هو إمام الدنيا في الحديث، شيخ الإسلام أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل (^١) بن إبراهيم (^٢) بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه - بفتح موحدة فسكون راء فدال مهملة مكسورة فزاي ساكنة فموحدة فهاء (^٣) -، كلمةٌ فارسية، معناها: الزرّاع، وبردزبه مجوسي، مات عليها، وابنه المغيرة أسلم على يد اليمان البخاري الجُعْفي والي بخارى، ويمان هذا هو أبو [جَدِّ] عبد اللّه (^٤) بن
_________________
(١) أما أبوه إسماعيل؛ فكان عالمًا جليلًا، سمع من حماد بن زيد والإمام مالك، وروى عنه العراقيون، وذكر ابن حبان له ترجمة في "كتاب الثقات" (٨/ ٩٨). وترجم له الإمام البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٤٢) رقم الترجمة: ١٠٨٤. وانظر مقدمة "الفتح" (ص: ٤٧٧)، و"الإمام البخاري إمام الحفاظ والمحدثين" (ص: ٢١ - ٢٢).
(٢) أما ولد المغيرة: إبراهيم؛ فقال الحافظ ابن حجر: لم نقف على شيء من أخباره. مقدمة "الفتح" (ص: ٤٧٧).
(٣) هذا هو المشهور في ضبطه. وقد جاء في ضبطه غير ذلك، قاله الحافظ. انظر: مقدمة "فتح الباري" (ص: ٤٧٧).
(٤) في الأصل: "ويمان هذا هو أبو عبد اللّه"، والصواب ما أثبتناه، انظر: "لامع الدراري" (١/ ٢٦). وفي مقدمة "إرشاد الساري" (ص: ٥٥) أيضًا: ويمان هذا هو جد المحدث عبد اللّه بن محمد … إلخ. والصواب: أبو جَدِّ المحدِّث عبد اللّه بن محمد.
[ ١ / ٧٦ ]
محمد بن جعفر بن اليمان المُسْنَدي (^١) - بفتح النون - شيخ البخاري، وإنما قيل للبخاري: جُعفي، لأنه مولى اليمان الجُعفي (^٢) ولاءَ إسلام.
وكان البخاري نَحِيفَ الجسم، ليس بالطويل ولا بالقَصِير، وكان زاهدًا في الدُّنيا ومتورّعًا، وورث من أبيه مالًا كثيرًا، فكان يتصدّق به، وكان قليل الأكل جدًّا، كثير الإحسان إلى الطَّلَبَةِ، مُفْرِطًا في الجود والكرم.
واتّفقوا على أن البخاري وُلدَ بعدَ صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وأنه تُوفّي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر، ودُفن يوم الفطر بعد الظهر سنة ستّ وخمسين ومائتين، وله اثنتان وستُّون سنة إلَّا ثلاثة عشر يومًا، ودفن بـ "خرتنك (^٣) ": قرية على فرسخين من سمرقند، ولم يعقِّب ولدًا ذكرًا، ولمَّا صُلِّي عليه ووُضِع في حُفْرته، فادع من تُراب قبرِه رائحةٌ طيّبة كالمسك، وجعل الناس يختلفون إلى قبره مدةً يأخذون من تراب قبره، ويتعجبون من ذلك، ولنِعم ما قيل [باللغة الفارسية]:
_________________
(١) قال الحافظ في "التهذيب" (٦/ ٩): عبد الله بن محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس الجُعفي، أبو جعفر البخاري، الحافظ المعروف بالمُسْنَدي، وهو إمام الحديث في عصره هناك بلا مدافعة، مات في بخارى في ٢٢٩ هـ.
(٢) قال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤١٨): الجعفي - بضم الجيم وسكون العين المهملة -، هذه النسبة إلى القبيلة، وهي: جعفي بن سعد العشيرة، وهو من مذحج، ونسب إليها جماعة، المعروف منهم المُسْنَدي.
