ومنها أن بعض الصحابه ﵃ سئل: كم اعتمر النبي - ﷺ -؟ فقال أربع. كذا في بعض النسخ برفع "أربع". وفي بعضها بالنصب (٢٥٣).
قلت: الأكثر في جواب الاستفهام بأسمائه مطابقة اللفظ والمعنى. وقد يكتفى بالمعنى في الكلام الفصيح.
فمن مطابقة اللفظ والمعنى قوله تعالى ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (٤٩) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى﴾ و(٢٥٤). و﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ (٢٥٥).و﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢٥٦). وكذا ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ (٢٥٧) بعد "مَن" الثانية والثالثة، وهى قراءة أبي عمرو (٢٥٨).
[ومن مطابقة المعنى وحده قوله تعالي ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ بعد "من" الثانية- والثالثه في قراءة غير أبي عمرو (٢٥٩)]، وقوله تعالى ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ (٢٦٠) وقوله ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ (٢٦١)
_________________
(١) أورد البخاري في صحيحه ٣/ ٣ الجواب في حديثين، أحدهما مسند إلى عبد الله بن عمر، والثاني إلى أنس ﵄، وأورده في ٥/ ١٨١ مسندًا إلى عبد الله بن عمر بلفظ "أربعًا" فقط.
(٢) طه ٢٠/ ٤٩ و٥٠.
(٣) طه ٢٠/ ١٧ و١٨.
(٤) و(٢٥٧) ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾. المؤمنون ٢٣/ ٨٤ - ٨٩.
(٥) التيسير في القراءات السبع ص ١٦٠ وقراءة غيرأي عمرو من السبعة ذكرتها في الحاشية المتقدمة.
(٦) تنظر الحواشي الثلاث المتقدمة. وما بين المعقوفتين ساقط من بـ.
(٧) ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (٩٥) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾. طه ٢٠/ ٩٥ - ٩٦.
(٨) ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ الأعراف ٧/ ١٢.
[ ٩٠ ]
ومن هذا النوع قول القائل (بلى وِجاذًا) حين قيل له: (أما في (٢٦٢) مكان كذا وَجْذ) (٢٦٣). ولو قصد تكميل المطابقة لرفع وقال: بل وجاذ.
ومن الاكتفاء بالمعنى قوله ﵇ (أربعين يومًا) حين قيل له: (ما لُبثه في الأرض) (٢٦٤) فأضمر "يلبث" ونصب به "أربعين" ولو قصد تكميل المطابقة لقيل (٢٦٥): "أربعون يوما" بالرفع؛ لأن الاسم المستفهم به في موضع رفع.
فعل ما قررته: النصب والرفع في "أربع" بعد السؤال عن الاعتمار جائزان (٢٦٦)، إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر.
ويجوز أن يكون كتب على لغة ربيعة، وهو في اللفظ منصوب كما تقدم في ثالث من أوجه "إنما كان منزل" (٢٦٧)]، ويجوز أن يكون المكتوب بلا ألف (٢٦٨) منصوبا غير منون، على نية الاضافة، كانه قال: أربع عُمر، فحذف المضاف إليه وترك المضاف على ما كان عليه من حذف التنوين، ليُستدل بذلك على قصد الإضافة.
وله نظائر (٢٦٩):
منها قراءة ابن محيصن ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٢٧٠) بضم الفاء دون تنوين، على تقدير: لا خوفُ شى (٢٧١).
ومنها ما روَى بعض الثقات من قول بعض العرب ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾) بضم الميم دون تنوين.
_________________
(١) في: ساقطة من ج. وفي ب د: أفي. تحريف.
(٢) كتاب سيبويه ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦. والوَجذ: موضع يمسك الماء .. جمعه: وجاذ.
(٣) المسند ٤/ ١٨١. والرواية في سنن أبي داود ٢/ ٤٣١: " أربعون يومًا".
(٤) ج: نفال. تحريف.
(٥) ج: جائز. تحريف.
(٦) ينظرآخر البحث رقم (٦) المتقدم. وما بين المعقوفتين ساقط من ب.
(٧) ب: المكتوب بالألف. تحريف.
(٨) ب: نضائر. تحريف.
(٩) سورة البقرة ٢/ ٣٨. وينظر: إتحاف فضلاء البشر ١٣٤ وتفسير ابن عطية ١/ ٢٤٨ والبحر المحيط ١/ ١٦٩.
(١٠) ب: بيني، تحريف.
[ ٩١ ]
ومنها على أصح. المذهبين قولُ الشاعر (٢٧٢):
٥٠ - أقولُ لما جاءني فخره سبحانَ مِن علقمة الفاخر
أراد: سبحان الله، فحذف (٢٧٣) وترك المضاف على ما كان عليه.
ومنها قول الشاعرّ (٢٧٤):
٥١ - أكالئها حتي أعرسَ بعد ما يكونُ سُحَيرًا أو بُعَيدَ فأهجعا (٢٧٥)،
أراد: أو بعيد سحير، فحذف وترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف (٢٧٦). ومثله قول الآخر (٢٧٧):
٥٢ - وإنَّ زمانًا فرق الدهر بيننا وبينكمُ فيه لحق مَشوم
أراد: لحقه مشوم، فحذف المضاف إليه وترك (٢٧٨) المضاف على ما كان عليه.
_________________
(١) هو الأعشى. ديوانه ص ١٤٣ والكتاب ١/ ٣٢٤ ومعجم شواهد العربية ١/ ١٩١.
(٢) ج: فحذف المضاف إليه.
(٣) هو سويد بن كراع يصف تنقيحه شعره وقوافيه. والشاهد في معاني القرآن، للفراء ٢/ ٢٣٠ برواية: أكابدها. وفي البيان والتبيين ٢/ ١٢ برواية "أو بعيدًا" ولا شاهد فيه حينئذ.
(٤) أكالئها: اراقبها. والتعريس: النزول في آخر الليل.
(٥) قبل الحذف: ساقط من د.
(٦) لم اتف على قائل اليت في كتاب.
(٧) وترك: مكررة في ب.
[ ٩٢ ]
ومثله قولُ. الآخر (٢٧٩):
٥٣ - سقى الأرضين الغيث (٢٨٠) سهل وحزنها فنيطت غرى الامال بالزرع والضرع
أراد: سهلها وحزنها، فحذف الثاني وترك الأول مهيئًا بهيئة الإضافة، لتعلم ولا تجهل.
_________________
(١) قائل البيت مجهول. وشطره الأول في ابن عقيل ٢/ ٧٩ والأشموفي ٢/ ٢٧٤. وينظر: معجم شواهد العربية ١/ ٢٢٩.
(٢) ب: غيث. تحريف.
[ ٩٣ ]