ومنها قول النبي - ﷺ - (من يقم ليلة القدر إيمانًاواحتسابًا غفرله ما تقدم من ذنبه). (٧٦)
وقول عائشة ام المؤمنين ﵂ (إنّ أبا بكر رجل أسيف، متى يقم مقامك رق) (٧٧)
قلت: تضمن هذان الحديثان وقوع الشرط مضارعًا والجواب ماضيًا لفظًا لا معنى. والنحويون يستضعفون ذلك، ويراه بعضهم مخصوصًا بالضرورة. والصحيح الحكم بجوازه مطلقًا لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، وكثرة صدوره عن فحول الشعراء، كقول نهشل بن ضمرة: (٧٨)
١١ - يا فارس الحىّ يوم الروع قل علموا
ومدره (٧٩) الخصم لا نِكسا ولا وَرعا (٨٠)
ومدرك التبل في الأعداء يطلبه (٨١)
وما يُشأ عنده (٨٢) من تبلهم منعا
وكقول أعشى قيس: (٨٣)
_________________
(١) صحيح البخاري ١/ ١٦. وفي غير د (من يقم ليلة القدر غفر له).
(٢) في صحيح البخاري ٤/ ١٨٢ (إنه رجل أسيف ). وفي نسخة: (متى يقوم ).
(٣) رواية البيتين في شعر نهشل بن حري ص ١٢٥ منقولين من وقعة صفين ص ٢٦٧: يا فارس الروع يوم الروع قد علموا وصاحب العزم لا نكسا ولا طّبعا ومدرك التبل في الاعداء يطلبه وإن طلبت بتبل عنده منعَا ولا شاهد فيه هنا.
(٤) أ: أو مدره. تحريف. والمدر: التقدم عند الخصومة والقتال.
(٥) ج: ودعا. تحريف. والورع: الجبان.
(٦) كذا في ب. وفي أج د: والاعداء تطلبه. والتبل: عداوة يُطلب بها.
(٧) أج: عندهم.
(٨) ديوانه ص ١١١ برواية "لما يرد " وينظر شرح العمدة، لابن مالك ص ٣٧٤.
[ ٦٧ ]
١٢ - وما يُرد من جميع بعدُ فرقه وما يُرد بعدُ من ذي فُرقة جمعا
وكقول حاتم: (٨٤)
١٣ - وانك مهما تُعطِ بطنك سؤله وفرجك نالا منتهَى الذم أجمعا
[وقبله:
أكف يدي عن أن ينالى التماسها أكفّ صحابي حين حاجتنا معا
أبيت هضيم الكشح مضطرم الحشا من الجوع أخشى الذم أن أتضلعا] (٨٥)
وكقول رؤية: (٨٦)
١٤ - ما يُلقَ في أشداقه تلهما إذا أعاد الزأر أو تنهم
ومثله: (٨٧).
١٥ - إن يسمعوا سَيئة (٨٨) طاروا بها فرحًا
عني وما يسمعوا من صالح دفنوا
ومثله: (٨٩)
١٦ - إن تستجيروا أجرناكم وإن تهنوا
فعندنا لكم الانجادُ مبذولا (٩٠)
ومثله: (٩١)
١٧ - متى تأته ألفيته متكفلا
بنصرة مذعور وترفيه (٩٢) بائس
_________________
(١) ديوانه ص ٩٩ والجنَى الداني ص ٥٥٠.
(٢) ما بين المعقوفتين ثبت في أفقط.
(٣) لم أقف في ديوانه على الرجز، وشطره الأول في تهذيب اللغة للأزهري ٦/ ٣١٨ بدون نسبة.
(٤) البيت لقعنب بن ضمرة. معاني القرآن، للفراء ٢/ ٢٧٦ ومعجم شواهد العربية ١/ ٣٩٣.
(٥) د: سيئا. تحريف.
(٦) لم أقف على الشاهد في كتاب.
(٧) في ج: مبذول. تحريف.
(٨) لم أقف على الشاهد في كتاب.
(٩) د: وترفيد.
[ ٦٨ ]
ومثله: (٩٣)
١٨ - إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا
ملأتم أنفس الأعداء إرهابا
ومما يؤيد (٩٤) هذا الاستعمال قوله تعالى ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (٩٥) فعطف على الجواب الذي هو"ننزل" "ظلّت" (٩٦) وهو ماضي اللفظ، ولا يعطف على الشيء غالبًا إلا ما يجوز أن يحل محله، وتقدير حلول "ظلت" محل "ننزل": إن نشا ظلت أعناقهم لما ننزل خاضعين.
[٣ ظ] ولهذا الاستعمال أيضًا مؤيد من القياس. وذلك أن محل الشرط مختص بما يتأثر بأداهّ الشرط لفظًا أو تقديرًا (٩٧) واللفظي أصل للتقديري. (٩٨) ومحل الجواب محل غير مختص بذلك، لجواز أن يقع فيه جملة اسمية وفعل أمر أو دعاء (٩٩) أو فعل مقرون بـ "قد" أو حرف تنفيس أو بـ "لن" أو بـ "ما" النافية.
فإذا كان الشرط والجواب مضارعين وافقا الأصل؛ لأن المراد منهما الاستقبال، ودلالة المضارع عليه موافقة للوضع، ودلالة الماضي عليه مخالفة للوضع. وما وافق الوضع أصل لما خالفه.
وإذا كانا ماضيين خالفا الأصل، وحسنهما وجود التشاكل
وإذا كان أحدهما مضارعًا والأخر ماضيًا حصلت الموافقة من وجه والمخالفة من وجه. وتقديم الموافق أولى من تقديم المخالف؛ لأن المخالف نائب عن غيره، والموافق ليس نائبًا، ولأن المضارع بعد أداة الشرط غير مصروف عما وضع له، إذ هو باق على الاسقبال والماضي بعدها (١٠٠) مصروف عما وضع له، إذ هو ماضي اللفظ
_________________
(١) قائل البيت مجهول. ينظر: شرح الألفية لابن الناظم ص ٢٧٣ ومعجم شواهد العربية ١/ ٣٠.
(٢) د: يؤكد. تحريف.
(٣) الشعراء ٢٦/ ٤. وفي د. خاظعين. تحريف.
(٤) بـ: ضلت. تحريف.
(٥) في د: لفظًا وتقدير. تحريف.
(٦) بـ: والفظي أصل التقديري. تحريف.
(٧) ج: ودعاء. تحريف.
(٨) د: بعده.
[ ٦٩ ]
مستقبل المعني، فهو ذو تغير (١٠١) في اللفظ دون المعنى، على تقدير كونه في الأصل مضارعًا، فردّته الأداة ماضي اللفظ ولم تغيّر معناه. وهذا مذهب المبرد.
أو هو ذو تغيّر (١٠٢) في المعنى دون اللفظ، على تقدير كونه في الأصل ماضي اللفظ والمعنى، فغيرت الأداة معناه دون لفظه. وهذا هو المذهب المختار.
وإذا كان ذا تغيَّر (١٠٣) فالتأخر أولى به (١٠٤) من المتقدم؛ لأن تغيير الأواخر أكثر من تغيير الأوائل. (١٠٥)
_________________
(١) د: تغيير.
(٢) أج د: تغيير. تحريف.
(٣) ج د: تغيير. تحريف.
(٤) ب: فالتأخر به أولى.
(٥) بعدها في ب فقط: كملت.
[ ٧٠ ]