ومنها قول عائشة ﵂ (شبهتمونا بالحمر والكلاب) (٦٩٠).
قلت: المشهور تعدية "شبه" إلى مشبه ومشبه به دون باء، كقول امرئ القيس (٦٩١):
١٠٩ - فشبهتهم في الآل لما تكمشوا حدائقَ دَومِ أو سفينا مُقَيَّرا (٦٩٢)
ويجوز أن يعدّى إلى الثاني بالباء، فيقال: شبهت كذا بكذا، ومنه قول
الشاعر (٦٩٣):
١١٠ - ولها مبسم يشبه بالا غريضِ بعدَ الهُدُو عذبُ المذاق
ومنه قول أم المؤمنين ﵁! "شبهتمونا بالحمر والكلاب" (٦٩٤).
وقد كان بعض المعجبين بارائهم يخطئ سيبويه وغيره من أئمة العربية في قولهم "شبه كذا بكذا" (٦٩٥)، ويزعم أن هذا الاستعمال لحن، وأنه لا يوجد في كلام من يوثق (٦٩٦) بعربيته، والواجب ترك الباء.
وليس الذي زعم صحيحاَ، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان، وسقوطها أشهر في كلام القدماء، وثبوتها لازم في عرف العلماء.
_________________
(١) صحيح البخاري ١/ ١٢٩.
(٢) ديوانه ص ٥٦.
(٣) شبههم حين أسرعوا في السير بحدائق الدوم الذي يطول ويرتفع فى السماء كالنخيل، لما في هواد جهم من الألوان. وشبههم أيضًا بالسفين لمسيرهم فى السراب كسير السفن فى الماء.
(٤) لم أقف على البيت في كتاب.
(٥) من "ومنه" إلى هنا ساقط من ج. وهذه العبارة الساقطهْ ثبتت في نسخهَ د قبل البيت المرقم١١٠.
(٦) اطرد استعمال هذا الاسلوب في كتاب سيبويه. ينظر على سبيل المثال: ج اص ٥٧ و٧٣ و٨٦ و٩٥ و١٢٢و١٤٥ و١٤٦ و١٤٨ و١٧١ و١٨٢ و٢٠٩ و٢١٢ و٢٥٠.
(٧) ج: لايوثق. تحريف.
[ ١٥٦ ]