إذا أراد روايةَ الحديث بالمعنى: فإن لم يكن خبيرًا بالألفاظ ومقاصدها، عالمًا بما تختلّ [به] معانيها؛ لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف بين أهل العلم؛ بل يتعين اللفظ.
وإن كان عالمًا بذلك؛ فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول: لا يجوز مطلقًا، وجوَّزه بعضهم في غير حديث النبي - ﷺ -، ولم يجوِّز فيه، وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف المذكورة: يجوز في الجميع إذا جزم بأنه أدّى المعنى، وهذا هو الصواب الذي تقتضيه أحوال الصحابة فمن بعدهم ﵃ في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة.
ثم هذا في الذي يسمعه في غير المصنفات، أما المصنفات فلا يجوز تغييرها وإن كان بالمعنى.
وأما إذا وقع في الرواية أو التصنيف غلط لا شك فيه، فالصواب الذي قاله الجماهير أنه يرويه على الصواب ولا يغيره في الكتاب بل ينبِّه عليه حال الرواية في حاشية الكتاب فيقول: كذا وقع، والصواب كذا (^١).
* * *
_________________
(١) انظر: مقدمة "شرح صحيح مسلم" للنووي (١/ ٦٣ - ٦٤).
[ ١ / ١٥٦ ]