قال النووي (^١): "هو فلان عن فلان"، قال بعض العلماء: هو مرسل. والصحيح الذي عليه العمل، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول: إنه متصل، بشرط أن يكون المُعَنْعِن غير مدَلِّس، وبشرط إمكان لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضًا.
وفي اشتراط [ثبوت] اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف:
منهم من لم يشترط شيئًا من ذلك، وهو مذهب مسلم.
ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده، وهو مذهب علي بن المديني والبُخاري وأبي بكر الصيرفي (^٢) الشافعي والمحققين، وهو الصحيح.
ومنهم من شرط طول الصحبة، وهو قول أبي المظفر السمعاني الفقيه الشافعي.
ومنهم من شرط أن يكون معروفًا بالرواية عنه، وبه قال أبو عمرو المُقْرئ.
_________________
(١) مقدمة "شرح صحيح مسلم" (١/ ٥٧).
(٢) في الأصل: "أبي بكر بن الصيرفي" وهو تحريف.
[ ١ / ١١١ ]
وأما إذا قال: حدّثنا الزهري أن ابن المسيّب قال كذا أو حدث بكذا أو فعل أو ذكر أو روى أو نحو ذلك، فقال الإمام أحمد بن حنبل وجماعة: لا يلتحق ذلك كـ "عن"، بل يكون منقطعًا حتى يتبيّن السماع، وقال الجماهير: هو كـ "عن" محمول على السماع بالشرط المتقدم، وهذا هو الصحيح (^١).
* * *
_________________
(١) انظر: "ظفر الأماني" (ص: ٢٥٤ - ٢٥٩)، فيه بحث مستفيض حول هذا الموضوع.
[ ١ / ١١٢ ]