(٣) قال ياقوت الحموي: قرية تقع بينها وبين سمرقند ثلاثة فراسخ. انظر: "معجم البلدان" (٢/ ٣٥٦)، وتسمَّى اليوم: قرية خواجه إسماعيل.
[ ١ / ٧٧ ]
جَمَالِ هَمْنَشِين دَرْ مَنْ أثَرْ كَرْدْ … وكرْنَهْ مَنْ هُمَانْ خَا كَمْ كِه هَسْتَمْ
قال بعضهم: رأيتُ النَّبِيّ - ﷺ - في المنام، ومعه جماعة من الصحابة، وهو واقف، فسلَّمتُ عليه، فردَّ على السّلامَ، فقلتُ: ما وقوفك هنا يا رسول اللّه؟ قال: أنتظر محمد بن إسماعيل، قال: فلمّا كان بعد أيام بلغَني موتُه، فنظرتُ فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيتُ النَّبِيّ - ﷺ - فيها (^١).
وروي عن [يحيى بن] جعفر بن أعيُن الأزْدي (^٢) أنه قال: لو قدرتُ على أن أزيد من عمري في عُمر البُخاري لفعلتُه؛ لأنَّ موتي موتُ أحدٍ من الناس، وموت البخاري ذهاب العلم وموت العَالَم، ونِعْمَ ما قيل:
إذا ما مات ذُو عِلْمٍ وفَتْوَى … فقد وقعتْ مِنَ الإسلام ثُلْمة
وقد جمع البعض تاريخ ولادته ومدة حياته ووفاته في بيت، فقال:
كان البُخاري حافظًا ومحدِّثًا … جمع الصحيح مُكمّل التحرير
ميلاده صدق [١٩٤] ومدّة عمره … فيها حميد [٦٢] وانقضى في نور [٢٥٦]
قال الفربري (^٣): رأيتُ محمد بن إسماعيل البُخاري في النوم خلف
_________________
(١) حكاه الحافظ عن الخطيب بسنده إلى عبد الواحد بن آدم. انظر مقدمة "فتح الباري" (ص: ٤٩٣).
(٢) وقع في الأصل: "جعفر بن أعين المروزي" وهو تحريف. انظر: مقدمة "الفتح" (ص: ٤٨٤)، و"سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٤١٨). وهو يحيى بن جعفر بن أعين الأزدي البخاري البيكَنْدي، (ت ٢٤٣ هـ). انظر: "تهذيب التهذيب" (١١/ ١٩٣)، و"الثقات" لابن حبان (٩/ ٢٦٨)
(٣) هو أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الفربري، راوي "الجامع الصحيح" (٢٣١ - ٣٢٠ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ الإسلام" (٢٣/ ٦١٤).
[ ١ / ٧٨ ]
النَّبِيِّ - ﷺ -، والنبيُّ - ﷺ - يمشي، كلَّما رفع قدمَه وضَع البُخاريُّ قدمَه في ذلك الموضع.
وعن محمد بن حَمْدُويَه (^١) قال: سمعتُ محمد بن إسماعيل البُخاريَّ يقول: أحفظُ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح.
وعن محمد بن بشَّار (^٢) شيخ البُخاريِّ ومسلم قال: حُفَّاظ الدنيا أربعة: أبو زُرعة بالريِّ، ومسلم بن الحجَّاج بنيسابور، وعبد اللّه بن عبد الرحمن الدَّارميُّ بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى.
قال علي بن حُجر (^٣): أخرجتْ خراسانُ ثلاثةَّ: أبا زُرعةَ بالريِّ، ومحمد بن إسماعيل ببخارى، والدارميَّ بسمرقند، قال: والبُخاريُّ أعلمهم وأبصرهم وأفهمهم.
قال الإمام أحمد بن حنبل (^٤): ما أخرجَتْ خُراسانُ مثلَ محمد بن إسماعيل.
قال إسحاق بن راهويه (^٥): يا معشرَ أصحاب الحديث! انظروا إلى
_________________
(١) توفي في حدود سنة ٢٨٠ هـ. انظر: "الإكمال" لابن ماكولا (٢/ ٥٥٥).
