ترسمت في إخراج الكتاب خطى المحققِين الذين سبقوني في هذا الميدان، مع الأخذ بتوجيهات الباحثين في قواعد إخراج النصوص والاستفادة من خبرتي وتجربتي. ووضعت نصب عيني الخصائص التي امتاز بها "شواهد التوضيح" عن غيره من المصنفات مادة وطريقة تأليف. وهذه الميزات هي التي اضطرتني أحيانًا إلى الاجتهاد في تخريج مشكل نصوص البخاري، وتصحيح ألفاظه، وإن كانت طريقتي في الجملة لا تخرج عن الحدود المرسومة لخدمة الكتاب خدمة علمية.
وفيما يأتي أوجز أهم الخطوات التي اتبعتها:
أولًا- لم أتخذ واحدة من النسخ المعتمدة أصلًا. وإنما سرت في إثبات المتن على طريقة اختيار الأصوب والأحسن والأكثر مناسبة. ثم أشرت إلى ما يخالفه مما ورد في النسخ في الحاشية، مع الأخذ بنظر الاعتبار تسلسل النسخ الأربع في التفضيل، مقدمًا المخطوطة "أ" على غيرها، وواضعًا أرقامًا تدل على بداية كل صفحة من
[ ٤٢ ]
صفحاتها، ورمزت بالحرف "و" لوجه الورقة، وبالحرف "ظ" لظهرها.
ثانيا- كتبت النص على ما نعرف اليوم من قواعد إلاملاء. وكانت جملة من كلماته على خلاف ذلك، مثل (احديهما = احداهما) و(هكذى = هكذا) و(يا بن = يا ابن). ولم انبه على الفروق التى لا يضر اغفال التنبيه عليها. كالتي ترد غالبًا في الترضية والتصلية وفي لفظ "تعالى" و"﷿" وما يشبه هذا.
ثالثا- حاولت التقيد بالنص الاصلي من اسلوب ابن مالك ومع ذلك اضطررت في مواضع قليلة جدًا إلى تصحيح ألفاظ واضافة كلمات اقتضاها السياق، مشيرًا إلى كل تغيير في الحاشية، وزدت أرقامًا متسلسلة فى بداية كل بحث توسعًا في الإيضاح.
رابعًا- خرجت الآيات والقراءات والأقوال الفصيحة والأحاديث الشواهد كما هو المعتاد في كتب النحو المحققة. ورجعت الآراء التي نقلها ابن مالك إلى أصحابها ما استطعت، ونبهت على ما فيها من اختلاف وتصرف إذا اقتضى الأمر.
خامسًا- ضبطت الأبيات الشعرية، ووضعت لها أرقامًا وذكرت قائليها ما أمكن، واستعنت عند التخريج بـ "معجم شواهد العربية" لعبد السلام هارون، وبديوان الشاعر -إن كان له ديوان- مع ذكر أقدم مصدر نحوي يرد فيه البيت.
وتحريت الشواهد في كتب النحو المتقدمة على ابن مالك، فإن لم توجد فيها خرجتها فى كتب المتأخرين عنه. وذلك لكي يتضح لنا تأثره بالسابقين أو تأثيره في اللاحقين.
سادسا- اعتمد ابن مالك "صحيح البخاري" في الدراسة، واستفاد من مخطوطاته بروايات مختلفة تجمع أكثرها النسخة اليونينية، التي شارك هو في الإشراف على إخراج نصها كما تقدم. ولذلك كان رجوعي في تخريج النصوص المشكلة أولًا إلى طبعة البخاري في القاهرة المعتمدة على تلك النسخة مع ملاحظة ما يأتي:
١ - إذا اختلفت ألفاظ الحديث في موطن واحد من "صحيح البخاري" بسبب اختلاف نسخه المخطوطة أشرت إلى الاختلاف بقولي (وفي نسخة).
٢ - وإذا كان الحديث مكررًا بلفظ واحد في "الجامع الصحيح" أشرت إلى مواضع وجوده، وإذا كرر بألفاظ مختلفة اكتفيت بذكر الموضع الموافق لرواية ابن مالك.
٣ - وإذا لم أجد في "الجامع الصحيح" موطن الاشكال الذي ذكره ابن مالك أرجع إلى شروحه لإثبات رأي الشراح إن وجد، ولكي أتاكد من ورود الرواية في بعض مخطوطات البخاري التي قد اطلع عليها شراحه ولم تيسر إليها المطبوعة.
