ومنها قول عبد الله بن بسْر (إن كنا فرغنا في هذه الساعة) (٣٥٠).
وقول رسول الله - ﷺ - (وأيم الله لقد كان خليقًا للامارة، وإن كان من أحب الناس إليّ) (٣٥١).
وقول معاوية (إن كان من أصدق هؤلاء) (٣٥٢). يعني كعب الأحبار.
وقول نافع (كان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير (٣٥٣) حتى إن كان يُعطي عن بني) (٣٥٤).
قلت: تضمنت هذه الأحاديث استعمالًا "إن" المخففة المتروكة العمل عاريًا ما بعدها من اللام الفارقة لعدم الحاجة إليها.
وذلك لأنه إذا خففت "إن" (٣٥٥) صار لفظها كلفظ "إن" النافية، فيخاف التباس الاثبات بالنفي عند ترك العمل، فالزموا تالي ما بعد المخففة اللام المؤكدّة مميزة لها (٣٥٦).
ولا يحتاج إلى ذلك إلا في موضع صالح للنفي والاثبات، نحو: إن علمتك لفاضلًا، فاللام هنا لازمة، إذ لو حذفت- مع كون العمل متروكًا وصلاحية الموضع للنفي- لم يتيقن (٣٥٧) الاثبات، فلو لم يصلح الموضع للنفي جاز ثبوت اللام وحذفها.
فمن الحذف "إن كنا فرغنا في هذه الساعة" و(إن كان من أحب الناس الى) و"إن كان من أصدق هؤلاء" و"إن كان يعطىِ عن بين".
ومنه قول عائشة ﵂ (إنْ كان رسول الله - ﷺ - يحب التيمن) وقول عامر بن ربيعة (إنْ كان رسول الله - ﷺ - يبعثنا ومالنا طعام إلا السلْف من التمر).
_________________
(١) صحيح البخاري ٢/ ٢٣.
(٢) صحيح البخاري ٥/ ١٧٩.
(٣) صحيح البخاري ٩/ ١٣٦.
(٤) في المخطوطات: عن الكبير والصغير: وما أثبته من صحيح البخاري.
(٥) صحيح البخاري ٢/ ٢٥٥. وفي نسخة "إن كان ليعطي " بزيادة اللام.
(٦) إن: ساقطة من د.
(٧) لها: ساقطة من أ.
(٨) د: يتبين. تحريف.
[ ١٠٤ ]
حديث عائشة من "جامع المسانيد" (٣٥٨) وحديث عامر من "غريب الحديث" (٣٥٩).
ومنه قراءة أبي (٣٦٠) رجاء ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٣٦١). أي: وإن كل لِلذي هو متاع الحياة الدنيا، فحذف من الصلة المبتدأ وأبقَى الخبر.
ومنه قول الطرماح بن حكيم (٣٦٢):
٦٢ - أنا ابن أباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادن
ومثله قول الآخر (٣٦٣):
٦٣ - إنْ كنت قاضي نحبي يوم بينكم لو لم تمنوا بوعد (٣٦٤) بعد توديع
[٩و]، ومثله (٣٦٥):
٦٤ - أخي إنْ علمتُ الجود للحمد منميًا (٣٦٦) وللود مثبتًا وللمال مفنيا
_________________
(١) ب: المساند.
(٢) لم أقف على حديث عامر بهذا اللفظ، وفي مسند إلامام أحمد ٣/ ٤٤٦ حديث خال من موطن الاستدلال هو (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، وكان بدريًا، قال: لقد كان- رسول الله - ﷺ - يبعثا في السرية يا بنى ومالنا زاد إلا السلف من التمر.
(٣) د: ابن عمر. تحريف.
(٤) الزخرف ٣٥/ ٤٣ وينظر: المحتسب ٢/ ٢٥٥ والبحر المحيط ٨/ ١٥.
(٥) ديوانه ص ٥١٢ وشرح ابن الناظم ص ١٦٨ ومعجم شواهد العربية ١/ ٣٩٥.
(٦) قائل البيت مجهول: ينظر: مغني اللبيب ١/ ٢٥٦ ومعجم شواهد العربية ١/ ٢٣١.
(٧) ب: بعود.
(٨) لم أقف على البيت في كتاب. وشطره الثاني غير مسقيم الوزن.
(٩) ج: مبقيا.
[ ١٠٥ ]
ومثله (٣٦٧):
٦٥ - إنْ وجدت الكريم يمنع أحيا نًا وما إن بذا يُعد بخيلا
وقد اغفل النحويون التنبيه على جواز حذف اللام عند الإستغناء (٣٦٨) عنها بكون الموضع غير صالح للنفي، وجعلوها عند ترك العمل لازمة على الإطلاق، ليجرى الباب على سنن واحدٍ. وحاملهم (٣٦٩) على ذلك عدم الاطلاع على شواهد السماع، فبينت إغفالهمً، وثبث الاحتجاج عليهم لا لهم.
وازيد على ذلك إن اللام الفارقة إذا كان بعد مُا ولي "إنْ" نفيُ واللبس مأمون فحذفها واجب، كقول الشاعر (٣٧٠):
٦٦ - انِ الحقُ لا يخفَى على ذي بصيرة وإن هو لم يعدم خلاف معاند
ومثله (٣٧١):
٦٧ - أما انْ علمتُ الله ليس بغافل فهان اصطباري أن بليت بظالم
_________________
(١) لم أقف على البيت في كتاب.
(٢) ب: الاغتناء. تحريف.
(٣) د: وحملهم. تحريف،
(٤) البيت مجهول القائل. ينظر: مغني اللبيب ١/ ٢٥٦ ومعجم شواهد العربية ١/ ٢٥٦.
(٥) لم أقف على البيت في كتاب.
[ ١٠٦ ]