(٢) هو الإمام الحافظ محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري بندار، (ت ٢٥٢ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ١٤٤).
(٣) هو علي بن حجر السعدي أبو الحسن المروزي، أحد الأئمة الأعلام، مات سنة ٢٤٤ هـ. انظر: "تهذيب الكمال" (رقم الترجمة: ٤٦٢٥).
(٤) هو الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، أحد الأئمة الأعلام، (١٦٤ - ٢٤١ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" (١١/ ١٧٧).
(٥) هو الإمام الكبير سيد الحفاظ إسحاق بن راهويه المروزي، (١٦١ - ٢٣٨ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" (١١/ ٣٥٨).
[ ١ / ٧٩ ]
هذا الشاب، واكتبوا عنه، فإنه لو كان في زمن الحسن البصري لاحتاج إليه لمعرفة الحديث وفقهه.
قال أبو عيسى الترمذي (^١): لم أَرَ بالعراق ولا بخُراسان في معنى العِلَل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أَعلمَ من محمد بن إسماعيل.
وروي عن الإمام مسلم بن الحجَّاج (^٢) أنه قال للبخاري: لا يُبغِضك إلَّا حاسدٌ، وأشْهد أنه ليس في الدنيا مثلك.
وروى الحاكم أبو عبد اللّه (^٣) في "تاريخ نيسابور" بإسناده عن أحمد بن حمدون (^٤): قال: جاء مسلم بن الحجاج إلى البُخاري، فقبّل بين عينيه، وقال: "دَعْني أُقَبِّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، ويا سيِّد المحدثين، وبا طبيب الحديث في عِلَله".
قال الإمام محمد بن إسحاق بن خُزَيمة (^٥): ما رأيتُ تحت أَديم السماء أعلمَ بحديث رسول اللّه - ﷺ - من محمد بن إسماعيل البُخاري.
_________________
(١) هو الإمام الحافظ محمد بن عيسى الترمذي، مصنف "الجامع"، (٢٠٩ - ٢٧٩ ج). انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٧٠).
(٢) هو الإمام الكبير أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري، صاحب "الصحيح"، (٢٠٦ - ٢٦١ ج). انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٥٥٧).
(٣) هو الإمام الحافظ محمد بن عبد اللّه، أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، (٣٢١ - ٤٠٣ ج). انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ١٦٢).
(٤) هو الإمام الحافظ أبو حامد أحمد بن حمدون النيسابوري الأعمشمي (ت ٣٢١ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٥٥٣).
(٥) هو الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (٢٢٣ - ٣١١ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٣٦٥).
[ ١ / ٨٠ ]
قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (^١): وحسبك بإمام الأئمة ابن خزيمة يقول فيه هذا القول مع لُقِيّه الأئمة والمشايخ شرقًا وغربًا.
وفي "التهذيب" (^٢): قال الحاكم أبو عبد اللّه في "تاريخ نيسابور": ممَّن سمع منه البُخاريُّ بمكَّة: أبو الوليد أحمد بن محمد الأزرقي [ت ٢١٢ هـ]، وعبد اللّه بن يزيد المُقْرِئ [ت ٢١٣ هـ]، وإسماعيل بن سالم الصّائغ، وأبو بكر عبد اللّه بن الزُّبَير الحميدي [ت ٢١٩ هـ]، وأقرانهم.
وبالمدينة: إبراهيم بن المُنذِر الحزامي [ت ٢٣٦ هـ]، ومُطَرِّف بن عبد اللّه [ت ٢٢٠ هـ]، وإبراهيم بن حمزة [ت ٢٣٠ هـ]، وأبو ثابت محمد بن عُبيد اللّه، وعبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي، وأقرانهم.
