ومنها وقوع المبتدأ نكرة محضة بعد "إذا" المفاجأة وبعد واو الحال، كقول بعض الصحابة ﵃ (إذا رجل يصلي) (٣١١).
[٨و] وكقول عائشة ﵂ (ودخل رسول الله - ﷺ - وبرمةٌ على
النار) (٣١٢).
ومثله: (فدخل وحبل ممدود) (٣١٣).
قلت: لا يمتنع الابتداء بالنكرة على الإطلاق، بل إذا لم يحصُل بالابتداء (٣١٤) بها فائدة، نحو: رجل (٣١٥) تكلم، وغلام احتلم، وامرأة حاضت. فمثل (٣١٦) هذا من الابتداء (٣١٧) بالنكرة قرينة تتحصل (٣١٨) بها الخلوه من الفائدة، إذ لا تخلو الدنيا من رجل يتكلم، ومن غلام يحتلم، ومن (٣١٩) أمرأة تحيض.
فلو اقترن بالنكرة قرينة تتحصل (٣٢٠) بها الفائدة جاز الابتداء بها.
فمن القرائن التي تتحصل بها الفائدة الاعتمادُ على " إذا" المفاجأة كقولك: انطلقت فإذا سبع في الطريق، أتيت زيدًا فإذا رجل يخاصمه. ومنه قول الصاحب
_________________
(١) في صحيح البخاري ٢/ ٧٨ (حدثنا الأزرق بن قيس قال فبينا انا على جرف نهرٍ إذا رجلَ يصلي). وفي نسخة "إذجاء رجل يصلي".
(٢) صحيح البخاري ٧/ ١١.
(٣) ليس في صحيح البخاري حديث بهذا اللفظ. والموجود في ٢/ ٦٤ (عن انس بن مالك ﵁ قال: دخل النبي - ﷺ - فإذا حبلَ ممدود بين الساريتين). والشاهد فى صحيح مسلم ١/ ٥٤٢ بلفظ (دخل رسول الله - ﷺ - المسجدَ وحبل ممدود ). وهو من كلام أنس أيضا ..
(٤) كذا في د. وفي المخطوطات الأخرى: الابتداء، بدون باء.
(٥) ج: كرجل. تحريف.
(٦) ج: مثل. بدون فاء. تحريف.
(٧) الابتداء: ساقط في ب.
(٨) أب: يمنع.
(٩) من: ساقط من ج.
(١٠) ج: تحصل.
[ ٩٨ ]
﵁ "إذا رجل يصلي". ومنه قول الشاعر (٣٢١):
٥٦ - حسبتك فى الوغَى مِردَى (٣٢٢) حروب إذا خَور لديك فقلت سحقًا
وكذا الاعتماد على واو الحال، كقولك: انطلقت وسبع في الطريق، وأتيت فلانًا ورجل يخاصمه. ومنه قوله ﵎ ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ (٣٢٣).
ومنه "ودخل رسول الله - ﷺ - وبرمة على النار" و"دخل وحبل ممدود". ومنه قول الشاعر (٣٢٤):
ْ٥٧ - سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدأ محياك أخفى ضوؤه كل شارق
وكذا الاعتماد على "لولا" كقول الشاعر (٣٢٥):
٥٨ - لولا اصطبارٌ لأودَى كل ذي مِقةٍ حين استقلتْ مطاياهن للظعن
وكذا كون النكرة معطوفة أو معطوفًا عليها.
فالمعطوفة (٣٢٦) كقول الشاعر (٣٢٧):
_________________
(١) قائل البيت مجهول، ينظر: شرح الأشموني ١/ ٢٠٦ ومعجم شواهد العربيهْ ١/ ٢٤٣
(٢) ب: من ذي. تحريف.
(٣) آل عمران ٣/ ١٥٤: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾
(٤) قائل البيت مجهول. ينظر شرح الألفية، لابن الناظم ص ٤٥ ومعجم شواهد العربية
(٥) قائل البيت مجهول. ينظر: شرح إلأشموني ١/ ٢٠٧ ومعجم شواهد العربية ١/ ٤٠٢.
(٦) ج: فالمعطوف. تحريف.
(٧) قأئل البيت مجهول، ينظر: المغني ٢/ ٥٢١ برمعجم شواهد العربية ١/ ٢١٣.
[ ٩٩ ]
٥٩ - مني اصطبار (٣٢٨) وشكوى من معذبتي فهل باعجب من هذا امرُؤ سمعا
والمعطوف (٣٢٩) عليها كقوله تعالى ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ (٣٣٠) على أن يكون
التقدير: طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما.
وإنما ذكرت من القرائن ما يناسب "إذا" والواو في كون النحوين لا يذكرونه، ولم أقصد استقصاءها، إذ لا حاجة (٣٣١) إلى ذلك في هذا المختصر.
_________________
(١) ج: اصطباري. تحريف.
(٢) د: المعطوفة. تحريف.
(٣) محمَّد ٤٧/ ٢١.
(٤) ب: لا حاجة لي.
[ ١٠٠ ]