ومنها قول [رسول الله - ﷺ - عن] (٤٠٩) أبي هريرة ﵁ (فلما قدم جاءه بالألف دينار) (٤١٠).
قلت: في وقوع "دينار" بعد "الألف " ثلاثة أوجه:
أحدها، وهو أجودها، أن يكون أراد: بالألف ألف دينار، على إبدال"ألف" المضاف من المعرف بالألف واللام، ثم حذف المضاف، وهو البدل، لدلالة المبدل منه عليه، وأبقَى المضاف إليه على ما كان عليه من الجزء كما حذف المعطوف المضاف وترك المضاف إليه على ما كان عليه قبل الحذف في نحو (ما كل سوداء تمرة ولا بيضاءَ شحمةَ) (٤١١).
وفي باب الاستعانة باليد في الصلاة (ثم قام فقرأ العشر آيات) (٤١٢) يحمل أيضًا على أن المراد: فقرأ العشر عشرآيات، على البدل، ثم حذف البدل وبقي ما كان مضافًا إليه مجرورا.
ومن حذف البدل المضاف لدلالة المبدل منه عليه ما جاء (٤١٣) في "جامع المسانيد" (٤١٤) من قول النبي - ﷺ - (خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجلُ ثلاث).
أي: المحجلُ (٤١٥) محجلُ ثلاث. وهذا أجود من أن يكون على تقدير: المحجل في ثلاث.
_________________
(١) زيادة تصحح النص من صحيح البخاري ٣/ ١١٨.
(٢) هكذا ورد النص في المخطوطات. وجاء في صحيح البخاري ٣/ ١١٨ (عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله أنه ذكر رجلًا من بني اسرائيل ثم قدم الذي كان اسلفه فأتى بالألفِ دينار ).
(٣) كتاب سيبويه ١/ ٦٥.
(٤) من كلام ابن عباس ﵁، ولفظه في صحيح البخاري ٢/ ٧٤ (فجلس، فمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات). وفي نسخة: العشر الآيات.
(٥) جاء: ساقطة من ب ج.
(٦) إب د: المساند. وقد اطرد اثبات" المساند" بدلًا من "المسانيد، في نسخة أب.
(٧) سقط من ب: ثلاث أي المحجل.
[ ١١٢ ]
ومن حذف البدل المضاف لدلالة المبدل منه عليه قول الراجز: (٤١٦)
٧٥ - الأكل المالَ اليتيمِ بطرا يأكل نارًا وسصيلى سقرا
أراد: الأكل المالَ مالَ اليتيم. ومثله قول الشاعر (٤١٧):
٧٦ - المالُ ذي كرم ينمي (٤١٨) محامدَه ما دام يبذله فيْ السر والعلن
[١٠و] أراد: المالُ مال ذي كرم.
وقد يحذف المضاف باقيًا عمله وإن لم يكن بدلًا، كقوله ﵇: (فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين صلاة) (٤١٩) [أي: فضل سبعين صلاة. وهو من "جامع المسانيد" (٤٢٠).ويجوز إن يكون الاصل: بسبعين صلاة] (٤٢١) فحذفت الباء وبقي عملها
الوجه الثاني- أن يكون الأصل: جاءه بالألف الدينار، والمراد بالألف الدنانير، فاوقع المفرد موقع الجمع (٤٢٢) كقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ (٤٢٣) ثم حذفت اللام من الخط صيرورتها (٤٢٤) بالادغام دالًا، فكتب على اللفظ كما كتب ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ (٤٢٥) في "الأنعام" على صورة "ولدار الأخرة".
_________________
(١) قائل الرجز مجهول والشطر الأول في همع الهوامع ٢/ ٥٢ والدرر اللوامع ٢/ ٦٥.
(٢) لم أقف على البيت في كتاب.
(٣) د: تنمي.
(٤) الحديث من "جامع المسانيد" كما ذكر المؤلف.
(٥) ب د: المساند.
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من أ.
(٧) ج: الجملة. تحريف.
(٨) النور ٢٤/؟ ٣.
(٩) ب: لضرورتها. تحريف.
(١٠) الأنعام ٦/ ٣٢.
[ ١١٣ ]
الوجه الثالث- أن يكون "الألف" مضافا الى "دينار" والألف واللام زائدتان (٤٢٦) فلذلك لم يمنعا من الإضافة، ذكر جواز هذا الوجه أبو على الفارسي، وحمل عليه قول الشاعر (٤٢٧):
٧٧ - تُولي الضجيعَ إذا تنبه مَوهنًا كالأقحُوان من الرشاش المستقي
قال أبو على: أراد من رشاش المستقي، فزاد الألف والسلام. ولم تمنعا من (٤٢٨) إلاضافة.
ولقوله "فقرأ العشر آيات" من هذا الوجه الثالث نصيب، أعني كون الألف واللام زائدتين غير مانعتين (٤٢٩) من الاضافة.
_________________
(١) هكذا ورد بالرفع في المخطوطات. وتحمل الجملة على الاستئناف.
(٢) هو القطامي. ديوانه ص ٣٦ وشرح التصريح على التوضيح ٢/ ٢٤ ومعجم شواهد العربية.
(٣) خ: فْي. تحريف.
(٤) أ: مانعين.
[ ١١٤ ]