الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في درس الأمس: عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي في الحديث رقم (٦٥) وما قيل فيه من أنه رافضي كذاب، ولذا أورد ابن الجوزي حديثه في الموضوعات، وذكر أن الآفة منه، وهذا واحد من الإخوان أحضر الترجمة من التقريب ومن التهذيب.
يقول في التقريب: صدوق له مناكير وكان يتشيع، وسؤاله هل هو صدوق أم كذاب أم ضعيف؟ وهل كلام ابن حجر عنه في التقريب صحيح؟
في التهذيب يقول: عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة القرشي مولاهم أبو الصلت الهروي، سكن نيسابور، ورحل في الحديث إلى الأمصار، وخدم علي بن موسى الرضا، وروى عن عبد السلام بن حرب، وعبد الله بن إدريس، وعباد بن العوام، وحماد بن زيد، ومالك بن أنس وعلي بن هشام، والفضيل بن عياض، وعبد الله بن المبارك، وخلف بن خليفة وخلق، وعنه ابنه محمد بن إسماعيل الأحمسي وذكر آخرين، ثم قال: قال أحمد بن سيار: ذُكر لنا أنه من موالي عبد الرحمن بن سمرة، وقد لقي وجالس الناس ورحل في الحديث، وكان صاحب قشافة وزهد، ولم أره يفرط في التشيع، وناظر بشر المريسي معروف رأس المعتزلة، عند المأمون وكان الظفر له، يقول: ورأيته يقدم أبا بكر وعمر، ويترحم على علي وعثمان -﵄-، ولا يذكر الصحابة إلا بجميل، إلا أن ثمة أحاديث يرويها في المثالب، يعني في المثالب التي تتضمن الإزراء ببعض الصحابة يعني، وسألت إسحاق بن إبراهيم عنه فقال: أما من رواها عن طريق المعرفة فلا أكره ذلك، يعني من رواها ..، من روى هذه الأحاديث من أجل أن يعرفها فلا أكره ذلك، وأما من يرويها ديانة فلا أرضى الرواية بها.
[ ١١ / ١ ]
وقال القاسم بن عبد الرحمن الأنباري: سألت يحيى بن معين عن حديث حدثنا به أبو الصلت عن أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا: «أنا مدينة العلم » الحديث، فقال: هو صحيح، وقال الخطيب: أراد أنه صحيح عن أبي معاوية، إذ قد رواه غير واحد منه، وقال المروزي: سئل أبو عبد الله عن أبي الصلت فقال: روى أحاديث مناكير، قيل له: روى حديث مجاهد: «أنا مدينة العلم» قال: ما سمعنا بهذا، قلت: وهذا الذي ينكر عليه؟ قال: غير هذا، أما هذا فما سمعنا به، وروى عن عبد الرزاق أحاديث لا نعرفها ولا نسمعها، وقال الحسن بن علي بن مالك: سألت ابن معين عن أبي الصلت، فقال: ثقة صدوق إلا أنه يتشيع.
وقال ابن الجنيد: عن ابن معين: قد سمع، وما أعرفه بالكذب، قلت: فحديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس؟ فقال: ما بلغني إلا عنه وما سمعت به قط، وقال مرة أخرى: ولم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب.
وقال الدوري: سمعت ابن معين يوثق أبو الصلت، وقال في حديث: «أنا مدينة العلم» حدث به محمد بن جعفر عن أبي معاوية هذا، فقال ابن محرز يعني في روايته عن ابن معين ليس ممن يكذب، فقيل له: فيحدث أبي معاوية، لعلها فقيل له: فحديث أبي معاوية، وقال ابن محرز عن ابن معين ليس ممن يكذب، وقيل له في حديث أبي معاوية هذا فقال: أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديمًا، ثم كف عنه، وكان أبو الصلت موسرًا يطلب هذه الأحاديث، ويكرم المشايخ فكانوا يحدثونه بها، وقال صالح بن محمد: رأيت ابن معين يحسن القول فيه، وقال زكريا الساجي يُحدث بمناكير، وهو عندهم ضعيف، قال النسائي: ليس بثقة، قال أبو حاتم: سألت أبي عنه فقال: لم يكن بصدوق وهو ضعيف، ولم يحدثني عنه، وضرب أبو زرعة على حديثه، قال: لا أحدث عنه ولا أرضاه، وقال الجوزجاني: كان مائلًا عن الحق، وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير في فضل آل البيت وهو متهم فيها، وقال البرقاني عن الدارقطني: كان رافضيًا خبيثًا، قال لي دعلج: إنه سمع أبا سعد الهروي قيل له: ما تقول في أبي الصلت؟ فقال: نعم ابن الهيضم ثقة، قال: إنما سألتك عن عبد السلام؟ فقال: نعيم ثقة، ولم يزد على هذا.
[ ١١ / ٢ ]
وقال أبو الحسن: روى حديث: "الإيمان إقرار بالقول" وهو متهم بوضعه، لم يحدث به إلا من سرقه منه، فهو الابتداء في هذا الحديث.
وقال البرقاني: وحكى لنا أبو الحسن أنه سمعه يقول: كلب للعلوية خير من جميع بني أمية، فقيل: إن فيهم عثمان؟ فقال: فيهم عثمان.
له في ابن ماجه حديث الإيمان المذكور حسب.
قلت: وقال العقيلي: رافضي خبيث، وقال مسلمة عن العقيلي: كذاب، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الحاكم والنقاش وأبو نعيم: له مناكير، قال الحاكم: وثقه إمام أهل الحديث يحيى بن معين، وقال الآجري عن أبي داود كان ضابطًا، ورأيت ابن معين عنده، وقال محمد بن طاهر: كذاب، وسمعتم ما قيل فيه، وأن ابن معين يحسن الظن فيه، ومنهم من يضعفه، ومنهم من يرميه بالكذب، يعني بالتدرج، وما تقدر إلا أن تعرفوا التواريخ، تواريخ هذا الكلام، إذا عرفت هذا الكلام، وأنه متدرج بالفعل وإلا ما تجزم، يمكن صار ثقة فيما بعد.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما دام يقول: كلب للعلوية خير من جميع بني أمية، هذا ما هو، هذا غالي في التشيع.
طالب:. . . . . . . . .
معروف، معروف عن هذه الفئة استعمال التقية، وهي شعارهم، والنفاق دثارهم، معروفون، على كل حال ما دام حكم أهل العلم والحديث لا أصل له، الحديث الذي رواه هنا لا أصل له.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا يا رب العالمين.
قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، المعروف بابن ماجه -رحمه الله تعالى-: