ومنها قول عائشة ﵂ في باب المحصب (انما كان منزل ينزله النبى (٢٢١) - ﷺ -) (٢٢٢)، تعني المحصب (٢٢٣) [قلت: في رفع "منزل " ثلاثة أوجه:
أحدها- أن تجعل "ما" بمعنى (الذي) واسم "كان" ضمير يعود على "المحصب"] (٢٢٤) فإن هذا الكلام مسبوق بكلام ذكر فيه (المحصب). فقالت أم المؤمنين ﵂: إن الذي كانهُ المحصَب منزل ينزله رسول الله - ﷺ -، ثم حذف خبر (كان) لأنه ضمير متصل كما يحذف المفعول به إذا كان ضميرا متصلًا ويستغني بنيته. كقولك: زيد ضرب عمرو. تريد: ضربه عمرو.
ومن حذف الضمير (٢٢٥) المتصل خبرًا ل (كان) قول الشاعر (٢٢٦):
٤٤ - فأطعمنا من لحمها وسديفها شواءً، وخيرالخير ما كان عاجله.
أراد: وخير الخيرالذي كأنَه عاجلُه. ومثله- قول الآخر (٢٢٧)،:
٤٥ - أخ مخلص وافٍ صبورٌ محافظ على الود والعهد الذي كان مالك
_________________
(١) في المخطوطات: رسول الله. وما اثبته هو لفظ البخاري.
(٢) صحيح البخاري ٢/ ٢١١. وفي نسخة" منزلًا"، بالنصب.
(٣) تعنى المحصب: ساقط من ج.
(٤) ساقط من بـ.
(٥) د: المضمر.
(٦) قائل البيت مجهول. ينظر: المفاصد النحوية، للعينى ٤/ ١٢٤ ومعجم شواهد العربية ١/ ٢٨٨.
(٧) قائل البيت مجهول، ينظر: شرح الأشموني على الألفية ١/ ١٧١ ومعجم شواهد العربية
[ ٨٦ ]
[٦ ظ] أراد: الذي كانَه مالك، و"الذي" وصلته مبتدأ، وقد أخبر عنه (٢٢٨) بخمسة أخبار متقدمة (٢٢٩).
ومثل هذا البيت في الاكتفاء بنية الخبر عن لفظه قوله (٢٣٠):
٤٦ - شهدت دلائل جمة لم أحصها أن المفضل لن يزالَ عتيق
أراد: لن يزاله (٢٣١)
وأجاز أبو علي الفارسي أن يكون من هذا القبيل قول الشاعر (٢٣٢):
٤٧ - عدو عينيك وشانيهما أصبح مشغولٌ بمشغول
على أن يكون التقدير: أصبحه مشغول بمشغول. وأجاز أيضًا أن تكون "أصبح" زائدة.
ومما يتعين كونه من هذا النوع قول النبي - ﷺ - (أليس ذو الحجة) (٢٣٣) بعد قوله (أى شهر هذا)، والأصل: أليسَه ذو الحجة.
ويمكن أن يكون مثله قول أبى بكر ﵁ (بأبي، شبيهٌ بالنبى، ليس شبيه بعليٍ (٢٣٤).
الوجه الثاني- أن تكون "ما" كافة (٢٣٥)، ويكون "منزل" اسم "كان" وخبرها
_________________
(١) بـ: عنها. تحريف.
(٢) الذي أراه من ظاهر ألفاظ البيت أن لفظ "الذي" صفة لـ "العهد". ولفظ "أخ" وما بعده- خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هو.
(٣) لم أقف على البيت في كتاب.
(٤) الأولى أن يكون "عتيق" خبر "أن" و" لن يزال" اعتراضًا بين الأسم والخبر.
(٥) لم أقف على قائل البيت. ينظر: شرح الأشموني ١/ ٢٤١ ومعجم شواهد العربية ١/ ٣٢٢
(٦) صحيح البخاري ٢/ ٢٠٦ ورُوي في ٥/ ٢٢٤ بلفظ "ذو" ولفظ "ذا" بالرفع والنصب. ورُوي في ١/ ٢٧ بلفظ "أليس بذي الحجة".
