ومنها قول رسول الله - ﷺ - (فجعل كلما جاء ليخرجَ رَمَى فى فيه بحجر (٥٥٤)
وقول الصاحب ﵁" فجعل الرجل اذا لم يستطع، (٥٥٥) أن يخرج أرسل رسولا) (٥٥٦).
وقول أنس - ﵁ - (فما جعل يشير بيده (٥٥٧) إلى ناحية من السماء إلا تفرجت) (٥٥٨). وفي [حديث] (٥٥٩) آخر (وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة، فالتفت، فإذا هو بالنبي - ﷺ - وراءه) (٥٦٠).
وفي حديث جبير بن مطعم (فعَلقت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة).ويروى: فطفقت (٥٦١).
قلت: تضمن هذا الكلام وقوع خبر "جعل" الانشائيةِ جملة فعليه مصدرة ب "كلما".
وحقه أن يكون فعلا مضارعًا كغيرها من أفعال باب المقاربة، فيقال: جعلت
_________________
(١) في صحيح البخاري ٢/ ١٢٥ و٣/ ٧٤) فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، على وسط النهر رجل بين يديه حجارة. فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رَمَى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان. فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كمان ..).
(٢) ب: يستطيع، تحريف.
(٣) من كلام عبد الله بن عباس ﵁، صحيح البخاري ٦/ ١٤٠.
(٤) ب: بيديه، تحريف.
(٥) صحيح البخاري ٢/ ٣٩. وورد حديث أنس في ب قبل حديث الصاحب المتقدم.
(٦) زيادة يقتضيها السياق، وردت في حاشية د.
(٧) من كلام سهل بن سعدى ﵁. صحيح البخاري ٣/ ٢٢٦.
(٨) رواية البخاري للحديث في ٤/ ٢٧كما يأتي ( فعلقه الناس يسألونه ) وفي نسخة جاء بلفظ" فطفقت الناس" وفي ٤/ ١١٥ روي بلفط "علقت رسول الله - ﷺ - الأعراب يسألونه ). ولم ترد راية "طفقت " هنا.
[ ١٣٥ ]
أفعل كذ، ولا يقال: جعلت كلما شئت فعلت، ولا نحو (٥٦٢) ذلك. قال الشاعر (٥٦٣):
٩٣ - وقد جعلتُ إذا ما قمت يثقلني ثوبى، فأنهض نهض الشارب الثمل
فما جاء هكذا فهو موافق للاستعمال المطرد، وما جاء بخلافه فهو منبه على أصل متروك.
وذلك إن أفعال الانشاء وسائر أفعال باب المقاربة مثل "كان"في الدخول على مبتدأ وخبر، فالأصل إن يكون خبرها مثل خبر "كان"في وقوعه مفردًا [وجملة اسمية وجملة فعلية وظرفًا.
فترك الأصل والتزم كون الخبر فعلًا مضارعًا.
ثم نبه شذوذا على الأصل المتروك بوقوعه مفردًا] (٥٦٤) في:
٩٤ - عسيت صائمًا (٥٦٥)
٩٥ - . ما كدت آيبا (٥٦٦)
_________________
(١) ب: ولا يجوز. تحريف.
(٢) هو عمرو بن أحمر الباهلي. شعرهـ ص ١٨٢ برواية "الشارب السكر". وينظر: المقرب ١/ ١٠١ ومعجم شواهد العربية ١/ ٣١٢.
(٣) ساقط من ب.
(٤) جزء من بيت لرؤية (ملحقات ديوانه عي ١٨٥). وهو بتمامه: أكثرت في العذل ملحًا دائما لا تكثرنْ إني عسيت صائما وينظر: القرب ١/ ١٠٠ ومعجم شواهد العربية ٢/ ٥٣٣.
(٥) جزءمن بيت لتأبط شرأ (شعره ص ٨٩). وهو بتمامه: فأبت إلى فهم وماكدت آئبًا وكم مثلها فارقتها وهى تصفر وينظر: الإنصاف ٢/ ٥٥٤ ومعجم شواهد العربية ١/ ١٥٢.
[ ١٣٦ ]