٤ - ومن النصوص المشكلة مالم أقف عليه في "الجامع الصحيح" ولم يذكره شارحوه،
[ ٤٣ ]
فاضطررت إلى تخريجها من كتب الحديث الأخرى، مع الإشارة إلى ذلك في الحاشية.
٥ - ومنها نصوص موجودة في "الجامع الصحيح" وشروحه، ولكنها خالية من موطن الإشكال الذي نبه عليه المؤلف، فأثبت لفظه؛ لأن روايته هي محور البحث والإحتجاح.
٦ - ووجدت ابن مالك أحيانًا يتصرف في لفظ الحديث المشكل. فيحذف أو يزيد كلمة، أو يقدم في اللفظ أو يؤخره. وقد حاولت إثبات رواية البخاري، ولكني وجدت أن هذا يوجب تغيير عبارات أخرى خلال كلام ابن مالك في الشرح لتناسب السياق. لذلك أثبت في المتن غالبًا رواية ابنٍ مالك إذا كانت لا تخل بمعنى الحديث.
وما صوبته على وفق نص البخاري كان قليلًا. وهو لا يستدعي تبديلا في عبارات ابن مالك الأخرى.
٧ - أشرت في الحواشي إلى تمام بعض الأحاديث المدونة في المتن باختصار. إذا تطلب الأمر ذلك، ونسبت النصوص التي أهمل المؤلف ذكر قائليها.
لقد اقتضى هذا العمل مني قراءة "صحيح البخاري" من أوله إلى آخره مرات، والإستعانة بفهارس الحديث وكتب ابن مالك المطبوعة زيادة في التثبت، واطمئنانًا على سلامة التعليقات في الحواشي وصحتها.
والله الموفق للصواب
[ ٤٤ ]
صفحة العنوان من مخطوطة المكتبة القادرية "أ"
[ ٤٥ ]
الصفحة الأولى من مخطوطة الكتبة القادرية "أ"
[ ٤٦ ]
الصفحة الأخيرة من مخطوطة المكتبة القادرية "أ"
[ ٤٧ ]
صفحة العنوان من مخطوطة مكتبة ولي الدين "ب"
[ ٤٨ ]
الصفحة الأول من مخطوطة مكتبة ولي الدين "ب"
[ ٤٩ ]
الصفحة الأخيرة من كتاب (غريب الحديث) للثقفي
(مخطوطة مكتبة ولي الدين)
[ ٥٠ ]
صفحة العنوان من مخطوطة مكتبة الأوقاف "ج"
[ ٥١ ]
الصفحة الأخيرة من مخطوطة مكتبة الأوقاف "ج"
[ ٥٢ ]
صفحة العنوان من مخطوطة مكتبة رئيس الكتاب "د"
[ ٥٣ ]
الصفحة الأخيرة من مخطوطة مكتبة رئيس الكتاب "د"
[ ٥٤ ]
تَأليف
جمال الدين بن مالك الاندلسى
المتوفى سنة ٦٧٢ هـ
[ ٥٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٥٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم.
قال الشيخ الإِمام العلامة فريد عصره أبو عبد الله جمال الدين محمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الجياني الطائي الأندلسي تغمده الله تعالى بالرحمة والرضوان، حامدًا لله رب العالمين، ومصليًا على سيدنا محمَّد سيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين (١):
هذا كتاب سميته "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح".
_________________
(١) في بـ (بسم الله الرحمن الرحيم. رب يسر برحمتك وأعن. الحمد لله رب العالمين، وصلاته على سيدنا خاتم النبيين وآله أجمعين. قال الشيخ الإِمام البارع الفاضل حجة العرب وتاج الأدب وحيد دهره، وفريد عصره جمال الدين أبو عبد الله محمَّد بن مالك الطائي الجياني أعاد الله من بركاته، ومتع المسلمين بطول حياته). وفي ج (بسم الله الرحمن الرحيم. وبه التوفيق والعصمة، قال الشيخ الإِمام العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره جمال الدين حجة العرب ولسان الأدب أبوعبد الله محمَّد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيانى ﵀ ورضي عنه). وفي د (بسم الله الرحمن الرحيم. وبه التوفيق. قال الشيخ الامام العلامة حجة العرب جمال الدين أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله بن مالك ﵀ حامدًا لله رب العالمين، مصليا على محمد سيد المرسلين وعلى آله الطيببن الطاهرين).
[ ٥٨ ]