إنَّ هذا الكتاب العظيم طبع في الهند طباعةً هنديةً حجريةً قديمةً، ذات الحواشي المتداخلة! والسُّطور المنَمْنَمَة، والعباراتِ المستديرةِ على جوانب الصفحة والعباراتِ القصيرةِ المتداخلةِ بين السطور، لبيان عطف أو معطوف أو إعراب أو لغة أو شرح كلمة أو غير ذلك، وبعض هذه العبارات القصيرة كتبت تحت السطر على امتداده ومستواه، وبعضها كتبت فوق السطر مقلوبة عليه، مع قرب السطور وتداخل الكلمات كما يراه
[ ١ / ٢٦ ]
القارئ المتأمل في الصورة المأخوذة عن النسخة المطبوعة في هذه المقدمة، فصارت قراءته - مع نفاسة مضمونه في كل جملةٍ شارحةٍ، أو تعليقةٍ موضِّحةٍ - عسيرةً، إلا على علماء الهند الذين ألِفوا هذه الطريقة في الطباعة الحجرية في تداخل الكلمات بين السطور، وأفرادٌ قليلون من العلماء العرب.
وأمَّا عامَّة القرَّاء العرب فما أبعدهم من الصبر على قراءة مثل هذا الكتاب! ولهذا حُرِم من هذا الكتاب كثيرون من إخواننا العلماء العرب، وحيل بينهم وبين ما يشتهون.
ثُمَّ هيَّأ الله أن عرضت موضوع طباعة هذا الكتاب على صاحب السموّ الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان - حفظه الله ورعاه - ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة - حفظه الله تعالى - فأمر بطباعته، وسهّل لي جميع ما يتعلق بها، فجزاه الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.