ومنها قول أم عطية ﵂ (أمرنا أن نخرج الحيضَ يوم العيدين) (٤٣٠)
قلت: في هذا الحديث توحيد "اليوم" المضاف إلى "العيدين". وهو في المعنى
مثنى. ولو روي بلفظ التثنيةِ على الأصل، وبلفظ الجمع لأ من اللبس لجاز.
ففيه (٤٣١) وفي أمثاله ثلاثة أوجه:
فمن الوارد بافراد ما في حديث الوضوء من قول الراوى (ومسح أذنيه ظاهرَهما وباطنهما) (٤٣٢). ومنه ما حكى الفراء من قول بعض العرب (أكلت رأس شاتين) (٤٣٣).
ومنه قول الشاعر (٤٣٤):
٧٨ - حمامةَ بطن الواديين ترنمي سقاك من الغر الغوادي مطيرها
ومن الوارد بلفظ التثنية قول الشاعر (٤٣٥):
٧٩ - فتخالسا نفْسَيهما بنَوافذٍ كنوافذِ العُبُط التي لا تُرقعُ (٤٣٦)
_________________
(١) صحيح البخاري ١/ ٩٤. وفي نسخة: يوم العيد.
(٢) أج: فيه. بدون فاء.
(٣) (من كلام المقدام بن معدي كرب الكندي. وهو في سنن أو داود ١/ ٢٨ بلفظ "فمسح أذنيه ". وينظر المصدر نفسه ١/ ٢٧ وسنن ابن ماجة ١/ ١٥٢.
(٤) (في معاني القرآن، للفراء ١/ ٣٠٨) ويجوز في الكلام على أن تقول. ائتني برأس شاتينِ).
(٥) هو الشماخ بن ضرار (ديوانه ص ٤٤) أو توبة بن الحمير (ديوانه ص ٣٦). وينظر المقرب ٢/ ١٢٨ ومعجم شواهد العرية ١/ ١٥٩.
(٦) هو أبو ذؤيب الهذلي. ديوان الهذليين ١/ ٢٠: الأمالي الشجرية ١/ ١٢ ومعجم شواهد العربية ١/ ٢٢٧.
(٧) العبط شقوق في ثياب جدد. يقول: إن كلا من البطلين قد اختلس نفس صاحبه بطعنات نوافذ تشبه في اتساعها ونفاذها وعدم ألتئامها شقوقًا في ثياب جدد لا ترقع بعد شقها.
[ ١١٥ ]
ومن الوارد بلفظ الجمع قوله تعالى ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ (٤٣٧) و﴿ِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٤٣٨) وقول النبي - ﷺ - (إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه) (٤٣٩).
وقد اجتمعت التثنية والجمع (٤٤٠) في قول الراجز (٤٤١):
٨٠ - ومَهْمهينِ قَذفَين (٤٤٢) مرْتين ظهراهما مثل ظهور التُرْسَين (٤٤٣)
ويلحق بهذا توحيد خبر المثنى المعبر عنه بواحد كالتعبير عن الأذنين والعينين بحاسةٍ، فاجراء هذا (٤٤٤) النوع مجرى الواحد جائز، كقوله - ﷺ - (من أفرى الفِرى أن يرى (٤٤٥) عينيه مالم تر) (٤٤٦). ولو راعى اللفظ القال: ما لم تريا.
ومثل الحديث قول الشاعر (٤٤٧):
٨١ - وكأن في العينين حب قرنفل أوسنبلا كحلت به فانهلت
_________________
(١) الأعراف ٧/ ٢٣: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾.
(٢) التحريم ٦٦/ ٤.
(٣) الموطأ ٢/ ٩١٤ - ٩١٥.
(٤) سقط من أ: التثنية والجمع.
(٥) نسب في كتاب سيبويه ٢/ ٤٨ إلى خطام المجاشعي. وفي ٣/ ٦٦٢ إلى هميان بن قحافة. وينظر: معجم شواهد العربية ٢/ ٥٤٣.
(٦) أ: فدفدين. وهي رواية في البيت.
(٧) يصف فلاتين بعيدتين لا نبت فيهما. وشبههما بالترسين في الاستواء.
(٨) ب: ما، تحريف.
(٩) ج: يري المرء. تحريف.
(١٠) صحيح البخاري ٩/ ٥٤.
(١١) هو سلمئ بن ربيعة. ينظر: الأمالي الشجريهَ ١/ ١٢١، ومعجم شواهد العربية ١/ ٧٥.
[ ١١٦ ]