وبالشام: محمد بن يوسف الفريابي [ت ٢١٢ هـ]، وأبو النضر (^٣) إسحاق بن إبراهيم [ت ٢٢٧ هـ]، وآدم بن أبي إياس [ت ٢٢١ هـ]، وأبو اليمان الحكم بن نافع [ت ٢٢٢ هـ]، وحَيْوة بن شُريح [ت ٢٢٤ هـ]، وأقرانهم.
وببُخارى: محمد بن سلام البِيكَنْدي [ت ٢٢٧ هـ]، وعبد اللّه بن محمد المسندي [ت ٢٢٩ هـ]، وهارون بن الأشعث، وأقرانهم.
وبمَرْو: علي بن الحَسَن بن شَقيق [ت ٢١٥ هـ]، وعبدان، ومحمد بن مقاتل [ت ٢٢٦ هـ]، وأقرانهم.
_________________
(١) هو الإمام الحافظ محمد بن طاهر بن علي أبو الفضل القيسراني المقدسي، (٤٠٨ - ٥٠٧ هـ). انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٩/ ٣٦١).
(٢) "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٧١ - ٧٣). وانظر: كتاب "أسامي من روى عنهم البخاري" لابن عدي.
(٣) في الأصل: "أبو النصر"، وهو تحريف.
[ ١ / ٨١ ]
وببلخ: مكي بن إبراهيم [ت ٢٢٥ هـ]، ويحيى بن بِشْر [ت ٢٣٢ هـ]،
ومحمد بن أبان [ت ٢٤٥ هـ]، والحسن بن شجاع (^١) [ت ٢٤٤ هـ]، ويحيى بن
موسى [ت ٢٤٠ هـ]، وقتيبة [ت ٢٤٠ هـ]، وأقرانهم، وقد أكثر بها.
وبهراة: أحمد بن أبي الوليد الحنفي [ت ٢٣٢ هـ].
وبنيسابور: يحيى بن يحيى [ت ٢١٦ هـ]، وبشر بن الحكم [ت ٢٣٧ هـ]، وإسحاق بن راهويه [ت ٢٣٨ هـ]، ومحمد بن رافع [ت ٢٤٥ هـ]، ومحمد بن يحيى الذهلي [ت ٢٥٨ هـ]، وأقرانهم.
وبالري: إبراهيم بن موسى [توفي بعد ٢٢٠ هـ].
وببغداد: محمد بن عيسى الطبّاع [ت ٢٢٤ هـ]، ومحمد بن سابق (^٢) [ت ٢١٣ هـ]، وسُريج - بالسين المهملة والجيم - ابن النعمان [ت ٢١٧ هـ]، وأحمد بن حنبل [ت ٢٤١ هـ]، وأقرانهم.
وبواسِط: حسَّان بن حسَّان (^٣)، وحسان بن عبد اللّه [ت ٢٢٣ هـ]، وسعيد بن سليمان [ت ٢٢٥ هـ]، وأقرانهم.
وبالبصرة: أبو عاصم النَّبِيل [ت ٢١٢ هـ]، وصفوان بن عيسى (^٤)
_________________
(١) في الأصل: "نجاع" وهو تحريف.
(٢) في الأصل "سائق" وهو تحريف.
(٣) قال الحافظ: ليس هذا بحسَّان الذي روى عنه البُخاريّ، ذاك حسَّان بن حسَّان بن أبي عباد نزيل مكة. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٤٩).
(٤) سَماع البُخاريّ منه مُستبعَد، لكن هكذا ذكره النووي في شيوخ البخاري في "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٧٢) فتبعه المصنف على ذلك، ولم يذكر المِزِّي في "تهذيب الكمال" (١٣/ ٢٥٨) ولا ابن حجر في "التهذيب" (٤/ ٤٢٩) البُخاريَّ في الرواة عنه.
[ ١ / ٨٢ ]
[ت ٢٠٠ هـ]، وبَدَل بن المُحَبَّر - بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة -[ت ٢١٢ هـ]، وحَرَمِيّ بن عُمارة (^١) [ت ٢٠١ هـ]، وعفّان بن مسلم [ت ٢١٩ هـ]، ومحمد بن عَرْعَرة [ت ٢١٣ هـ]، وسليمان بن حرب [ت ٢٢٤ هـ]، وأبو الوليد الطيالسي [ت ٢٢٧ هـ]، وعارم [ت ٢٢٣ أو ٢٢٤ هـ]، ومحمد بن سنان [ت ٢٢٣ هـ]، وأقرانهم.
وبالكوفة: عَبْد اللّه بن موسى (^٢) [ت ٢١٣ هـ]، وأبو نُعيم [ت ٢١١ هـ]، وأحمد بن يعقوب [ت ٢١٢ هـ]، وإسماعيل بن أبان [ت ٢١٦ هـ]، والحسن بن الرّبيع [ت ٢٢١٠ هـ]، وخالد بن مخلد [ت ٢١٣ هـ]، وسعيد بن حفص (^٣) [ت ٢٣٧ هـ]، وطلق بن غَنَّام - بالمعجمة -[ت ٢١١ هـ]، وعمرو بن حفص [ت ٢٢٢ هـ]،
_________________
(١) قد ذكره النووي في شيوخ البُخاريّ بالبصرة، "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٧٢)، وفيه بُعدٌ أيضًا، ولم يذكر المزي اسمَ البُخاريّ في الرواة عن حرميّ، "تهذيب الكمال" (٥/ ٥٥٧)، ولعلَّ الصواب: حرمي بن حفص، وقد ذكره ابن عدي (ص ١٠٢) وابن منده (ص: ٤٥) في شيوخ البخاري (ت ٢٢٣ أو ٢٢٦)، وانظر "التقريب".
(٢) هكذا في "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٧٢)، وفي "تهذيب الكمال" (١٩/ ١٦٤)، و"سير أعلام النبلاء" (٩/ ٥٥٣)، و"الخلاصة" (ص:٢٥٣)، و"التهذيب" (٧/ ٥٠): عبيد اللّه بن موسى.
(٣) ذكره النووي في شيوخ البُخاريّ بالكوفة، غير أنه حرَّانى، ولم أجد بهذا الاسم في "التهذيب" و"التقريب"، ولم يذكره المزّي في شيوخ البخاري، ولا ذكر البخاري في الرواة عنه، انظر "تهذيب الكمال" (١٠/ ٣٩٠)، ولعلَّ الصواب: سعد بن حفص (ت ٢١٠ هـ)، وقد ذكره ابن عدي في "أسامي من روى عنهم البخاري" (ص: ١١٣) وابن منده في "أسامي مشايخ الإمام البُخاريّ" (ص: ٥١)، انظر: "التهذيب" (٣/ ٤٦٩).
[ ١ / ٨٣ ]
وفروة (^١) [ت ٢٢٥]، وقَبِيصة بن عُقْبة [ت ٢١٥ هـ]، وأبو غسّان [ت ٢١٧ هـ]، وأقرانهم.
وبمصر: عُثمان بن صالح [ت ٢١٩ هـ]، وسعيد بن أبي مريم [ت ٢٢٤ هـ]، وعبد اللّه بن صالح [ت ٢٢٢ هـ]، وأحمد بن شَبِيب (^٢) [ت ٢٢٩ هـ]، وأصبغ بن الفَرج [ت ٢٢٥ هـ]، وسَعِيد بن عيسى [ت ٢١٩ هـ]، وسَعِيد بن كثير بن عفير [ت ٢٢٦ هـ]، ويحيى بن عبد اللّه بن بُكير [ت ٢٣١ هـ]، وأقرانهم.
وبالجزيرة (^٣): أحمد بن عبد الملك الْحَرَّاني [ت ٢٢١ هـ]، وأحمد بن
_________________
(١) وهو ابن أبي المغراء الكندي الكوفي. انظر: "أسامي من روى عنه البُخاريّ" (ص: ١٣٦).
