[٧ظ] ومنها قول عبد الله بن أبي قتادة ﵄ (أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم) (٢٨١).
وقول أبي هريرة - ﵁، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول (كل أمتي معافى
إلا المجاهرون) (٢٨٢).
قلت: حق المستثنى ب "إلا" من كلام تام موجب أن ينصب، مفردًا (٢٨٣) كان أو مكملَا معنا. بما بعده.
فالمفرد نحو قوله تعالى ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (٢٨٤).
والمكمل معناه بما بعده نحو قوله تعالى ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (٢٨٥).
ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين (٢٨٦) في هذا النوع إلا النصب. وقد أغفلوا وروده مرفوعاَ بالابتداء ثابت الخبر ومحذوفه. فمن الثابت الخبر قول ابن أبي قتادة "أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم". ف "إلا" بمعنى "لكن" و"أبو قتادة" مبتدأ.
و"لم بحرم "خبره.
ونظيره من كتاب الله تعالى قراءة ابن كثير وأبى عمرو: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ " (٢٨٧) ف "امرأتك" مبتدأ، والجملة بعده خبره (٢٨٨)
_________________
(١) صحيح البخاري ٣/ ١٥. وفي نسخة "أبا قتادة". وسقط من ب (رض الله عنهما أحرموا كلهم إلا أبو قتادة).
(٢) فى صحيح البخاري٨/ ٢٤: إلا المجاهرين. وقال ابن حجر فى فتح الباري ١٣/ ٩٧) (وفى رواية النسفى: إلا المجاهرون، بالرفع).
(٣) ج: منفردا. تحريف.
(٤) الزخرف ٤٣/ ٦٧.
(٥) الحجر ١٥/ ٥٩.
(٦) د: ولا يعرف أكثر النحويين المتأخرين من البصريين.
(٧) هود ١١/ ٨١. وقبلها ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ) وقرأ غير ابن كثير وأبى عمرو من السبعة بنصب "امرأتك". التيسير في القراءات السبع ص هـ ١٢.
(٨) د: خبر. تحريف.
[ ٩٤ ]
ولا يصح أن تجعل "امرأتك" بدلًا من "أحد" لأنها لم تسر معه، فيتضمنها ضمير ألمخاطبين. ودل على أنها لم تسر معه قراءة النصب، فإنها أخَرجتها من أهله (٢٨٩) الذين أمر أن يسري بهم. وإذا لم تكن في الذين سُري بهم لم يصح أن تبدل من فاعل "يلتفت" لأنه بعض ما دل عليه الضمير المجرور ب "من".
وتكلف بعض النحويين الإجابة عن هذا بأن قال: لم يُسرَ بها ولكنها شعرت بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت.
وعلى تقدير صحة هذا فلا يوجب ذلك دخولها في المخاطبين بقوله "ولا يلتفت منكم أحد".
وهذا والحمد لله بين، والاعتراف بصحته متعين.
ومن المبتدأ الثابت الخبر بعد"إلا" ما في (٢٩٠) "جامع المسانيد" (٢٩١) من قول النبي - ﷺ - (ما للشياطين من سلاح (٢٩٢) أبلغ في الصالحين من النساء، إلا المتزوجون، أولئك
المطهرون المبرؤون من الخنا (٢٩٣).
وجعل ابن خروف من هذا القبيل قوله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ﴾ (٢٩٤). ومن أمثلة سيبويه في هذا النوع (لأفعلن كذا إلا حله (٢٩٥) أن أفعل كذا (٢٩٦) ومن الابتداء بعد (إلا) المحذوف (٢٩٧) الخبر [قول النبي - ﷺ - ولا تدري نفس
_________________
(١) اهله: ساقط من ب.
(٢) ج: ما جاء في.
(٣) جامع المسانيد بألخص الأسانيد. كتاب جليل في الحديث الشريف لابن الجوزي المتوفْى سنة ٥٩٧ هـ. تنظر مخطوطاته في كتاب "مؤلفات ابن الجوزي" ص. ٩. وجاء في نسخة أب: "المسانيد" وما أثبته هو المشهور المعروف.
