ومنها قول النبي - ﷺ - (يا عائشة، لولا قومُك حديثو عهد بكفر لنقضت (٤٦٧) الكعبة فجعلت لها بابين) (٤٦٨) ويروى ( حديث عهدُهم بكفر (٤٦٩).
قلت: تضمن هذا الحديث ثبوت خبر المبتدأ بعد "لولا" أعنى قوله "لولا قومُك حديثو عهد بكفر". وهو مما خفي على النحويين إلا الرماني و[ابن] (٤٧٠) الشجرى.
وقد يُسرت لي في هذه المسألة زيادة على ما ذكراه، فأقول وبالله أستعين (٤٧١).
إن المبتدأ المذكور بعد "لولا" على ثلاثة أضرب:
مخبر عنه بكون غيرمقيد.
ومخبرعنه بكون مقيد لا يدرك معناه عند حذفه (٤٧٢).
ومخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه.
فالأول، نحو: لولا زيد لزارنا عمرو. فمثل هذا يلزم حذف خبره؛ لأن المعنى: لولا زيد على كل حال من أحواله لزارنا عمرو، فلم تكن حال من أحواله أولى بالذكر من غيرها. فلزم الحذف لذلك. ولما في الجملة من ألاستطالة المحوجة الي (٤٧٣) الاختصار.
الثاني -وهو المخبر عنه بكون مقيد، ولا يدرك معناه إلا بذكره، نحو: لولا زيد غائب لم أزرك، فخبر هذا النوع واجب الثبوت؛ لأن معناه يجهل عند حذفه.
ومنه قول النبي - ﷺ - "لولا قومك حديثو عهد بكفر" أو (حديث عهدهم بكفر".
_________________
(١) سقط من ج عبارة: لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين.
(٢) ليس في صحيح البخاري رواية بهذا اللفظ. والذي ورد في ٢/ ١٧١ منه (لولا حدثان قومك لولا إن قومك حديث عهدهم لولا حداثة قومك ).
(٣) صحيح البخاري ١/ ٤٢ - ٤٣.
(٤) زيادة يقتضيها السياق. وينظر الأمالي الشجرية ٢/ ٢١١.
(٥) د: المستعان.
(٦) هذه العبارة سقطت من ج.
(٧) إلى: ساقطة من ج.
[ ١٢٠ ]
فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظُن أن المراد (٤٧٤): لولا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة وهو خلاف المقصود؛ لأن من أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل. وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة وبنائها على الوجه المذكور.
ومن هذا النوع قول عبد الرحمن بن الحارث لأبي هريرة (إني ذاكر لك أمرًا، ولولا مروان أقسم على فيه لم أذكره لك) (٤٧٥).
ومن هذا النوع قول الشاعر (٤٧٦):
٨٢ - لولا زهير جفاني كنت منتصرًا ولم أكن جانحًا للسلم إذ جنحوا
ومثله (٤٧٧):
٨٣ - لولا ابن أوس ناى ما ضيم صاحبه يومًا ولا نابه وهن ولا حذر
الثالث -وهو المخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه، كقولك: لولا أخو زيد ينصره لغلب، ولولا صاحب عمرو يعينه لعجز، ولولا حسن الهاجرة يشفع (٤٧٨) لها لهجرت (٤٧٩).
فهذه الأمثمة وأمثالها يجوز فيها [١١و]، إثبات الخبر وحذفه؛ لأن فيها شبها بـ "لولا زيد لزارنا عمرو"، وشبها (٤٨٠)، بـ " لولا زيد غائب لم أزرك" فجاز فيها ما وجب فيهما من الحذف والثبوت.
_________________
(١) المراد: ساقط من د.
(٢) صحيح البخاري ٣/ ٣٧.
(٣) قائل البيت مجهول. وهو في شرح الأشموني (بحاشية الصبان) ١/ ٢١٦ و٤/ ٥١ ومعجم شواهد العربية ١/ ٨٥.
(٤) قائل البيت مجهول. وشطره الأول فقط في شرح الأشموني ٤/ ٥٠، ومعجم شواهد العربيهّ ٢/ ٥٧٨ ..
(٥) ب: شفع.
(٦) ج: ما هجرت. ولم أقف على معنى العبارة.
(٧) د: أو شبها. وسقط من ب (لزاونا عمرو وشبها بلولازيد).
[ ١٢١ ]
ومن هذا النوع قول أبي العلاء المعرَي في وصف سيف:
٨٤ - فلولا الغمدُ يُمسكه لسالا (٤٨١)
وقد خطاه بعض النحوين (٤٨٢) وهو بالخطأ أولى.
_________________
(١) صدر البيت (يذيب الرعب منه كل عضب). ينظر: ديوان سقط الزند ص ١٤ والمقرب ١/ ٨٤ ومعجم شواهد العربية ١/ ٢٦٩.
(٢) ينظرة المقرب ١/ ٨٤ وشرح جمل الزجاجي، لابن عصفور ١/ ٣٥١ - ٣٥٢.
[ ١٢٢ ]