(٢) كذا ذكر النووي في "التهذيب" في رواة مصر، ولكنه بصري، قال المزي في "تهذيب الكمال": البصري، ونزيل مكة، (رقم الترجمة: ٤٤)، وانظر: "رجال صحيح البخاريّ" (١/ ٣٣)، و"المعلم بشيوخ البخاري ومسلم" (ص: ٧٢ رقم الترجمة: ٤٢) أيضًا. ولعلَّ الصواب هنا: أحمد بن إشكاب، وهو كوفي، نزل مصر. انظر: "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٣٩٥).
(٣) في "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (٢/ ٢١٤): وفي "تاريخ نيسابور" للحاكم: أنه سمع بالجزيرة من أحمد بن الوليد بن الوَرْتَنيس الحراني، وإسماعيل بن عبد اللّه بن زرارة الرقي، وعمرو بن خالد، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني. (قال السبكي ردًّا على ذلك): هذا وهم، فإنه لم يدخل الجزيرة، ولم يسمع من أحمد بن الوليد، إنما روى عن رجل عنه، ولا من ابن زرارة، إنما إسماعيل بن عبد اللّه الذي يروي عنه هو إسماعيل بن أبي أويس، وأما ابن واقد فإنه سمع منه ببغداد، وعمرو بن خالد سمع منه بمصر، نَبَّه على هذا شيخنا الحافظ المزي فيما رأيته بخطه. =
[ ١ / ٨٤ ]
يزيد الْحَرَّاني، وعَمْرو بن خلف، وإسماعيل بن عبد اللّه الرقي، وأقرانهم.
قال الحاكم أبو عبد اللّه: فقد رحل البُخاري - رحمه اللّه تعالى - إلى هذه البلاد المذكورة في طلب العلم، وأقام في كل مدينة منها على مشايخها، قال: وإنما سَمَّيتُ من كل ناحية جماعة من المتقدمين؛ ليُستدل به على عالي إسناده، وباللّه التوفيق.
وروينا عن الخطيب البغدادي قال: رحل البُخاري - رحمه اللّه تعالى - إلى محدِّثي الأمصار، وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق كلها وبالحجاز والشام ومصر، وورد بغداد دفعات، وروينا من جهات عن جعفر بن محمد القطان قال: سمعتُ البخاري يقول: كتبتُ عن ألف شيخ من العلماء وزيادة، وليس عندي حديث إلَّا أذكر إسناده.
وأما الآخذون عن البُخاري: فأكثر من أن يحصروا وأشهر من أن يذكروا، وقد روينا عن الفربري قال: سمع "الصحيح" من البُخاري تسعون (^١) ألف رحل، فما لقى أحد يرويه غيري، وقد رَوى عنه خلائق غير ذلك.
_________________
(١) = و"الجزيرة": هي المناطق العليا الواقعة بين نهري: دجلة والفرات، سُميت بالجزيرة لوقوعها بينهما، ومن أهمّ مُدُنها: حرَّان. انظر: "معجم البلدان" (٢/ ١٣٤).
(٢) كذا في الأصل. وفي "التهذيب": "سبعون". والظاهر ما في الأصل، انظر: مقدمة "إرشاد الساري" (ص: ٦٨)، ومقدمة "فتح الباري" (ص: ٤٩٢).
[ ١ / ٨٥ ]
وممَّن روى عنه: الأئمة الأعلام: أبو الحُسين مُسلم بن الحجاج صاحب "الصحيح" [ت ٢٦١ هـ]، وأبو عيسى الترمذي [ت ٢٧٩ هـ]، وأبو عبد الرحمن النسائي [ت ٣٠٣ هـ]، وأبو حاتم [ت ٢٧٧ هـ]، وأبو زرعة [ت ٢٦٤ هـ] الرازيان، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي الإمام [٢٨٥ هـ]، وصالح بن محمد جزرة الحافظ [ت ٢٩٣ هـ]، وأبو بكر بن خزيمة [ت ٣١١ هـ]، ويحيى بن محمد بن صاعد [ت ٣١٨ هـ]، ومحمد بن عبد اللّه مُطَيَّن [ت ٢٩٧ هـ]، وكل هؤلاء أئمة حفَّاظ، وآخَرون من الحفاظ وغيرهم، انتهى.