(٧) صحيح البخاري ٥/ ٣٣. وفي نسخة منه "ليس شبيها".
(٨) من (الوجه) إلى هنا مطموس في ب.
[ ٨٧ ]
ضمير عائد على"المحصب"، فحذف الضمير، واكتفي بنيته على نحو ما تقرر في الوجه الأول.
لكن في الوجه الأول تعريف الاسم والخبر، وفي هذا الوجه تعريف الخبر وتنكير الاسم، إلا أنه نكرة مخصصة بصفتها، فسهل ذلك كما سهل في قول الشاعر (٢٣٦):
٤٨ - قفي قبل التفرق يا ضباعا (٢٣٧) ولايك موقف منك الوداعا
ف "منك" صفة لـ " وقف" قربته من المعرفة، وسهلت كون الخبر " آلوداع" (٢٣٨).
على (٢٣٩) أنه لوكان اسم "كان" نكرة محضة. وخبرها معرفة محضة (٢٤٠) لم يمتنع، لشبههما بالفاعل والمفعول. ومن شواهد ذلك قول حسان ﵁ (٢٤١):
٤٩ - كأن سيئة من بيت رأس يكون مزاجَها عسلَ وماءَ
فجعل "مزاجَها" خبرًا، وهو معرفة محضة، و"عسل" اسماة وهو نكرة محضه، ولم تحوجه ضرورة، لتمكنه من أن يقول: يكونُ مزاجُها عسلَ (٢٤٢) وماء، فيجعل اسم "كان" ضمير "سبيئة" و"مزاجُها عسل" مبتدأ وخبر في موضع نصب بـ "كان".
الثالث- أن يكون "منزل" منصوبًا في اللفظ، إلا أنه كتب بلا ألف على لغة
_________________
(١) هو القطامي. ديوانه ص ١٧ والكتاب ١/ ٢٤٣ ومعجم شواهد العربية ١/ ٢١٣.
(٢) اسم علم منادى مرخم.
(٣) د: الوداعا.
(٤) ج: وعلى. تحريف.
(٥) سقط من ج: وخبرها معرفة محضة.
(٦) ديوانه ص ٣ والكتاب ١/ ٤٩ ومعجم شواهد العربية ١/ ٢٠.
(٧) بـ: علا. تحريف.
[ ٨٨ ]
ربيعة (٢٤٣)، فانهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون وحذف التنوين بلا بدل كما يفعل أكثر (٢٤٤) العرب في الوقف على المرفوع والمجرور.
وانما كتب المنون المنصوب بالألفط لأن تنوينه (٢٤٥) يبدل في الوقف ألفًا، فروعي جات الوقف كما روعي في (٢٤٦) "أنا"فكتب بألف (٢٤٧) لثبوتها وقفًا، ولم يبالوا [بحذفها وصلًا، وكما روعي في ":مُسلمة" ونحوه (٢٤٨)، فكتب بالهاء لثبوتها وقفًا، ولم يبالوا] (٢٤٩) بثبوتها في الوصل تاء. وكما (٢٥٠) روعي في "به" و"له" ونحوهما، فكتبا بلا ياء ولاواو كلما يوقف عليهما. ولوروعي فيهما جانب الوصل لكتبا بياء وواو (٢٥١).
فمن لم يقف على المنون المنصوب بألف استغنى عنها في الخط؛ لأنها على لغته ساقطة وصلًا ووقفًا (٢٥٢).
_________________
(١) ذكر هذه اللغة ابن جني في الخصائص ٢/ ٩٧ من غير عزو ال قوم. وقال الألوسي في الضرائر ص ٦٣ (ونسبها ابن مالك ال ربيعة).
(٢) أكثر: ساقطة من بـ.
(٣) د: ثبوته، بـ: المنون المنصوبات بالالاف لا تنوينه، تحريف.
(٤) في: ساقطة من في.
(٥) ج د: بالألف.
(٦) بـ: غيره ومخوه، تحريف.
(٧) ساقط من د.
(٨) ج: كلما، بإسقاط الواو.
(٩) بـ: بباء واو. تحريف.
(١٠) ج: وقفا ووصلا.
[ ٨٩ ]