وهو استعمال صحيح خفى على أكثر النحويين.
والموضع الذي يليق (٤٩٤) أن يذكر فيه باب "ظن" وأخواتها. لأنها تقتضي مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر.
وقد جاءت في هذا الحديث مبنية لما لم يسم فاعله، فرفعت أول المفعولين، وهو ضمير عائد إلى"أحد" ونصبت (٤٩٥) ثانيهما، وهو "الذهب" فصارت ببنائها لما لم يسم فاعله جارية مجري "صار" في رفع ما كان مبتدأ ونصب ما كان خبرًا، وهكذا حكم "ظن" وأخواتها.
وكذا حكم ما صيغ منها على صيغة مطاوعةٍ، كارتد وتحول، فانه بزيادة التاء تجدد له حذف ما كان فاعلًا، وجعل أول المفعولين فاعلًا، وجعل ثانيهما خبرًا منصوبًا، كما تجدد مثل ذلك فيٍ "حول" إذا بني لما لم (٤٩٦) يسم فاعله، كقولك في (٤٩٧) "حول الله طائفة من اليهود قردة": تحولت (٤٩٨) طائفة من اليهود قردة (٤٩٩)، و: حولت طائفة من اليهود قردة (٥٠٠).
ف "حَول" جارٍ مجرى"صير" في نصب مفعولين هما في الأصل مبتدأ وخبر. و" تحول"و"حُول" جاريان مجرى" صار" في رفع المبتدأ ونصب الخبر.
_________________
(١) في المخطوطات (ما احب أنه يحول لي أحد ذهبا). وأسقطت لفظ "أحد" اتفاقًا مع رواية البخاري في ٣/ ١٤٤ومع ما سيذكره ابن مالك في توجيه الحديث.
(٢) أ: يليق به. تحريف.
(٣) د: ونصب. تحريف.
(٤) ب: اذ بني ما لم. تحريف.
(٥) في: ساقط من ج.
(٦) أب د: وتحولت. واسقطت الواو ليستقيم النص.
(٧) سقط من ج: تحولت طائفة من اليهود قردة.
(٨) سقط من ب: وحولت، طائفة من اليهود قردة.
[ ١٢٥ ]
وقد خفي هذا المعنى على من أنكر على الحريري قوله فيْ الخمر (٥٠١):
٨٨ - وما شيء إذا فسدا تحول غيه رشدا
زكى العرقِ آخرُه ولكنْ بئس ما ولدا
_________________
(١) مقامات الحريري ص.٣٦٥ المقامة الثانية والأربعون (البحرانية).
[ ١٢٦ ]