ومنها قول عمر - ﵁ - (ما كدت أن أُصلي العصر [١٦و] حتى كادت الشمس تغرب) (٧١١).
وقول أنس (فما كدنا أن نصل إلى منازلنا) (٧١٢).
وقول بعض الصحابة (والبرمة بينّ الأثافي، قد كادت إن تنضج) (٧١٣).
وقول جبير بن مطعم (كاد قلبي أن يطير) (٧١٤).
قلت: تضمنت هذة الأحاديث وقوع خبر "كاد" مقرونًا بـ "أن" وهو مما خفى على (٧١٥) أكثر النحويين،أعنى وقوعه فى كلام لا ضرورة فيه والصحيح جواز وقوعة إلا أن وقوله غير مقرون ب"أن" أكثر وأشهر من وقوعه مقرونًا ب "أن" ولذلك لم يقع فى القران إلا غير مقرون (٧١٦) ب "أن"، نحو ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٧١٧) و﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ (٧١٨) ﴿كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ (٧١٩) ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ (٧٢٠) ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ (٧٢١) ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ (٧٢٢) ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ
_________________
(١) الحديث فى صحيح البخارى ١/ ١٥٦ دون لفظ "العصر".وفى ١/ ١٤٦دون لفظ "إن" وابن مالك لفق بين الروايتين. وجاء فى ١/ ١٤٦ أيضا بلفظ (ما كدت أصلى العصر حتى غربت).
(٢) الحديث فى صحيح البخارى ٢/ ٣٤.
(٣) من كلام جابر وضي الله عنه، ينظر: صحيح البخاري ٥/ ١٣٨. وثبت في نسخة منه بحذف "أن".
(٤) صحيح البخاري ٦/ ١٧٥.
(٥) د: عن. تحريف.
(٦) ج: مقترن. تحريف.
(٧) سورة البقرة ٧١/ ٢.
(٨) النساء ٤/ ٧٨.
(٩) التوبة ٩/ ١١٧.
(١٠) الاسراء ١٧/ ٧٤.
(١١) طه ١٥/ ٢٠.
(١٢) الحج ٧٢/ ٢٢.
[ ١٥٩ ]
بِالْأَبْصَارِ﴾ (٧٢٣).
ولا يمنع عدم وقوعه في القرآنْ مقرونًا ب "أن" من استعماله قياسًا لولم يرد به (٧٢٤) سماع لأن السبب المانع من اقتران الخبرب "أن" في بماب المقاربة هو دلالهْ الفعل على الشروع، ك" طفق" و" جعل". فإن" أن" تقتضي الاستقبال، وفعل الشروع يقتضي الحال، فتنافيا.
وما لا يدل على الشروع ك "عسَى" و"أوشك" و"كرب" و"كاد" فمقتضاه مستقبل، فاقتران خبره ب" أن" مؤكد لمقتضاه، فإنها تقتضي الاستقبال.
وذلك مطلوب، فمانعه مغلوب.
فإذا انضم إلى هذا التعليل استعمال فصيح ونقل صحيح، كما في الأحاديث المذكورة، تأكد الدليل، ولم يوجد لمخالفته سبيل.
وقد اجتمع الوجهان في قول عمر ﵁ "ما كدت أن أصلِي العصر حتى كادت الشمس تغرب"، وفي قول النبي - ﷺ - فيما رويته بالسند المتصل (كاد الحسد يغلب القدر، وكاد الفقر أن يكون كفرًا) (٧٢٥).
ومن الشواهد الشعرية في هذه المسألة قول الشاعر (٧٢٦):
١١٢ - أبيتم قبول السلم منا فكدتم لدى الحرب أن تغنوا السيوف عن السل
وهذا الاستعمال مع كونه في شعر ليس بضرورة، لتمكن مستعمله من أن يقول:
أبيتم قبول السلم منا فكدتم لدى الحرب تغنون السيوف عن السل
_________________
(١) النور ٤٣/ ٢٤.
(٢) به: ساقطة من ب.
(٣) في المقاصد الحسنة، للسخاوي ص ٣١١ (كاد الفقر أن يكون كفرًا وكاد الحسد أن يغلب القدر. وينظر: الجامع الصغير. للسيوطي ٢/ ٨٩.
(٤) البيت مجهول القائل. ينظر شرح ابن الناظم ص ٦٠ ومعجم شواهد العربية ١/ ٣٠١. ١٦٠
[ ١٦٠ ]
وأنشد سيبويه (٧٢٧)
١١٣ - فلم أرَ مثلَها خباسة واحِدٍ ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعلَه
وقال: أراد: بعدما كدت أن أفعله، فحذف "أن" وأبقى عملها (٧٢٨).
وفي هذا إشعار باطراد اقتران خبر "كاد" ب "أن" لأن العامل لا يحذف ويبقى عمله إلا إذا اطرد ثبوته.
_________________
(١) الكتاب ١/ ٣٠٧. والبيت لعامر بن جوين الطائي. ينظر معجم شواهد العربية ١/ ٢٦٦.
(٢) في كتاب سيبويه ١/ ٣٠٧ (فحملوه على "أن" لأن الشعراء قد يستعملون "أن" ههنا مضطرين كثيرا).
[ ١٦١ ]