وهو مما (٨٩٨) خفى على أكثر النحويين فمنعوه تقليدًا لسيبويه في قوله (وأما" من" فتكون لابتداء الغاية في الأماكن وأماْ "مد" فتكون لابتداء غاية الأيام والأحيان ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها) (٨٩٩).، يعني إن "مذ" لا تدخل على الأمكنة، ولا "من" على الأزمنة.
فالأول مسلم باجماع.
والثاني ممنوع، لمخالفته النقل الصحيح والاستعمال الفصيح.
ومن شواهد صحة هذا الاستعمال قوله (٩٠٠) تعالى ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ (٩٠١)
وبهذًا استشهد الأخفش على أنَ "من" تستعمل لابتداء غاية الزمان (٩٠٢).
وقد قال سيبويه في باب ما يضمر (٩٠٣) فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف:
_________________
(١) صحيح البخاري ٤/ ٢٠٩. وما بين المعقوفتين زيادة منه.
(٢) ج: وهو ما. تحريف.
(٣) الكتاب ٤/ ٢٢٥ و٢٢٦.
(٤) ب: ومن شواهد صحته قوله.
(٥) التوبة ٩/ ١٠٨.
(٦) معاني القرآن، لأخفش ص ٤٨٥.
(٧) ب: مايضم. تحريف.
[ ١٨٩ ]
(ومن ذلك قول العرب:
١٤٧ - من لدُ شولًا فالى اتلائها (٩٠٤)
نصب؛ لأنه أراد زمانًا. والشول لا يكون زمانًا ولا مكانًا، فيجوز فيها الجر، كقولك (٩٠٥) من لدُ صلاةِ العصر الي وقت كذا وكذا فلما أراد الزمان حمل الشول على شيء يحسن (٩٠٦) أن يكون زمانا إذا عمل في الشول كأنك قلت: من لد أن كانت شولًا إلى اتلائها) (٩٠٧).
هذا نصه في هذا الباب. فله في المسألة قولان.
ومن شواهد هذا الاستعمال أيضًا قول النبي - ﷺ - (أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن
على رأس مئة سنة منها) (٩٠٨).
وقول عائشة ﵂ (فجلس رسول الله - ﷺ -، ولم يجلس عندي من يوم قيل فى ماقيل) (٩٠٩).
وقول انس ﵁ (فلم أزل اُحب الدُباء من يومئذِ) (٩١٠).
وقول بعض الصحابة ﵃ (فمُطرنا من جمعة إلى جمعة) (٩١١).
ومن الشواهد الشعرية قول النابغة (٩١٢):
١٤٨ - تخيرن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم قد جُربن كل التجارب
_________________
(١) قائله مجهول. ينظر: معجم شواهد العربية ٢/ ٤٣٨.
(٢) ج: كقوله. تحريف.
(٣) ج: فحسن. تحريف.
(٤) كتاب سيبويه ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥.
(٥) صحيح البخاري ١/ ٣٩و ١٤٠ وتمام الحديث ( لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد).
(٦) في صحيح البخاري ٣/ ٢١٧ (فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله فجلس، ولم يجلس عندي من يوم قيل فى ما قيل).
(٧) صحيح البخاري ٣/ ٧٦ و٧/ ٨٩ و١٠٢. والدْباء: القرع.
(٨) في صحيح البخاري ٢/ ٣٥ قول أنس ﵁ (فمطروا من جمعة إلى جمعة). وفي رواية ثانية في الصفحة نفسها (فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة). وهي رواية الموطأ ١/ ١٩١ وسنن النسائى ٣/ ١٢٥.
(٩) ديوانه ص ٤٥ ومغنى اللبيب ١/ ٣٥٣ ومعجم شواهد العربية ١/ ٥٨.
[ ١٩٠ ]
[٢٠ظ]، ومثله (٩١٣):
١٤٩ - وكل حسام أخلصته قيونه تخيرنَ من أزمانِ عاد وجرهم
ومثله (٩١٤):
١٥٠ - من الآنَ قد أزمعت حلمًا فلن أرى أغازل خَودًا أو أذوق مُداما،
ومثله (٩١٥):
١٥١ - ألفت الهوَى من حين الفيت يافعًا إلى الآنَ ممنوًا بواشٍ وعاذلِ
ومثله (٩١٦):
١٥٢ - مازلتُ من (٩١٧) يوم بنتم والهًا دَنفًا ذا لوعةٍ عيش من يبلى بها عجب
_________________
(١) لم أقف على البيت في كتاب.
(٢) لم أقف على البيت في كتاب.
(٣) لم أقف على البيت في كتاب.
(٤) لم أقف على البيت في كتاب.
(٥) من: ساقطة من ج.
[ ١٩١ ]