(٤) سلاح. ساقط من ب.
(٥) ب: الخطأ. تحريف.
(٦) الغاشية ٨٨/ ٢٣ و٢٤. وقبل الشاهد "لست عليهم بمصيطر".
(٧) ج: جله. تصحيف.
(٨) عبارة الكتاب ٢/ ٣٤٢) ومثل ذلك قول العرب: والله لأفعلنْ كذا وكذا إلا جل ذلك أن أفعل كذا وكذا).
(٩) أ: لمحذوف. ب د: محذوف. وما أثبته من ج.
[ ٩٥ ]
بأي أرض تموت إلا الله) (٢٩٨) أي: (٢٩٩) لكن الله. يعلم باي (٣٠٠) أرض تموت كل نفس.
ومن ذلك] (٣٠١) قول النبي - ﷺ - "كل امتي معافى إلا المجاهرون). أي: المجاهرون (٣٠٢) بالمعاصي لا يُعافون.
وبمثل هذا تأول الفراء قراءة بعضهم ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ (٣٠٣) أي: إلا قليل منهم لم يشربوا (٣٠٤).
ومثله قول الشاعر (٣٠٥):
٥٤ - لدم ضائع تغيب عنه أقربوه إلا الصبا والدبور
أي: لكن الصبا والدبورُ لي يتغيبا عنه، ومثله قول الآخر (٣٠٦):
٥٥ - عرفت الديار كرقم الوحيْ (٣٠٧) يزبرها الكاتب الحميريْ
_________________
(١) صحيح البخارى في ٩/ ١٤٢.
(٢) أى: ساقطة من ج.
(٣) أ: يعلم أى. تحريف.
(٤) ما بين المعقوفتين ثبت في ب بعد الشاهد (٥٤) بعد قول المؤلف (لم يتغيبا عنه). وماأثبته هو الوارد في المخطوطات الأخرى.
(٥) د: المجاهرون منهم.
(٦) سورة البقرة ٢/ ٢٤٩، وهي قراءة عبد الله وأبى وألاعمش ينظر. البحر المحيط ٢/ ٢٦٦.
(٧) ذكرالفراء في معاني القرآن ١/ ١٦٦ القراءة ولم يبد رأيه فيها.
(٨) هو أبو زبيد الطائى. ينظر شرح ابن الناظم ص ١١٧ ومعجم شواهد العربية ١/ ١٧٢ ورواية الديوان ص ٣٤ نقلًا من "المعانى الكبير" لابن قتية ٢/ ١٠٢٣: من دمٍ ضائعٍ تغيب عنه أقربوه إلا الصدى والجيوب
(٩) هو أبو ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين١/ ٦٤و٦٥ والبيت الثاني في المفصل ص٥.وبين البيتين فى ديوان الهذليين ثلاثة آبيات أخرى.
(١٠) فى ديوان الهذلِيين: كرقم الدواة. والرقم،: الخط.
[ ٩٦ ]
على "أطرقا" باليات الخيا مِ إلا الثمام وإلا العصى (٣٠٨)
أي: إلا الثمامُ والعصي لم تَبلَ (٣٠٩).
وللكوفيين في هذا الذي يفتقر إلى تقدير مذهب آخر، وهو إن يجعلوا "إلا" حرف عطف، وما بعدها معطوف على ما قبلها (٣١٠).
_________________
(١) أطرقا: موضع. وانما اراد: عرفت الديار على أطرقا. الثمام شجر تعمل منه الخيام. العصي: خشب بيوت الأعراب.
(٢) في ديوان الهذليين ١/ ٦٦: قال ابن الأعرابي: أراد: الا الثامُ وإلا العصى فانهما لم يبليا.
(٣) ينظر: الإنصاف ١/ ٢٦٦. المسألة ٣٥.
[ ٩٧ ]