بعد أن فدى نفسه أسلم.
وابنه شافع له رؤية، وهو معدود في صغار الصحابة.
وولده عثمان تابعي، لا أعلم له كبير رواية.
وكان أخوال الشافعي من الأزد.
قال المزني: ما رأيت أحسن وجهًا من الشافعي - ﵀ - وكان ربما قبض على لحيته فلا يفضل عن قبضته.
_________________
(١) انظر: "تاريخ بغداد" ٢/ ٥٦ - ٥٧، "سير أعلام النبلاء" ١٠/ ٥ - ٨.
[ ١ / ١٥ ]
وقال أبو عبيد: ما رأيت أعقل من الشافعي.
وقال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يومًا في مسألة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة.
قال الذهبي: هذا يدل على كمال عقل هذا الإِمام وفقه نفسه، فما زال النظراء يختلفون.
وقال معمر بن شبيب: سمعت المأمون يقول: قد امتحنت مُحَمَّد ابن إدريس في كل شيء فوجدته كاملًا.
وقال أحمد بن مُحَمَّد ابن بنت الشافعي: سمعت أبي وعمي يقولان: كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا التفت إلى الشافعي فيقول: سلوا هذا.
وقال تميم بن عبد الله: سمعت سويد بن سعيد يقول: كنت عند سفيان، فجاء وجلس فروى ابن عيينة حديثًا رقيقًا فغشي على الشافعي، فقيل: يا أبا مُحَمَّد مات مُحَمَّد بن إدريس، فقال ابن عيينة: إن كان مات فقد مات أفضل أهل زمانه (١).