الإمامُ المحدِّثُ الفربري هو الذي عليه مدار الروايات في هذا الزمان.
قال الحافظ في المقدمة (^١): والرواية التي اتصلت بالسَّماع في هذه الأعصار وقبلها هي رواية محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري.
وقال الكرماني: الفِرَبْري - بفتح الفاء وكسرها، وفتح الراء الأولى، وإسكان الموحدة - منسوبًا إلى قرية من قرى "بخارى" على طرف "جيحون"، سمع "الصحيح" من البخاري مرتين، مرةً بـ "فربر"، ومرةً بـ "بخارى". وقيل: ثلاث مرات (^٢). قال الحافظ (^٣): كان سماعه لـ "الصحيح" مرتين، مرةً بـ "فربر" سنة ثمان وأربعين، ومرةً بـ "بخارى" سنة اثنين وخمسين ومائتين.
مدّ الله تعالى في عمر أبي عبد الله الفربري وبارك فيه حتى انفرد
_________________
(١) (ص: ٤٩٢).
(٢) مقدمة "شرح الكرماني" (١/ ٨).
(٣) "فتح الباري" (١/ ٤).
[ ١ / ١٦٦ ]
برواية "الصحيح" زمانًا لذهاب رواته، فرُحل إليه في روايته عنه وتُنوفس في سماعه منه (^١).
والطريق المعروف اليوم إلى البخاري في مشارق الأرض ومغاربها باتصال السماع طريق الفربري، وعلى روايته اعتمد الناس؛ لكمالها وقربها وشهرة رجالها، وكان عنده أصل "البخاري"، ومنه نقل أصحاب الفربري.
وقال النووي في مقدمة "شرحه": اعلم أن "صحيح البخاري" متواترٌ عنه، واشتهر عنه من رواية الفِرَبْري. ثم قال: روى عنه خلائق، ثم رواه عن كلِّ واحدٍ من هؤلاءِ جماعاتٌ، واشتهرَ في بلادنا - يعني: الشام - عن أبي الوقت عن الداودي عن الحمُّوي عن الفربري عن البخاري (^٢).
وقال ابن رشيد بعد ذكر أهمية رواية الفربري: ثم تواتر الكتاب عن الفربري، فتطوق به المسلمون، وانعقد الإجماع عليه، فلزمت الحجة، ووضحت المحجة، والحمد لله (^٣).
_________________
(١) في هامش "الإفادة" (ص: ١٧): بل آخر من رواه عن البخاري وحدث به عنه: أبو طلحة منصور بن محمد النسفي، (ت ٣٢٩ هـ).
(٢) انظر: "شرح النووي لصحيح البخاري" (١/ ١٩٢).
(٣) "إفادة النصيح" لابن رشيد (ص: ١٩)، ومقدمة "لامع الدراري" (ص:٢٠٨).
[ ١ / ١٦٧ ]