أورد ابن مالك أربعة وثلاثين شاهدًا من أقوال العرب لم ينسب أكثرها إلى قائل معين. وكان يمهد لها بعبارة (قول بعض العرب). وأسند رواية إحدى عشرة عبارة منها إلى علماء اللغة. مثل أبي عمرو بن العلاء ويونس بن حبيب وسيبويه والكسائي والفراء والأخفش. وتمكنت من تخريج أكثرها في كتب النحو واللغة.
وكونت هذه العبارات رافدًا آخر من روافد إلاحتجاج عنده، عزز بها آراءه من غير نظر إلى مذهب من رواها، بصريًا كان أم كوفيًا. لأن الشاهد عنده حجة ما رواه نحوي أو لغوي.
_________________
(١) بغية الوعاة، السيوطي ١/ ١٣٤.
(٢) البحر المحيط، لأبى حيان ٢/ ٨٨.
(٣) اظهرت الدراسة التي قام بها الاستاذ عبد الجبار علوان في كتابه "الشواهد والاستشهاد في النحو" ص ١٣١ وما بعدها أن أكثر المأخذ على النحويين في شواهدهم اعتمادهم الزائد على الشعر دون النثر في تقعيد القواعد، وأرى أن ابن مالك اختلف عن هؤلاء في هذا الاتجاه.
(٤) ينظر: الشواهد والاستشهاد في النحو ص ١٣٥.
[ ٢٨ ]
واحتلت اللهجات القبلية مكانًا واضحًا بين شواهد الكتاب وأمثلته ونصوصه التي اعتمد عليها المؤلف في الاستنباط والاحتجاج ووضع القواعد والأحكام.
وجاء ذكره للغات الفصيحة في ثمانية عشر موضعًا من ضمنها ثلاثة مكررة. ومن خلال شرحه يتضح أنه يصرح تارة بأسماء القبائل، وينسب إليها لغاتها، مثل لغة قريش والحجاز وربيعة وكنانة ولغة بني الحارث بن كعب ولغة بني تميم وبني سليم اللتين تكرر ذكرهما في الكتاب. وهؤلاء جميعًا فصحاء موثوق بعربيتهم.
وتارة اخرى يقف عند قوله (وهي لغة مشهورة) أو (وهي لغة معروفة) أو (من العرب ) أو (على هذه اللغة جاء ) إلى غير ذلك من اصطلاحات الرواية والسماع.