وفي "التيسير": قال البُخاري - رحمه اللّه تعالى -: خرَّجت كتاب "الصحيح" من زهاء ستمائة ألف حديث، وما وضعت فيه حديثًا إلَّا وصليت ركعتين. ولمّا قَدِم بَغْدادَ جاءه أصحاب الحديث، وأرادوا امتحانَه، فعَمدوا إلى مائة حديث، فقلّبوا متونها وأسانيدها، ودفعوها إلى عشرة رجال وأمروهم أن يُلقوها إليه، فانتدب - أي: تكفل - رجل منهم، فسأله عن حديث منها، فقال: لا أعرفه، فسأله عن آخَرَ، فقال: لا أعرفه، حتى فرغ من العشرة، فكان حاله معه كذلك إلى تمام العشرة، والبُخاري لا يزيدهم على قوله: لا أعرفه، فأما العلماء فعرفوا بإنكاره أنّه عارفٌ، وأما غيرهم فلم يُدركوا ذلك، فلما فرغوا التفت البُخاري إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وأما الثاني فكذا … على النسق إلى آخر العشرة، فردّ كلَّ متن إلى إسناده، وكلّ إسناد إلى متنه، ثم فعل بالباقين مثل ذلك؛ فأقرّ الناس له بالحِفظ، وأذْعنوا له بالفضل، انتهى (^١).
_________________
(١) رواه الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٠)، والحميدي في "جذوة المقتبس" (ص: ١٣٨)، والباجي في "التعديل والتجريح" (١/ ٣٠٨)، وابن الجوزي =
[ ١ / ٨٦ ]
وللبُخاري مصنَّفات غير "الصحيح":
كـ "الأدب المفرد" [ط]
و"رفع اليدين في الصلاة" [ط]
و"القراءة خلف الإمام" [ط]
و"برّ الوالدين" [ط]
و"التاريخ الكبير" [ط]
و"الأوسط" [ط]
و"الصغير" [ط]
و"خلق أفعال العباد" [ط]
و"كتاب الضعفاء" [ط]
و"الجامع الكبير"
و"المسند الكبير"
و"كتاب الأشربة"
و"كتاب الهبة"
و"أسامي الصحابة"
و"كتاب العلل"
و"كتاب الوحدان" [ط]
_________________
(١) = في "المنتظم" (١٢/ ١١٧)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/ ٤١٤، ٤١٥)، وفي "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٨٦٨)، وقال ابن حجر في "هدي الساري" (ص: ٤٨٦): هنا يخضع للبخاري، فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب فإنه كان حافظًا، بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة.
[ ١ / ٨٧ ]
و"كتاب المبسوط"، وغير ذلك (^١).
ورُوِي عنه أنه قال: رويت الحديث عن ألف وثمان مائة محدِّث، وروى عنه خلق كثير، قيل: روَى عنه مائة ألف محدث، هذه نبذة من شمائله وصفاته.
قال النووي في "التهذيب": (^٢) ومناقبه لا تُستقصى لخروجها عن أن تُحصى، وهي منقسمة إلى حفظٍ ودرايةٍ واجتهادٍ في التحصيل وروايةٍ ونسكٍ وإفادةٍ وورعٍ وزهادةٍ وتحقيقٍ وإتقانٍ وعرفانٍ وأحوالٍ وكراماتٍ وغيرها من المَكرُمات.
﵁ وأرضاه، وجمع بيني وبينه وجميع أحبابنا في دار كرامته مع مَن اصطفاه، وجزاه عني وعن سائر المسلمين أكمل الجزاء، وحباه من فضله أبلغ الحباء.
* * *
_________________
(١) انظر: كتاب "الإمام البخاري" للمحقق.
(٢) "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٧٦).
[ ١ / ٨٨ ]