قال العيني (^١) في "مقدمة شرحه على البُخاري": لكل علم موضوع ومبادئ ومسائل.
* فالموضوع: ما يُبْحث في ذلك العلم عن أغراضه الذاتية.
* والمبادئ: هي الأشياء التي يُبنى عليها العلم، وهي: إما تصورات أو تصديقات.
فالتصورات: حدود أشياء تستعمل في ذلك العلم.
والتصديقات: هي المقدمات التي منها تؤلف قياسات العلم.
* والمسائل: هي التي يشتمل العلم عليها.
* فموضوع علم الحديث: هو ذات رسول الله - ﷺ - من حيث إنه رسول الله - ﷺ -. ومبادئه: هي ما تتوقف عليه المباحث، وهو أحوال الحديث وصفاته. ومسائله: هي الأشياء المقصودة منه.
وقد قيل: لا فرق بين المقدمات والمبادئ. وقيل: المقدمات أعمُّ من المبادئ؛ لأن المبادئ ما يتوقف عليه دلائل المسائل بلا وسط، والمقدمة ما يتوقف عليه المسائل أو المبادئ بوسط أو بلا وسط.
_________________
(١) "عمدة القاري" (١/ ٣٢).
[ ١ / ١٥٤ ]
وقيل: المبادئ: ما يبرهن بها، وهي المقدمات. والمسائل: ما يبرهن عليها. والموضوعات: ما يبرهن فيها.
قلت: وجه الحصر أن ما لا بدّ للعلم إن كان مقصودًا منه فهو المسائل، وغير المقصود إن كان متعلق المسائل فهو الموضوع، وإلا فهو المبادئ، وهي: حدُّه وفائدته واستمداده.
أما حَدُّه: فهو علمٌ يُعْرَف به أقوال رسول الله - ﷺ - وأفعاله وأحواله.
وأما فائدته: فهي الفوز بسعادة الدارين.
وأما استمدادُه: فمن أقوال الرسول وأحواله.
* أما أقواله: فهو الكلام العربي، فمن لم يعرف الكلام العربي بجهاته فهو بمعزل عن هذا العلم، وهي كونه حقيقة، ومجازًا، وكنايةً، وصريحًا، وعامًا، وخاصًا، ومطلقًا، ومقيَّدًا، ومحذوفًا، ومضمرًا، ومنطوقًا، ومفهومًا، واقتضاءً، وإشارةً، وعبارةً، ودلالةً، وتنبيهًا، وإيماءً، ونحو ذلك، مع كونه على قانون العربية الذي بَيَّنَه النُّحَاة بتفاصيله، وعلى قواعد استعمال العرب، وهو المعَبَّر بعلم اللغة.
* وأما أفعاله: فهي الأمور الصادرة عنه التي أُمرنا باتباعه فيها، ما لم يكن طبعًا أو خاصةً، انتهى.
* * *
[ ١ / ١٥٥ ]